تخطَّ إلى المحتوى
الدعوة في مكة ←

توجهه صلى الله عليه وسلم إلى ربه بالشكوى

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 420–420

اقرأ الفصل كاملًا: سعى الرسول إلى ثقيف يطلب النصرة
فهرس موضوعات الفصل (4)
  1. نزول الرسول بثلاثة من أشرافهم، وتحريضهم عليه
  2. توجهه صلى الله عليه وسلم إلى ربه بالشكوى
  3. قصة عداس النصراني معه صلى الله عليه وسلم
  4. أمر الجن الذين استمعوا له وآمنوا به

(تَوَجُّهُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى رَبِّهِ بِالشَّكْوَى) : فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ- فِيمَا ذُكِرَ لِي-: اللَّهمّ إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي [5] ؟ أَمْ إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ [6] ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ، أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سُخْطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ.

حواشي المحقق · صفحة 420

[1] فِي ط: «وتغضبوا» . [2] الْحَائِط: الْبُسْتَان. [3] الحبلة: شَجَرَة الْعِنَب، أَو قضبانها. [4] هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي ذكر أَنَّهَا عِنْد وَاحِد من النَّفر الثَّلَاثَة الثقفيين الَّذين نزل بهم الرَّسُول والأحماء: أقَارِب الزَّوْج. [5] تجهمه: استقبله بِوَجْه كريه. [6] الْوَجْه، إِذا جَاءَ ذكره فِي الْكتاب وَالسّنة، فَهُوَ يَنْقَسِم فِي الذّكر إِلَى موطنين: موطن تقرب واسترضاء بِعَمَل، كَقَوْلِه تَعَالَى: يُرِيدُونَ وَجْهَهُ 6: 52، وَكَقَوْلِه: إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ 92: 20، فالمطلوب فِي هَذَا الموطن رِضَاهُ وقبوله للْعَمَل، وإقباله على العَبْد الْعَامِل، وَأَصله أَن من رضى عَنْك أقبل عَلَيْك، وَمن غضب عَلَيْك أعرض عَنْك، وَلم يَرك وَجهه. والموطن الثَّانِي من مَوَاطِن ذكر الْوَجْه يُرَاد بِهِ مَا ظهر إِلَى الْقُلُوب والبصائر من أَوْصَاف جَلَاله ومجده، كَقَوْلِه تَعَالَى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ 55: 27. وَالْوَجْه لُغَة: مَا ظهر من الشَّيْء معقولا كَانَ أَو محسوسا. أما النُّور فعبارة عَن الظُّهُور وانكشاف الْحَقَائِق الإلهية. وَبِه أشرقت الظُّلُمَات، أَي أشرقت محالها، وَهِي الْقُلُوب الَّتِي كَانَت فِيهَا ظلمات الْجَهَالَة والشكوك. (رَاجع الرَّوْض الْأنف) .

فصول أخرى من هذه المرحلة