(سَبَبُ رُجُوعِ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبَلَغَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، إسْلَامُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَأَقْبَلُوا لِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى إذَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ، بَلَغَهُمْ أَنَّ مَا كَانُوا تَحَدَّثُوا بِهِ مِنْ إسْلَامِ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَاطِلًا، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِجِوَارٍ أَوْ مُسْتَخْفِيًا [1] .
حواشي المحقق · صفحة 364
[1] قَالَ السهيليّ: «وَسبب ذَلِك: أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ سُورَة النَّجْم، فَألْقى الشَّيْطَان فِي أمْنِيته: أَي فِي تِلَاوَته، عِنْد ذكر اللات والعزى، وَأَنَّهُمْ لَهُم الغرانقة الْعلَا وَأَن شفاعتهم لترتجى. فطار ذَلِك بِمَكَّة، فسر الْمُشْركُونَ وَقَالُوا: قد ذكر آلِهَتنَا بِخَير. فَسجدَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخرهَا، وَسجد الْمُشْركُونَ والمسلمون، وَأنزل الله تَعَالَى: فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطانُ 22: 52 ... الْآيَة. فَمن هَاهُنَا اتَّصل بهم فِي أَرض الْحَبَشَة أَن قُريْشًا قد أَسْلمُوا. ذكره مُوسَى بن عقبَة وَابْن إِسْحَاق من غير رِوَايَة البكائي، وَأهل الْأُصُول يدْفَعُونَ هَذَا الحَدِيث بِالْحجَّةِ، وَمن صَححهُ قَالَ فِيهِ أقوالا، مِنْهَا أَن الشَّيْطَان قَالَ ذَلِك وأذاعه، وَالرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لم ينْطق بِهِ. وَهَذَا جيد لَوْلَا أَن فِي حَدِيثهمْ أَن جِبْرِيل قَالَ لمُحَمد: مَا أَتَيْتُك بِهَذَا! إِن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهَا من قبل نَفسه، وعنى بهَا الْمَلَائِكَة أَن شفاعتهم لترتجى. وَمِنْهَا:
