تخطَّ إلى المحتوى
الدعوة في مكة ←

قصة صنم عمرو بن الجموح

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 452–453

فهرس موضوعات الفصل (2)
  1. عدوان قوم عمرو على صنمه
  2. إسلام عمرو، وشعره في ذلك

قِصَّةُ صَنَمِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ (عُدْوَانُ قَوْمِ عَمْرٍو عَلَى صَنَمِهِ) : فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ بِهَا، وَفِي قَوْمِهِمْ بَقَايَا مِنْ شُيُوخٍ لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ مِنْ الشِّرْكِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ ابْن كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ، وَكَانَ ابْنُهُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو شَهِدَ الْعَقَبَةَ، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ سَيِّدًا مِنْ سَادَاتِ بَنِي سَلِمَةَ، وَشَرِيفًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَكَانَ قَدْ اتَّخَذَ فِي دَارِهِ صَنَمًا مِنْ خَشَبٍ، يُقَالُ لَهُ: مَنَاةُ [3] ، كَمَا كَانَتْ الْأَشْرَافُ يَصْنَعُونَ، تَتَّخِذُهُ إلَهًا تُعَظِّمُهُ وَتُطَهِّرُهُ، فَلَمَّا أَسْلَمَ فِتْيَانُ بَنِي سَلِمَةَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَابْنُهُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو (بْنِ الْجَمُوحِ) [4] ، فِي فِتْيَانٍ مِنْهُمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ الْعَقَبَةَ، كَانُوا يُدْلِجُونَ بِاللَّيْلِ عَلَى صَنَمِ عَمْرٍو ذَلِكَ، فَيَحْمِلُونَهُ فَيَطْرَحُونَهُ فِي بَعْضِ حُفَرِ بَنِي سَلِمَةَ، وَفِيهَا عِذَرُ [5] النَّاسِ، مُنَكَّسًا عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا أَصْبَحَ عَمْرٌو، قَالَ: وَيْلَكُمْ! مَنْ عَدَا عَلَى آلِهَتِنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: ثُمَّ يَغْدُو يَلْتَمِسُهُ، حَتَّى إذَا وَجَدَهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَطَيَّبَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكَ لَأُخْزِيَنَّهُ. فَإِذَا أَمْسَى وَنَامَ عَمْرٌو، عَدَوْا [6] عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَغْدُو فَيَجِدُهُ فِي مِثْلِ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الْأَذَى، فَيَغْسِلُهُ وَيُطَهِّرُهُ وَيُطَيِّبُهُ، ثُمَّ يَعْدُونَ عَلَيْهِ إذَا أَمْسَى، فَيَفْعَلُونَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ،

حواشي المحقق · صفحة 452

[1] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «أهل» . [2] يُشِير بالشطر الثَّانِي إِلَى الْمثل الْمَعْرُوف: كمستبضع التَّمْر إِلَى خَيْبَر. وخيبر: موطن التَّمْر. وَفِي معنى هَذَا الْبَيْت يَقُول النَّابِغَة الجعديّ: وَإِن امْرأ أهْدى إِلَيْك قصيدة ... كمستبضع تَمرا إِلَى أَرض خيبرا [3] مَنَاة: مَأْخُوذ من قَوْلك: منيت الدَّم وَغَيره، إِذا صببته، لِأَن الدِّمَاء كَانَت تمنى عِنْده، تقربا إِلَيْهِ، وَمِنْه سميت الْأَصْنَام الدمى. [4] زِيَادَة عَن أ. [5] الْعذر: جمع عذرة، وَهِي فضلات النَّاس. [6] كَذَا فِي أ، ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «غدوا» بالغين الْمُعْجَمَة.

