(مَنْزِلُ طَلْحَةَ وَصُهَيْبٍ) : ثُمَّ تَتَابَعَ الْمُهَاجِرُونَ، فَنَزَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ عَلَى خُبَيْبِ [1] بْنِ إِسَافٍ [2] ، أَخِي بَلْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بِالسُّنْحِ [3] . وَيُقَالُ [4] : بَلْ نَزَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ، أَخِي بَنِي النَّجَّارِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذُكِرَ لِي عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ صُهَيْبًا حَيْنَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ قَالَ لَهُ كُفَّارُ قُرَيْشٍ: أَتَيْتنَا صُعْلُوكًا حَقِيرًا، فَكَثُرَ مَالُكَ عِنْدَنَا، وَبَلَغْتَ الَّذِي بَلَغْتَ، ثُمَّ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ بِمَالِكَ وَنَفْسِكَ، وَاَللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبٌ: أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي أَتُخْلُونَ سَبِيلِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي جَعَلْتُ لَكُمْ مَالِي. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: رَبِحَ صُهَيْبٌ، رَبِحَ صُهَيْبٌ.
حواشي المحقق · صفحة 477
[1] خبيب هَذَا هُوَ الّذي خلف على بنت خَارِجَة بعد أَبى بكر الصّديق، وَاسْمهَا حَبِيبَة. وَمَات خبيب فِي خلَافَة عُثْمَان، وَهُوَ جد خبيب بن عبد الرَّحْمَن الّذي يرْوى عَنهُ مَالك فِي موطئِهِ. [2] وَيُقَال فِيهِ: يسَاف، بياء مَفْتُوحَة فِي رِوَايَة الْكتاب. وَهُوَ ابْن عتبَة، وَلم يكن حِين نزُول الْمُهَاجِرين عَلَيْهِ مُسلما، بل أخر إِسْلَامه حَتَّى خرج رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بدر. (عَن الِاسْتِيعَاب) [3] هِيَ بعوالي الْمَدِينَة، وَبَينهَا وَبَين منزل النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ميل. (رَاجع مُعْجم الْبلدَانِ) . [4] وزادت (م) قبل هَذِه الْكَلِمَة. قَالَ ابْن هِشَام: «وَيُقَال: يسَاف، فِيمَا أخبرنى عَنهُ ابْن إِسْحَاق»
