تخطَّ إلى المحتوى
العهد المدني وبناء الدولة الإسلامية ←

خروج قوم ابن أبى عليه وشعره في ذلك

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 586–588

اقرأ الفصل كاملًا: نبذ من ذكر المنافقين
فهرس موضوعات الفصل (8)
  1. ابن أبى وابن صيفي
  2. إسلام ابن أبى
  3. إصرار ابن صيفي على كفره
  4. ما نال ابن صيفي جزاء تعريضه بالرسول صلى الله عليه وسلم
  5. الاحتكام إلى قيصر في ميراثه
  6. هجاء كعب لابن صيفي
  7. خروج قوم ابن أبى عليه وشعره في ذلك
  8. غضب الرسول صلى الله عليه وسلم من كلام ابن أبى

(خُرُوجُ قَوْمِ ابْنِ أُبَيٍّ عَلَيْهِ وَشِعْرُهُ فِي ذَلِكَ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، حِبِّ [3] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يَعُودُهُ مِنْ شَكْوٍ أَصَابَهُ عَلَى

حواشي المحقق · صفحة 586

[1] أهل الْمدر: يُرِيد بهم من لَا يسكنون الْخيام فِي الْبَادِيَة وَإِنَّمَا يسكنون بُيُوتًا مَبْنِيَّة. [2] يُلَاحظ أَن هَذَا الْخَبَر جَاءَ مكررا فقد سبقت الْإِشَارَة إِلَيْهِ. [3] الْحبّ: المحبوب.

حِمَارٍ عَلَيْهِ إكَافٌ [1] ، فَوْقَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ [2] مُخْتَطِمَةٌ [3] بِحَبْلِ مِنْ لِيفٍ، وَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ. قَالَ: فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَي، وَهُوَ (فِي) [4] ظِلِّ مُزَاحِمٍ أُطُمِهِ [5] .

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مُزَاحِمٌ: اسْمُ الْأُطُمِ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَوْلَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذَمَّمَ [6] مِنْ أَنْ يُجَاوِزَهُ حَتَّى يَنْزِلَ فَنَزَلَ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قَلِيلًا فَتَلَا الْقُرْآنَ وَدَعَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَكَّرَ باللَّه وَحَذَّرَ، وَبَشَّرَ وَأَنْذَرَ قَالَ: وَهُوَ زَامٌّ [7] لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى إذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَالَتِهِ، قَالَ: يَا هَذَا، إنَّهُ لَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِكَ هَذَا إنْ كَانَ حَقًّا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ فَمَنْ جَاءَكَ لَهُ فَحَدِّثْهُ إيَّاهُ، (و) [8] مَنْ لَمْ يأتك فَلَا تغتّه [9] بِهِ، وَلَا تَأْتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِمَا يَكْرَهُ مِنْهُ. قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي رِجَالٍ كَانُوا عِنْدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: بَلَى، فاغشنا بِهِ، وائتنا فِي مَجَالِسِنَا وَدُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَهُوَ وَاَللَّهِ مِمَّا نُحِبُّ، وَمِمَّا أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ وَهَدَانَا لَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ حِينَ رَأَى مِنْ خِلَافِ قَوْمِهِ مَا رَأَى:

مَتَى مَا يَكُنْ مَوْلَاكَ خَصْمَكَ لَا تَزَلْ ... تَذِلُّ وَيَصْرَعْكَ الَّذِينَ تُصَارِعُ [10]

وَهَلْ يَنْهَضُ الْبَازِي بِغَيْرِ جَنَاحِهِ ... وَإِنْ جُذَّ يَوْمًا رِيشُهُ فَهُوَ وَاقِعُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْبَيْتُ الثَّانِي عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.

حواشي المحقق · صفحة 587

[1] الإكاف: البرذعة بأداتها. [2] فَدَكِيَّة: منسوبة إِلَى فدك، وَهِي قَرْيَة بالحجاز بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة يَوْمَانِ. [3] الاختطام: أَن يَجْعَل على رَأس الدَّابَّة وأنفها حَبل تمسك بِهِ. [4] زِيَادَة عَن أ، ط. [5] الأطم: الْحصن. قَالَ السهيليّ: «آطام الْمَدِينَة: سطوح، وَلها أَسمَاء، فَمِنْهَا: مُزَاحم، وَمِنْهَا: الزَّوْرَاء، أَطَم بنى الجلاح، وَمِنْهَا: معرض: أَطَم بنى سَاعِدَة ... وعد كثيرا غير هَذِه» . [6] تذمم: استنكف واستحيا [7] زام: سَاكِت. [8] زِيَادَة عَن أ، ط. [9] لَا تغته: أَي لَا تثقل عَلَيْهِ وَلَا تكده وَيُقَال: غته بِالْأَمر: إِذا كده. قَالَ أَبُو ذَر: «وَقد يكون مَعْنَاهُ: لَا تعذبه، يُقَال: غتهم الله بِعَذَاب، أَي غطاهم بِهِ. ويروى: «فَلَا تغشه بِهِ» ، أَي لَا تأته بِهِ. [10] يُقَال إِن هذَيْن الْبَيْتَيْنِ لخفاف بن ندبة.

(غَضَبُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ أُبَيٍّ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَفِي وَجْهِهِ مَا قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ ابْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَأَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئًا، لَكَأَنَّكَ سَمِعْتَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ، قَالَ: أَجَلْ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ: فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ارْفُقْ بِهِ، فو الله لَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِكَ، وَإِنَّا لَنَنْظِمُ لَهُ الخرز لنتوجّه، فو الله إنَّهُ لَيَرَى أَنْ قَدْ سَلَبْتُهُ مُلْكًا.

فصول أخرى من هذه المرحلة