نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ﰀ1
[1] ﵡنٓۚﵠ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم.
Al-Qalam
52 عدد الآيات
نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ ﰀ1
[1] ﵡنٓۚﵠ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم.
مَآ أَنتَ بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ بِمَجۡنُونٖ ﰁ2
[2] ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي،
وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَيۡرَ مَمۡنُونٖ ﰂ3
[3] وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لَثواباً عظيماً غير منقوص ولا مقطوع،
وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ﰃ4
[4] وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره، وينتهي عما ينهى عنه.
فَسَتُبۡصِرُ وَيُبۡصِرُونَ ﰄ5
[5] فعن قريب سترى -أيها الرسول-، ويرى الكافرون
بِأَييِّكُمُ ٱلۡمَفۡتُونُ ﰅ6
[6] في أيكم الفتنة والجنون؟
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ﰆ7
[7] إن ربك -سبحانه- هو أعلم بالشقي المنحرف عن دين الله وطريق الهدى، وهو أعلم بالتقي المهتدي إلى دين الحق.
فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ﰇ8
[8] فاثبت على ما أنت عليه -أيها الرسول- مِن مخالفة المكذبين ولا تطعهم.
وَدُّواْ لَوۡ تُدۡهِنُ فَيُدۡهِنُونَ ﰈ9
[9] تمنَّوا وأحبوا لو تلاينهم، وتصانعهم على بعض ما هم عليه، فيلينون لك.
وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافٖ مَّهِينٍ ﰉ10
[10] ولا تطع -أيها الرسول- كلَّ إنسانٍ كثير الحلف كذاب حقير،
هَمَّازٖ مَّشَّآءِۭ بِنَمِيمٖ ﰊ11
[11] مغتاب للناس، يمشي بينهم بالنميمة، وينقل حديث بعضهم إلى بعض على وجه الإفساد بينهم،
مَّنَّاعٖ لِّلۡخَيۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِيمٍ ﰋ12
[12] بخيل بالمال ضنين به عن الحق، شديد المنع للخير، متجاوز حدَّه في العدوان على الناس وتناول المحرمات، كثير الآثام،
عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ﰌ13
[13] شديد في كفره، فاحش لئيم، منسوب إلى غير أبيه.
أَن كَانَ ذَا مَالٖ وَبَنِينَ ﰍ14
[14] ومن أجل أنه كان صاحب مال وبنين،
إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﰎ15
[15] طغى وتكبَّر عن الحق، فإذا قرأ عليه أحد آيات القرآن كذَّب بها، وقال: هذا أباطيل الأولين وخرافاتهم. وهذه الآيات وإن نزلت في بعض المشركين كالوليد بن المغيرة، إلا أن فيها تحذيراً للمسلم من موافقة من اتصف بهذه الصفات الذميمة.
سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ﰏ16
[16] سنجعل على أنفه علامة لازمة لا تفارقه عقوبة له؛ ليكون مفتضحاً بها أمام الناس.
إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ﰐ17
[17] إنا اختبرنا أهل «مكة» بالجوع والقحط، كما اختبرنا أصحاب الحديقة حين حلفوا فيما بينهم، ليقطعُنَّ ثمار حديقتهم مبكِّرين في الصباح، فلا يَطْعَم منها غيرهم من المساكين ونحوهم،
وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ﰑ18
[18] ولم يقولوا: إن شاء الله.
فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ﰒ19
[19] فأنزل الله عليها ناراً أحرقتها ليلاً، وهم نائمون،
فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ﰓ20
[20] فأصبحت محترقة سوداء كالليل المظلم.
فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ﰔ21
[21] فنادى بعضهم بعضاً وقت الصباح
أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ﰕ22
[21، 22] أن اذهبوا مبكرين إلى زرعكم، إن كنتم مصرِّين على قطع الثمار.
فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ﰖ23
[23] فاندفعوا مسرعين، وهم يتسارُّون بالحديث فيما بينهم
أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ﰗ24
[24] بأن لا تمكِّنوا اليوم أحداً من المحتاجين من دخول حديقتكم.
وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ﰘ25
[25] وساروا في أول النهار إلى حديقتهم على قصدهم السيِّئ في منع المساكين من ثمار الحديقة، وهم في غاية القدرة على تنفيذه في زعمهم.
فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ﰙ26
[26] فلما رأوا حديقتهم محترقة أنكروها، وقالوا: لقد أخطأنا الطريق إليها، فلما عرفوا أنها هي جنتهم،
بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ﰚ27
[27] ، قالوا: بل نحن محرومون خيرها؛ بسبب عزمنا على البخل ومنع المساكين.
قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ﰛ28
[28] . قال أعدَلُهم: ألم أقل لكم هلَّا تستثنون وتقولون: إن شاء الله؟
قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ﰜ29
[29] قالوا بعد أن عادوا إلى رشدهم: تنزَّه الله ربنا عن الظلم فيما أصابنا، بل نحن كنا الظالمين لأنفسنا بترك الاستثناء وقصدنا السيِّئ.
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ﰝ30
[30] فأقبل بعضهم على بعض، يلوم كل منهم الآخر على تركهم الاستثناء وعلى قصدهم السيِّئ،
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ﰞ31
[31] قالوا: يا ويلنا إنَّا كنا متجاوزين الحد في منعنا الفقراء ومخالفة أمر الله،
عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ﰟ32
[32] عسى ربنا أن يعطينا أفضل من حديقتنا؛ بسبب توبتنا واعترافنا بخطيئتنا. إنا إلى ربنا وحده راغبون، راجون العفو، طالبون الخير
كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ﰠ33
[33] مثل ذلك العقاب الذي عاقبنا به أهل الحديقة يكون عقابنا في الدنيا لكل مَن خالف أمر الله، وبخل بما آتاه الله من النعم فلم يؤدِّ حق الله فيها، ولَعذاب الآخرة أعظم وأشد مِن عذاب الدنيا، لو كانوا يعلمون لانزجروا عن كل سبب يوجب العقاب.
إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ﰡ34
[34] إن الذين اتقوا عقاب الله بفعل ما أمرهم به وتَرْك ما نهاهم عنه، لهم عند ربهم في الآخرة جنات فيها النعيم المقيم.
أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ﰢ35
[35] أفنجعل الخاضعين لله بالطاعة كالكافرين؟
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ﰣ36
[36] ما لكم كيف حكمتم هذا الحكم الجائر، فساويتم بينهم في الثواب؟
أَمۡ لَكُمۡ كِتَٰبٞ فِيهِ تَدۡرُسُونَ ﰤ37
[37] أم لكم كتاب منزل من السماء تجدون فيه المطيع كالعاصي، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون؟
إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ﰥ38
[38] إن لكم في هذا الكتاب إذاً ما تشتهون، ليس لكم ذلك.
أَمۡ لَكُمۡ أَيۡمَٰنٌ عَلَيۡنَا بَٰلِغَةٌ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ إِنَّ لَكُمۡ لَمَا تَحۡكُمُونَ ﰦ39
[39] أم لكم عهود ومواثيق علينا في أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون؟
سَلۡهُمۡ أَيُّهُم بِذَٰلِكَ زَعِيمٌ ﰧ40
[40] سل المشركين -أيها الرسول-: أيهم بذلك الحكم كفيل وضامن بأن يكون له ذلك؟
أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَآءُ فَلۡيَأۡتُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ﰨ41
[41] أم لهم آلهة تكفُل لهم ما يقولون، وتعينهم على إدراك ما طلبوا، فليأتوا بها إن كانوا صادقين في دعواهم؟
يَوۡمَ يُكۡشَفُ عَن سَاقٖ وَيُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ﰩ42
[42] يوم القيامة يشتد الأمر ويصعب هوله، ويأتي الله تعالى لفصل القضاء بين الخلائق، فيكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، قال -صلى الله عليه وسلم-: «يكشف ربُّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى مَن كان يسجد في الدنيا؛ رياء وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداً» رواه البخاري ومسلم.
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ ﰪ43
[43] منكسرة أبصارهم لا يرفعونها، تغشاهم ذلة شديدة مِن عذاب الله، وقد كانوا في الدنيا يُدْعَون إلى الصلاة لله وعبادته، وهم أصحَّاء قادرون عليها فلا يسجدون؛ تعظُّماً واستكباراً.
فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ﰫ44
[44] فذرني -أيها الرسول- ومَن يكذِّب بهذا القرآن، فإن عليَّ جزاءهم والانتقام منهم، سنمدهم بالأموال والأولاد والنعم؛ استدراجاً لهم من حيث لا يشعرون أنه سبب لإهلاكهم،
وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ﰬ45
[45] وأُمهلهم وأُطيل أعمارهم؛ ليزدادوا إثماً. إن كيدي بأهل الكفر قويٌّ شديد.
أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرٗا فَهُم مِّن مَّغۡرَمٖ مُّثۡقَلُونَ ﰭ46
[46] أم تسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركين أجراً دنيوياً على تبليغ الرسالة فهم مِن غرامة ذلك مكلَّفون حِمْلاً ثقيلاً؟
أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَيۡبُ فَهُمۡ يَكۡتُبُونَ ﰮ47
[47] بل أعندهم علم الغيب، فهم يكتبون عنه ما يحكمون به لأنفسهم مِن أنهم أفضل منزلة عند الله مِن أهل الإيمان به؟
فَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ إِذۡ نَادَىٰ وَهُوَ مَكۡظُومٞ ﰯ48
[48] فاصبر -أيها الرسول- لما حكم به ربك وقضاه، ومن ذلك إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، ولا تكن كصاحب الحوت، وهو يونس -عليه السلام- في غضبه وعدم صبره على قومه، حين نادى ربه -في ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت-، وهو مملوء غمّاً طالباً تعجيل العذاب لهم،
لَّوۡلَآ أَن تَدَٰرَكَهُۥ نِعۡمَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ لَنُبِذَ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ مَذۡمُومٞ ﰰ49
[49] لولا أن تداركه نعمة مِن ربه بتوفيقه للتوبة وقَبولها لَطُرِح مِن بطن الحوت بالأرض الفضاء المهلكة، وهو آتٍ بما يلام عليه،
فَٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَجَعَلَهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﰱ50
[50] فاصطفاه ربه لرسالته، فجعله من الصالحين الذين صلحت نياتهم وأقوالهم وأعمالهم.
وَإِن يَكَادُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَٰرِهِمۡ لَمَّا سَمِعُواْ ٱلذِّكۡرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُۥ لَمَجۡنُونٞ ﰲ51
[51] وإن يكاد الكفار حين سمعوا القرآن لَيصيبونك -أيها الرسول- بالعين؛ لبغضهم إياك، لولا وقاية الله وحمايته لك، ويقولون: -حسب أهوائهم- إنه لمجنون.
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ﰳ52
[52] وما القرآن إلا موعظة وتذكير للعالمين من الإنس والجن.
افتح نص السورة وتلاوتها من المصحف.
اقرأاختر قارئًا وتابع التلاوة.
اقرأ