(شِعْرُ حَسَّانَ فِي حِرْمَانِ الْأَنْصَارِ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُعَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ: زَادَتْ هُمُومٌ [5] فَمَاءُ الْعَيْنِ مُنْحَدِرُ ... سَحًّا إذَا حَفَلَتْهُ عَبْرَةٌ دَرِرُ [6] وَجْدًا بِشَمَّاءَ إذْ شَمَّاءُ بَهْكَنَةٌ ... هَيْفَاءُ [7] لَا دَنَسٌ [8] فِيهَا وَلَا خَوَرُ [9] دَعْ عَنْكَ شَمَّاءَ إذْ كَانَتْ مَوَدَّتُهَا ... نَزْرًا وَشَرُّ وِصَالِ الْوَاصِلِ النَّزِرُ [10] وَأْتِ الرَّسُولَ فَقُلْ يَا خَيْرَ مُؤْتَمَنٍ ... لِلْمُؤْمِنِينَ إذَا مَا عُدِّدَ [11] الْبَشَرُ عَلَامَ تُدْعَى سُلَيْمٌ وَهْي نَازِحَةٌ ... قُدَّامَ [12] قَوْمٍ هُمْ آوَوْا وَهُمْ نَصَرُوا سَمَّاهُمْ اللَّهُ أَنْصَارًا بِنَصْرِهِمْ ... دِينَ الْهُدَى وَعَوَانُ الْحَرْبِ تَسْتَعِرُ [13]
حواشي المحقق · صفحة 497
[1] النصل: حَدِيد السهْم. [2] الْقدح: السهْم. [3] الفوق: طرف السهْم الّذي يُبَاشر الْوتر. [4] الفرث: مَا يُوجد فِي الكرش. [5] كَذَا فِي ديوَان حسان طبع أوربة. وَفِي أ: «زَاد الهموم» . وَجَاءَت محرفة فِي سَائِر الْأُصُول. [6] السح: الصب. وحفلته: جمعته. ودرر: دارة سَائِلَة. [7] الوجد: الْحزن، وشماء: امْرَأَة. وبهكنة: كَثِيرَة اللَّحْم. وهيفاء: ضامرة الخصر. [8] كَذَا فِي أوالديوان. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «ذنن» بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. قَالَ أَبُو ذَر: «من رَوَاهُ بِالدَّال الْمُهْملَة، فَمَعْنَاه تطامن بالصدر وغئور، وَمن رَوَاهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، فَمَعْنَاه القذر، وَمِنْه الذنين، وَهُوَ مَا يسيل من الْأنف» . [9] الخور: الضعْف. [10] نزرا: قَلِيلا. والنزر: الْمقل، وَهُوَ على تَقْدِير مُضَاف. [11] فِي الدِّيوَان: «عدل» . [12] فِي الدِّيوَان: «أَمَام» . [13] الْحَرْب الْعوَان: الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد مرّة. وتستعر: تشتعل وتشتد، 32- سيرة ابْن هِشَام- 2
وَسَارَعُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْتَرَفُوا ... لِلنَّائِبَاتِ وَمَا خَامُوا وَمَا ضَجِرُوا [1] وَالنَّاسُ أَلْبٌ [2] عَلَيْنَا فِيكَ لَيْسَ لَنَا [3] ... إلَّا السُّيُوفَ وَأَطْرَافَ الْقَنَا وَزَرُ [4] نُجَالِدُ النَّاسَ لَا نُبْقِي عَلَى أَحَدٍ ... وَلَا نُضَيِّعُ مَا تُوحِي بِهِ السُّوَرُ [5] وَلَا تَهِرُّ جُنَاةُ الْحَرْبِ نَادِيَنَا ... وَنَحْنُ حِينَ تَلَظَّى نَارُهَا سُعُرُ [6] كَمَا [7] رَدَدْنَا بِبَدْرٍ دُونَ مَا طَلَبُوا ... أَهْلَ النِّفَاقِ وَفِينَا يُنْزَلُ الظَّفَرُ وَنَحْنُ جُنْدُكَ يَوْمَ النَّعْفِ مِنْ أُحُدٍ ... إذْ حَزَّبَتْ [8] بَطَرًا أَحْزَابَهَا [9] مُضَرُ فَمَا وَنِيّنَا وَمَا خِمْنَا وَمَا خَبَرُوا ... مِنَّا عِثَارًا وَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَثَرُوا [10]
