قصة الحياة وبداية الخلق
لكي تفهم الإسلام جيدًا، لا بد أن نعرف قصة الحياة ولماذا جئنا إلى هذه الأرض. فالله خلق الكون والسموات والأرض، وهو الذي خلق الليل والنهار وجعل الأرض مكانًا صالحًا للحياة، ثم خلق آدم وحواء، وقدَّر لهما أن يهبطا إلى الأرض ليعيشا ويموتا فيها؛ فمن ذريتهما جاءت البشرية وتكوَّنت شعوب وقبائل كثيرة.
كان آدم وأولاده على عقيدة التوحيد يعبدون الله وحده لا شريك له كما علَّمهم ربهم، لكن مع تقدم الأجيال وازدياد أعداد البشر حدثت انحرافات كثيرة في عقيدة التوحيد ودين التسليم لله الواحد الأحد؛ فنسي أكثر الناس ما كان عليه آباؤهم من توحيد الله تعالى واتباع أمره، ووقعوا في الإشراك بالله. لذلك أرسل الله أنبياء ورسلًا لتذكير الناس بربهم الذي خلقهم، ولتأكيد وحدانيته في معتقداتهم والغرض من وجودهم على الأرض؛ فدعوا الناس إلى عبادة الله وحده واتباع تعاليمه.
وكانوا مصلحين أيضًا؛ فعلَّموا الناس القيم العليا والأخلاق الحميدة التي أوحى الله بها إليهم، ودعوهم إلى إحقاق الحق والعدل، وأمروهم باجتناب الظلم والفواحش. ومن الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله: إدريس ونوح ويونس وإبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد، عليهم السلام.
وكان إبراهيم نبيًّا صديقًا، وكان إيمانه بالله يعدل إيمان أمة؛ فاختاره الله ليبني الكعبة ويرفع قواعدها في مكة بمساعدة ابنه إسماعيل. كان ذلك في قرابة عام 2000 قبل الميلاد، فأصبحت الكعبة بيت الله على الأرض يحج الناس إليه من كل مكان، حرمًا آمنًا ومسجدًا لعبادة الله الواحد الأحد وحده لا شريك له.
من موسى وعيسى إلى خاتم الرسل
ومع تعاقب الأجيال عبر التاريخ انحرفت البشرية مرة أخرى عن عقيدة التوحيد، ووقعت في الشرك وعبادة الأصنام، وانتشر الشر والظلم والقتل والفجور فيما بينها. فأرسل الله موسى إلى بني إسرائيل قرابة عام 1200 قبل الميلاد، وأوحى إليه بالتوراة؛ فكانت كتاب نور وهداية وقواعد وتعاليم نظَّمت حياة الناس. وبعد أن توالى كثير من الأنبياء على بني إسرائيل، بعث الله إليهم عيسى بن مريم وأوحى إليه بالإنجيل مصدقًا للتوراة، وكان كتاب نور وهداية لبني إسرائيل.
لكن عقيدة التوحيد التي جاء بها موسى وعيسى قد تسرَّب إليها الانحراف عند أكثر الأتباع الذين خالفوا ما جاءت به الرسل الكرام من عند الله. وأما الكتب السماوية — التوراة والإنجيل — التي كانت تُبلَّغ للناس شفهيًّا، فقد تعرضت نصوصها لكثير من التغيير والتحريف والحذف على مر التاريخ.
وفي العام 610م بعث الله محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، ليعيد الناس إلى عقيدة التوحيد؛ فأوحى الله إليه بالقرآن الكريم ليكون خاتم الكتب السماوية إلى الناس جميعًا. والقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد اليوم الذي يحتوي على كلام الله لفظًا ومعنًى دون أي تحريف؛ فكان معجزة خالدة يتلوها الناس عبر العصور وحتى يومنا هذا.
وأشار نبي الإسلام محمد ﷺ إلى قرب انتهاء الحياة على الأرض؛ فقال: «بُعثت أنا والساعة كهاتين» وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى، وذكر علامات تدل على قرب يوم القيامة؛ وهو اليوم الذي يقوم فيه الناس من قبورهم ليقفوا أمام الله عز وجل ليحاسبهم على أعمالهم. وبشَّر النبي محمد ﷺ المسلمين بعودة المسيح عيسى بن مريم في آخر الزمان؛ فعندما يعود يؤيده إمام المسلمين في ذلك الزمان، ويقاتل المسيح الدجال فيقتله، ويُوحِّد جميع المؤمنين بالله فيصبحوا على عقيدة التوحيد وعلى دين واحد هو الإسلام لله عز وجل؛ فيحكم بالعدل وينشر السلام ويعم الخير.
ما هو الإسلام؟
الإسلام هو دين التوحيد الذي يحمل رسالة عالمية وكتاب شريعة خاتمة من «خالق الناس» لكل الناس. وعندما يعتنق الناس الإسلام، يصبح أسلوبَ حياةٍ إيجابية وفعالة، ويقيم حضارة عالمية مادية وأخلاقية.
يؤمن المسلمون بإله واحد لا شريك له، ولا معبود سواه؛ لم يلد ولم يولد وليس كمثله شيء. هو الله وحده: رب الكون ورب السموات ورب الأرض، يدبر كل شيء في ملكه، وهو الحي الذي لا يموت، وهب الحياة لكل الكائنات، وإليه وحده يرجع جميع الخلق بعد الموت فينبئهم بما عملوا.
حين تنظر إلى كثير من الأديان والعقائد في العالم اليوم، تجد أن منشئيها رجال بارزون صنعوها ودعوا غيرهم إليها؛ أما الإسلام فإن مصدره هو الله خالق الكون الذي خلق كل شيء، وهو إله ورب جميع الكائنات. أرسل رسلًا منذ عهد آدم ليعرِّفوا الناس بربهم وبالهدف من خلقهم ومن وجودهم على الأرض، وليوجهوهم لعمارتها وليعيشوا فيها حياة كريمة.
- 01دين التوحيد: عبادة الله الواحد وحده لا شريك له.
- 02رسالة لكل الناس: دعوة عالمية من رب الناس إلى جميع الخلق.
- 03كتاب شريعة خاتمة: القرآن الكريم محفوظ النص حتى يوم الدين.
- 04أسلوب حياة: إيجابي وفعال في عمارة الأرض.
- 05حضارة عالمية: مادية وأخلاقية.
رسالة الأنبياء واحدة
ولم يكن نبي الإسلام محمد ﷺ إلا رسولًا قد خلت من قبله الرسل؛ اصطفاه الله عز وجل ليبلِّغ رسالة الإسلام وخاتم كتبه «القرآن الكريم» للناس كافة. ويصدِّق القرآن الكريم بالكتب السماوية التي أوحى الله بها لرسله قبل محمد ﷺ وقبل تعرضها للضياع أو النقصان أو التحريف؛ كصحف إبراهيم، والزبور الذي آتاه الله داود، والتوراة التي أنزلها الله على موسى، والإنجيل الذي أنزله الله على عيسى، عليهم جميعًا السلام.
لذلك يؤكد الإسلام على الرسالة نفسها التي جاء بها الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله عبر التاريخ، ألا وهي رسالة التوحيد؛ أي عبادة الله وحده والتسليم له ولأمره، وعمارة الأرض التي خلقها واستخلف الإنسان فيها، لا إله إلا هو وحده لا شريك له. كما أن الإسلام يحمل رسالة عالمية من رب الناس لكل الناس، تذكِّرهم بقصر حياتهم وقرب لقائهم بخالقهم ليحاسبهم على أعمالهم.
العبادة في الإسلام مفهوم واسع
للعبادة في الإسلام مفهوم واسع وغني؛ فهي لا تقتصر على الصلاة وحدها، بل إن أداء الصيام والزكاة والحج صور أخرى للعبادة المفروضة التي تشكل أركان الإسلام. والمسلم مأمور بأن يتقرب إلى الله بالعمل الصالح؛ وبذلك يكون كل فعل من أفعال الخير يقوم به المسلم تجاه إنسان أو مخلوق على الأرض عبادةً لله تعالى يُثاب عليها، وكذلك الابتعاد عمَّا يسبب الضرر أو الأذى لعباد الله ومخلوقاته بغير حق طاعةٌ لله وعبادةٌ له.
جعل الله الحياة على الأرض قصيرة، وجعلها دار عمل وامتحان، وجعل الآخرة دار جزاء وثواب. فحياة الإنسان مؤقتة: يأتي إلى الأرض في يوم ولادته ويغادرها في يوم وفاته، لتكون حياته على الأرض كتابًا لأعماله؛ فكل عمل صالح يفعله الإنسان رصيدُ حسنات في كتابه، وكل عمل سيئ يقوم به يُسجَّل سيئةً في كتابه؛ فكتاب الإنسان سجلٌّ لأعماله، يُفتَح يوم ولادته ويُغلَق يوم وفاته.
قال النبي ﷺ: «بُعثت أنا والساعة كهاتين» وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى؛ رواه البخاري ومسلم. وفي ذلك إشارة إلى قرب يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، ويسمى هذا اليوم بيوم الحساب؛ لأن الله يحاسب الناس على أعمالهم ويحكم بينهم بالعدل: فمن عمل مقدار ذرة من خير سوف يراه ويُثاب عليه، ومن عمل مقدار ذرة من شر أو سوء أو أخذ شيئًا من غير حق فسوف يراه مسجلًا في كتابه ويُحاسَب عليه.
الإسلام في جملة واحدة
سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك؛ فقال النبي ﷺ: «قل: آمنت بالله ثم استقم». رواه مسلم. وهذا يعني أن الإسلام إيمان صادق بالله وحده لا شريك له، يظهر في سلوك الفرد قولًا وفعلًا، والتزامًا بشرع الله وأوامره ونواهيه، واستقامة في سلوكه وعمله.
وفي كلمات بسيطة: الإسلام إيمانٌ بالله يستقر في القلب، وتصديقٌ باللسان، وعملٌ صالح بالجوارح؛ إيمان وعمل. آمن بربك الذي خلقك، وسلِّم لأمره، وافعل الخير في أرضه التي استخلفك فيها.
معاني الإسلام: التسليم والسلام
من معاني الإسلام التسليم والسلام. فالإسلام يعني الخضوع والتسليم لله الواحد الأحد الذي خلقنا وخلق كل شيء؛ وفي هذا تسليم لأمره وشرعه وإقرار بربوبيته وألوهيته لا شريك له، وهذا هو منهج ودين كل الأنبياء والرسل الذين أرسلهم الله قبل محمد ﷺ. قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 131-132].
وكلمة الإسلام مشتقة من «سلم»، والسلام من أسماء الله الحسنى التي وردت في القرآن الكريم؛ فالذي يؤمن بالله ويستسلم لأمره ويعمل بشرعه يشعر بالسكينة والطمأنينة والسلام في نفسه، ويعيش بسلام مع محيطه؛ فلا يؤذي الناس ولا الحيوان ولا النبات ولا أي مكون من مكونات البيئة، بل يحمل الخير لما حوله.
