تخطَّ إلى المحتوى

02 / 04

لماذا خلقنا الله؟

خلق الله الجن والإنس لحكمة عظيمة وغاية جليلة هي عبادته سبحانه وتعالى. يشرح ماجد بن سليمان الرسي في هذه المادة الغاية من الخلق ومن إرسال الرسل، ومفهوم العبادة في الإسلام.

ماذا ستتعلم؟

  • الغاية من خلق الجن والإنس كما يجيب المصدر.
  • أن الله غني عن العالمين ولم يخلقنا لحاجة فيه.
  • الغاية من إرسال الرسل والمواضيع الستة لرسالاتهم.
  • مفهوم العبادة في الإسلام ومعنى الاستسلام لله.

لماذا خلقنا الله؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن الله (سبحانه وتعالى) خلق الخلق — الجن والإنس — لحكمة عظيمة وغاية جليلة، وهي عبادته (سبحانه وتعالى)، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ [المؤمنون: 115-116]، وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]؛ أي: أحسب الإنسان أن يُترك هملًا، لا يُؤمر ولا يُنهى، ولا يُحاسب ولا يُعاقب؟

هل يحتاج الله إلى عبادتنا؟

وهنا سؤال قد يطرحه بعضهم: لماذا خلقنا الله لعبادته، أهو في حاجة لأن نعبده؟

فيقال: إن الله غني عن العالمين، ومن صفات الله (الغني)، قال الله في القرآن عن نفسه: ﴿هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. وإنما خلقنا الله لعبادته لحكم عظيمة منها: أن العبادة حقُّه (سبحانه وتعالى)، لأنه هو الخالق الرازق المدبر لهذا الكون؛ فبهذا استحق الله العبادة وحده، ولا أحد غيره يستحق العبادة معه: لا نبي ولا ملك ولا صنم ولا تمثال ولا صليب ولا غير ذلك من المخلوقات.

فإذا عبد الإنسان ربه كما أمره فإن الله يجازيه يوم القيامة على ذلك خير الجزاء، وهو دخول الجنة؛ فقد جعل الله للمحسن دار كرامته (الجنة)، وللمسيء المعرض عن عبادة الله وحده دار عقابه (النار).

وهذا من عدل الله (سبحانه وتعالى): أن من قام بحق الله — وهو عبادته وحده لا شريك له — فإن الله يكافئه في الآخرة بدخول الجنة، ومن أعرض عن عبادة الله فإن الله يعاقبه بدخول نار جهنم، عياذًا بالله من ذلك.

الغاية من إرسال الرسل

أرسل الله الرسل ليُبلِّغوا الناس هذه الرسالة (عبادة الله وحده)، لأن الرسل وسائط بين الله وبين خلقه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]. فالرسل يبلغون الناس هذه الرسالة، ويعلِّمونهم أيضًا تفاصيل الشريعة (القانون) التي أوحاها الله لذلك النبي، وهي تدور على ستة مواضيع:

  1. 01أحقية الله وحده بالعبادة: فجميع الرسل دعوا إلى شيء واحد وهو عبادة الله وحده وترك عبادة من سواه، سواء كانوا أصنامًا أو أشخاصًا أو أنبياء أو أحجارًا أو غيرها؛ فدين الأنبياء واحد بهذا الاعتبار، وهو عبادة الله وحده.
  2. 02العقيدة: وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره.
  3. 03كيفية العبادات: فيعلمونهم كيفية الصلاة وكيفية الصيام وغير ذلك من العبادات.
  4. 04الأخلاق: ومما جاء في تلك الشرائع الأمر بمحاسن الأخلاق والنهي عن قبيحها؛ فتأمر مثلًا ببر الوالدين وصلة الأرحام وإكرام الضيف والعطف على الفقراء والمساكين والقول الحسن وحسن الجوار والعدل والقسط وغير ذلك، كما أنها تنهى عن القبائح، كالظلم والعدوان وعقوق الوالدين وانتهاك الأعراض والكلام البذيء والكذب والسرقة وغير ذلك.
  5. 05حفظ الضروريات الخمس: والشرائع السماوية تأمر بحفظ الضروريات الخمس، وهي الدين والعقل والمال والعرض والنفس.
  6. 06تذكير الناس بيوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة: وفي ذلك اليوم يُبعث الناس من قبورهم فيُحاسبون على أعمالهم؛ فمن كان متَّبعًا للنبي الذي أرسله الله إليه كان من أهل الجنة، ومن كان عاصيًا له كان من أهل النار، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: 15-16].

مفهوم العبادة في الإسلام

العبادة هي التذلل لله (عز وجل) محبة وتعظيمًا، بفعل أوامره واجتناب نواهيه على الوجه الذي جاءت به شرائعه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5].

أي: ما أُمر الناس في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده، ويكونوا حنفاء، أي مائلين عن الإشراك مع الله في العبادة إلى التوحيد والإخلاص لله في سائر العبادات، ويقيموا الصلاة، ويؤدوا الزكاة لمستحقيها من الفقراء والمساكين ونحوهم؛ وذلك دين القيِّمة، أي دين الاستقامة، وهو الإسلام.

والإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

انظر أيضًا

استكشف المزيد

أدلة ومراجع داخلية

المصادر

  • العنوان
    لماذا خلقنا الله؟
    المؤلف
    ماجد بن سليمان الرسي
    الناشر
    الكاتب (مادة منشورة عبر IslamHouse)