اسْتَخْرَجَهُ مِنْ حَيْثُ أَلْقَوْهُ يَوْمًا، فَغَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَطَيَّبَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِسَيْفِهِ فَعَلَّقَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إنِّي وَاَللَّهِ مَا أَعْلَمُ مَنْ يَصْنَعُ بِكَ مَا تَرَى، فَإِنْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ فَامْتَنِعْ، فَهَذَا السَّيْفُ مَعَكَ. فَلَمَّا أَمْسَى وَنَامَ عَمْرٌو، عَدَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذُوا السَّيْفَ مِنْ عُنُقِهِ، ثُمَّ أَخَذُوا كَلْبًا مَيِّتًا فَقَرَنُوهُ بِهِ بِحَبْلِ، ثُمَّ أَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ مِنْ آبَارِ بَنِي سَلِمَةَ، فِيهَا عِذَرٌ مِنْ عِذَرِ النَّاسِ، ثُمَّ غَدَا عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ فَلَمْ يَجِدْهُ فِي مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ بِهِ. (إسْلَامُ عَمْرٍو، وَشِعْرُهُ فِي ذَلِكَ) : فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ حَتَّى وَجَدَهُ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ مُنَكَّسًا مَقْرُونًا بِكَلْبِ مَيِّتٍ، فَلَمَّا رَآهُ وَأَبْصَرَ شَأْنَهُ، وَكَلَّمَهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ (رِجَالِ) [1] قَوْمِهِ، فَأَسْلَمَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَحَسُنَ إسْلَامُهُ. فَقَالَ حِينَ أَسْلَمَ وَعَرَفَ مِنْ اللَّهِ مَا عَرَفَ، وَهُوَ يَذْكُرُ صَنَمَهُ ذَلِكَ وَمَا أَبْصَرَ مِنْ أَمْرِهِ، وَيَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى الَّذِي أَنْقَذَهُ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الْعَمَى وَالضَّلَالَةِ: وَاَللَّهِ لَوْ كُنْتَ إلَهًا لَمْ تَكُنْ ... أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِئْرٍ فِي قَرَنْ [2] أُفٍّ لِمَلْقَاكَ إلَهًا مُسْتَدَنْ [3] ... الْآنَ فَتَّشْنَاكَ عَنْ سُوءِ الْغَبَنْ [4] الْحَمْدُ للَّه الْعَلِيِّ ذِي المِنَنْ ... الْوَاهِبِ الرَّزَّاقِ دَيَّانِ الدِّيَنْ [5] هُوَ الَّذِي أَنْقَذَنِي مِنْ قَبْلِ أَنْ ... أَكُونَ فِي ظُلْمَةِ قَبْرٍ مُرْتَهَنْ بِأَحْمَدَ الْمَهْدِيِّ النَّبِيِّ الْمُرْتَهِنْ [6]

حواشي المحقق · صفحة 453

[1] زِيَادَة عَن أ. [2] الْقرن: الْحَبل. [3] قَالَ أَبُو ذَر: «مستدن: ذليل مستعبد» . وَقَالَ السهيليّ: «مستدن، من السدَانَة، وَهِي خدمَة الْبَيْت وتعظيمه» . [4] الْغبن: السَّفه. [5] قَالَ السهيليّ فِي الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت: وَقَوله «ديان الدَّين» ، الدَّين: جمع دينة، وَهِي الْعَادة، وَيُقَال لَهَا: دين (أَيْضا) . وَقَالَ ابْن الطثرية، واسْمه يزِيد: أرى سَبْعَة يسعون للوصل كلهم ... لَهُ عِنْد ليلى دينة يستدينها فألقيت سهمي بَينهم حِين أوخشوا ... فَمَا صَار لي فِي الْقسم إِلَّا ثمينها وَيجوز أَن يكون أَرَادَ «بِالدّينِ» : الْأَدْيَان، أَي هُوَ ديان أهل الْأَدْيَان، وَلَكِن جمعهَا على الدَّين، لِأَنَّهَا ملل وَنحل، كَمَا قَالُوا فِي جمع «الْحرَّة» حرائر، لِأَنَّهُنَّ فِي معنى الكرائم والعقائل، وَكَذَلِكَ مرائر الشّجر، وَإِن كَانَت الْوَاحِدَة مرّة، وَلكنهَا فِي معنى فعيلة، لِأَنَّهَا عسيرة فِي الذَّوْق، وشديدة على الْأكل، وكريهة إِلَيْهِ» . [6] هَذَا الشّطْر سَاقِط فِي أ، ط.

فصول أخرى من هذه المرحلة