تخطَّ إلى المحتوى
من فتح مكة إلى حجة الوداع ←

استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم

سيرة ابن هشام · الجزء 2 · الصفحات 514–515

اقرأ الفصل كاملًا: أمر كعب بن زهير بعد الانصراف عن الطائف
فهرس موضوعات الفصل (3)
  1. تخوف بجير على أخيه كعب ونصيحته له
  2. قدوم كعب على الرسول وقصيدته اللامية
  3. استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم

(اسْتِرْضَاءُ كَعْبٍ الْأَنْصَارَ بِمَدْحِهِ إيَّاهُمْ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: فَلَمَّا قَالَ كَعْبٌ: «إذَا عَرَّدَ السُّودُ التَّنَابِيلُ» ، وَإِنَّمَا يُرِيدُنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، لِمَا كَانَ صَاحِبُنَا صَنَعَ بَهْ مَا صَنَعَ [1] ، وَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ. وَسلم بِمِدْحَتِهِ، غَضِبَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ يَمْدَحُ الْأَنْصَارَ، وَيَذْكُرُ بَلَاءَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَوْضِعَهُمْ مِنْ الْيَمَنِ: مَنْ سَرَّهُ كَرْمُ الْحَيَاةِ فَلَا يَزَلْ ... فِي مِقْنَبٍ مِنْ صَالِحِي الْأَنْصَارِ [2] وَرِثُوا الْمَكَارِمَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ ... إنَّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الْأَخْيَارِ الْمُكْرِهِينَ السَّمْهَرِيَّ بِأَذْرُعٍ ... كَسَوَالِفِ الْهِنْدِيِّ غَيْرَ قِصَارِ [3] وَالنَّاظِرِينَ بِأَعْيُنٍ مُحْمَرَّةٍ ... كَالْجَمْرِ غَيْرَ كَلَيْلَةِ الْأَبْصَارِ وَالْبَائِعِينَ نُفُوسَهُمْ لِنَبِيِّهِمْ ... لِلْمَوْتِ يَوْمَ تَعَانُقٍ وَكِرَارِ وَالْقَائِدِينَ [4] النَّاسَ عَنْ أَدْيَانِهِمْ ... بِالْمَشْرَفِيِّ وَبِالْقَنَا الْخَطَّارِ [5] يَتَطَهَّرُونَ يَرَوْنَهُ نُسْكًا لَهُمْ ... بِدِمَاءِ مَنْ عَلِقُوا مِنْ الْكُفَّارِ دَرِبُوا كَمَا دَرِبَتْ بِبَطْنٍ خَفِيَّةٍ ... غُلْبُ الرِّقَابِ مِنْ الْأَسْوَدِ ضَوَارِي [6]

حواشي المحقق · صفحة 514

[1] هَذِه الْكَلِمَة: «مَا صنع» سَاقِطَة فِي أ. [2] المقنب: الْجَمَاعَة من الْخَيل. يُرِيد بِهِ الْقَوْم على ظُهُور جيادهم. [3] السمهري: الرمْح. وسوالف الْهِنْدِيّ: يُرِيد حَوَاشِي السيوف، وَقد يُرَاد بِهِ الرماح أَيْضا، لِأَنَّهَا قد تنْسب إِلَى الْهِنْد. [4] كَذَا فِي م، ر. وَقد شرحها أَبُو ذَر على أَنَّهَا «والذائدين» بِمَعْنى المانعين والدافعين. [5] المشرفي: السَّيْف. والقنا: الرماح، جمع قناة. والخطار: المهتز. وَهَذَا الْبَيْت سَاقِط من أ. [6] دربوا: تعودوا. وخفية: اسْم مأسدة. وَغلب الرّقاب: غِلَاظ الْأَعْنَاق. وضوارى: متعودات الصَّيْد والافتراس.

وَإِذَا حَلَلْتَ لِيَمْنَعُوكَ إلَيْهِمْ ... أَصْبَحْتَ عِنْدَ مَعَاقِلِ الْأَعْفَارِ [1] ضَرَبُوا عَلِيًّا يَوْمَ بَدْرٍ ضَرْبَةً ... دَانَتْ لِوَقْعَتِهَا جَمِيعُ نِزَارِ [2] لَوْ يَعْلَمُ الْأَقْوَامُ عِلْمِي كُلَّهُ ... فِيهِمْ لَصَدَّقَنِي الَّذِينَ أُمَارِي [3] قَوْمٌ إذَا خَوَتْ النُّجُومُ فَإِنَّهُمْ ... لِلطَّارِقِينَ النَّازِلِينَ مَقَارِي [4] فِي الْغُرِّ مِنْ غَسَّانَ مِنْ جُرْثُومَةٍ ... أَعْيَتْ مَحَافِرُهَا عَلَى الْمِنْقَارِ [5] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ حَيْنَ أَنْشَدَهُ: «بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ » : لَوْلَا ذَكَرْتُ الْأَنْصَارَ بِخَيْرِ، فَإِنَّهُمْ لِذَلِكَ أَهْلٌ، فَقَالَ كَعْبٌ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ، وَهِيَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ لِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَنَّهُ قَالَ: أَنْشَدَ كَعْبُ ابْن زُهَيْرٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ: «بَانَتْ سُعَادٌ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ [6] »

فصول أخرى من هذه المرحلة