تخطَّ إلى المحتوى
من فتح مكة إلى حجة الوداع ←

قدوم فروة بن مسيك المرادي

سيرة ابن هشام · الجزء 2 · الصفحات 581–583

فهرس موضوعات الفصل (3)
  1. يوم الردم بين مراد وهمدان
  2. شعر فروة في يوم الردم
  3. قدوم فروة على الرسول وإسلامه

قُدُومُ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيَّ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْمُرَادَّيَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَارِقًا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ، وَمُبَاعِدًا لَهُمْ، إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (يَوْمُ الرَّدْمِ بَيْنَ مُرَادَ وَهَمْدَانَ) : وَقَدْ كَانَ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ بَيْنَ مُرَادَ وَهَمْدَانَ وَقْعَةٌ، أَصَابَتْ فِيهَا هَمْدَانُ مِنْ مُرَادَ مَا أَرَادُوا، حَتَّى أَثْخَنُوهُمْ [2] فِي يَوْمٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ: يَوْمَ الرَّدْمِ، فَكَانَ الَّذِي قَادَ هَمْدَانَ إلَى مُرَادَ الْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الَّذِي قَادَ هَمْدَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَالِكُ بْنُ حَرِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ. (شِعْرُ فَرْوَةَ فِي يَوْمِ الرَّدْمِ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَقُولُ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ.:

حواشي المحقق · صفحة 581

[1] زِيَادَة عَن أ. [2] أثخنوهم: أَكْثرُوا الْقَتْل فيهم والجراحات.

مَرَرْنَا عَلَى لُفَاةَ وَهُنَّ خَوْصٌ ... يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ يَنْتَحِينَا [1] فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدْمًا ... وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا وَمَا إنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَلَكُنَّ ... مَنَايَانَا وَطُعْمَةُ آخَرِينَا [2] كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ ... تَكُرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينًا [3] فَبَيْنَا مَا نُسَرُّ بِهِ وَنَرْضَى ... وَلَوْ لُبِسَتْ غَضَارَتُهُ سِنِينَا [4] إذْ انْقَلَبَتْ بِهِ كَرَّاتُ دَهْرٍ ... فَأَلْفَيْتَ الْأُلَى غُبِطُوا طَحِينًا [5] فَمَنْ يُغْبَطْ بِرَيْبِ الدَّهْرِ مِنْهُمْ ... يَجِدْ رَيْبَ الزَّمَانِ لَهُ خَئُونًا فَلَوْ خَلَدَ الْمُلُوكُ إذَنْ خَلَدْنَا ... وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إذَنْ بَقِينَا فَأَفْنَى ذَلِكُمْ سَرَوَاتِ قَوْمِي ... كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا [6] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَوَّلُ بَيْتٍ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: «فَإِنْ نَغْلِبْ» عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ. (قُدُومُ فَرْوَةَ عَلَى الرَّسُولِ وَإِسْلَامُهُ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمَّا تَوَجَّهَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُفَارِقًا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ، قَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ مُلُوكَ كِنْدَةَ أَعَرَضَتْ ... كَالرَّجُلِ خَانَ الرَّجُلَ عَرَقَ نَسَائِهَا [7] قرّبت رَاحِلَتي أؤمّ مُحَمَّدًا ... أَرْجُو فَوَاضِلَهَا وَحُسْنَ ثَرَائِهَا

حواشي المحقق · صفحة 582

[1] لفات (بِضَم أَوله، كَمَا فِي مُعْجم الْبلدَانِ) : من ديار مُرَاد. وَفِي مُعْجم مَا استعجم للبكرى: «مررن على لفات وَهِي خوص» بِالْكَسْرِ، على أَنه جمع «لفت» بِفَتْح أَوله أَو كَسره: مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. وخوص: غائرات الْعُيُون، وينتحين: يعترضن ويتعمدن. [2] طبنا: قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب: «يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ: مَا دَهْرنَا وشأننا وعادتنا، وَأَن يكون مَعْنَاهُ شهوتنا. وَمعنى هَذَا الشّعْر: إِن كَانَت هَمدَان ظَهرت علينا فِي يَوْم الرَّدْم فغلبتنا، فَغير مغلبين. والمغلب: الّذي يغلب مرَارًا، أَي لم نغلب إِلَّا مرّة وَاحِدَة» . وَرِوَايَة اللِّسَان «ودولة آخرينا» . والدولة (بِفَتْح الدَّال وَضمّهَا) : الْعقبَة فِي المَال وَالْحَرب سَوَاء. [3] سِجَال: تَارَة للْإنْسَان، وَتارَة عَلَيْهِ. وَهُوَ من المساجلة على الْبِئْر، يستقى هَذَا مرّة، وَذَلِكَ مرّة. [4] غضارة الشَّيْء: طراوته وَنعمته. [5] غبطوا: استحسنت حَالهم. [6] سروات الْقَوْم: أَشْرَافهم. [7] النسا: عرق مستبطن فِي الْفَخْذ، وَهُوَ مَقْصُور، وَمد (هُنَا) للشعر.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ: « أَرْجُو فَوَاضِلَهُ وَحُسْنَ ثَنَائِهَا » . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا بَلَغَنِي: يَا فَرْوَةُ، هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ ذَا يُصِيبُ قَوْمَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ لَا يَسُوءُهُ ذَلِكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ: أَمَا إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إلَّا خَيْرًا. وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُرَادَ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَبَعَثَ مَعَهُ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَكَانَ مَعَهُ فِي بِلَادِهِ حَتَّى تَوَفَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فصول أخرى من هذه المرحلة