(عَرْضُ الرَّسُولِ نَفْسَهُ عَلَى الْعَرَبِ فِي مَوَاسِمِهِمْ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، وَقَوْمُهُ أَشَدُّ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ وَفِرَاقِ دِينِهِ، إلَّا قَلِيلًا مُسْتَضْعَفِينَ، مِمَّن آمن بِهِ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ، إذَا كَانَتْ، عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ يَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَيَسْأَلُهُمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ وَيَمْنَعُوهُ حَتَّى يُبَيِّنَ (لَهُمْ) [3] اللَّهُ مَا بَعَثَهُ بِهِ [4] . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مِنْ أَصْحَابِنَا، مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ [5] عَنْ
حواشي المحقق · صفحة 422
[1] نَخْلَة: أحد واديين على لَيْلَة من مَكَّة، يُقَال لأَحَدهمَا نَخْلَة الشامية، وَللْآخر نَخْلَة اليمانية. [2] نَصِيبين: قَاعِدَة ديار ربيعَة. [3] زِيَادَة عَن أ. [4] فِي أ: «لَهُ» . [5] هُوَ زيد بن أسلم الْعَدوي أَبُو أُسَامَة. وَيُقَال أَبُو عبد الله الْمدنِي النقير، مولى عمر. روى عَن أَبِيه وَابْن عمر وأبى هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَجَابِر وَرَبِيعَة هَذَا وَغَيرهم. وَعنهُ أَوْلَاده الثَّلَاثَة أُسَامَة وَعبد الله وَعبد الرَّحْمَن أَو مَالك وَابْن عجلَان وَغَيرهم. (رَاجع تَهْذِيب التَّهْذِيب) .
رَبِيعَةَ بْنِ عَبَّادٍ الدِّيلِيِّ [1] ، أَوْ مَنْ [2] حَدَّثَهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنْهُ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: رَبِيعَةُ ابْن عَبَّادٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ [3] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ عَبَّادٍ، يُحَدِّثُهُ أَبِي، قَالَ: إنِّي لَغُلَامٌ شَابٌّ مَعَ أَبِي بِمِنًى، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِفُ عَلَى مَنَازِلِ الْقَبَائِلِ مِنْ الْعَرَبِ، فَيَقُولُ: يَا بَنِي فُلَانٍ، إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ، يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَخْلَعُوا مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ هَذِهِ الْأَنْدَادِ، وَأَنْ تُؤْمِنُوا بِي، وَتُصَدِّقُوا بِي، وَتَمْنَعُونِي، حَتَّى أُبَيِّنَ عَنْ اللَّهِ مَا بَعَثَنِي بِهِ. قَالَ: وَخَلْفَهُ رَجُلٌ أَحْوَلُ وَضِيءٌ، لَهُ غَدِيرَتَانِ [4] عَلَيْهِ حُلَّةٌ عَدَنِيَّةٌ. فَإِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا دَعَا إلَيْهِ، قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: يَا بَنِي فُلَانٍ، إنَّ هَذَا إنَّمَا يَدْعُوكُمْ أَنْ تَسْلُخُوا اللَّاتَ وَالْعُزَّى مِنْ أَعْنَاقِكُمْ، وَحَلْفَاءَكُمْ مِنْ الْجِنِّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ أُقَيْشٍ [5] ، إلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْبِدْعَةِ وَالضَّلَالَةِ، فَلَا تُطِيعُوهُ، وَلَا تَسْمَعُوا مِنْهُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، مَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ؟ قَالَ:
هَذَا عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو لَهَبٍ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَالَ النَّابِغَةُ:
حواشي المحقق · صفحة 423
[1] كَذَا فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب فِي تَرْجَمَة زيد بن أسلم، وتراجم رجال ص 65. وَفِي الْأُصُول «الدؤَلِي» وَهِي رِوَايَة فِيهِ. وَعباد. بِكَسْر الْمُهْملَة، وخفة الْمُوَحدَة. (كَذَا فِي الْمَوَاهِب) وَفِي كنَانَة بن خُزَيْمَة الديل (بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْيَاء) ابْن بكر بن عبد مَنَاة، رَهْط أَبى الْأسود الديليّ، واسْمه ظَالِم بن عَمْرو، وَقيل: هم ثَلَاثَة: الدول بن حنيفَة (سَاكن الْوَاو) والديل فِي عبد الْقَيْس (سَاكن الْيَاء) ، والدؤل فِي كنَانَة رَهْط أَبى الْأسود، (الْوَاو مَهْمُوزَة) وَقيل: فِي عبد الْقَيْس: أَيْضا: الديل بن عَمْرو بن وَدِيعَة بن أفصى، وَفِي الأزد: الديل بن هداد بن زيد مَنَاة بن حجر، وَفِي تغلب وَفِي ربيعَة أَيْضا. [2] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «وَمن» . [3] هُوَ الْحُسَيْن بن عبد الله بن عبيد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي الْمدنِي. روى عَن ربيعَة هَذَا وَعِكْرِمَة، وروى عَنهُ غير ابْن إِسْحَاق، ابْن عجلَان، وَابْن جريج وَابْن الْمُبَارك وَغَيرهم. وَتوفى الْحُسَيْن سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة. (رَاجع تراجم رجال) . [4] الغديرة: الذؤابة من الشّعْر. [5] إِلَى هَذَا الْحَيّ من الْجِنّ «بنى أقيش» تنْسب الْإِبِل الأقيشية، وَهِي غير عتاق تنفر من كل شَيْء.
كَأَنَّكَ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشٍ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ [1] رِجْلَيْهِ بِشَنِّ [2] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: أَنَّهُ أَتَى كِنْدَةَ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَفِيهِمْ سَيِّدٌ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُلَيْحٌ، فَدَعَاهُمْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ.
