(إسْلَامُ عُثْمَانَ، وَالزَّبِيرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٍ وَطَلْحَةَ) : قَالَ: فَأَسْلَمَ بِدُعَائِهِ- فِيمَا بَلَغَنِي- عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ [3] وَالزُّبَيْرُ [4] بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ
حواشي المحقق · صفحة 250
[1] وَأم أَبى بكر: أم الْخَيْر بنت صَخْر بن عَمْرو، بنت عَم أَبى قُحَافَة، وَاسْمهَا سلمى، وَهِي من المبايعات، وَأم أَبِيه عُثْمَان أَبى قُحَافَة: قيلة بنت أذاة بن ريَاح بن عبد الله بن قرط، وَامْرَأَة أَبى بكر، أم ابْنه عبد الله، قيلة بنت عبد الْعُزَّى. (اعتمدنا أُمَّهَات المراجع فِي التَّرْجَمَة لكل من سيرد عَنْهُم شَيْء هُنَا مِمَّن أَسْلمُوا، كالاستيعاب، والإصابة، وَأسد الغابة، والتهذيب. وَنحن نكتفي بِالْإِشَارَةِ هُنَا إِلَى هَذِه المراجع، تفاديا من تكْرَار الْإِشَارَة إِلَيْهَا عِنْد كل تَرْجَمَة) . [2] كَذَا فِي أ. والمألف: الّذي يألفه الْإِنْسَان، وَفِي سَائِر الْأُصُول: «مؤلفا» . [3] ويكنى عُثْمَان أَبَا عبد الله وَأَبا عَمْرو، كنيتان مشهورتان لَهُ، وَأَبُو عَمْرو أشهرهما، قيل إِنَّه ولدت لَهُ رقية بنت رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنا فَسَماهُ عبد الله، واكتنى بِهِ وَمَات، ثمَّ ولد لَهُ عَمْرو، فاكتنى بِهِ إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله. وَقيل إِنَّه كَانَ يكنى أَبَا ليلى. وَولد عُثْمَان فِي السّنة السَّادِسَة بعد الْفِيل، وَأمه أروى بنت كرز بن ربيعَة، وَأمّهَا الْبَيْضَاء أم حَكِيم بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. هَاجر إِلَى الْحَبَشَة فَارًّا بِدِينِهِ مَعَ زَوجته رقية، وَكَانَ أول خَارج إِلَيْهَا ثمَّ تَابعه سَائِر الْمُهَاجِرين. وَلم يشْهد بَدْرًا لتخلفه على تمريض زَوجته رقية، وَكَانَت عليلة، فَأمره رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتخلف عَلَيْهَا. وَقيل: بل تخلف لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضا بالجدري. وَهُوَ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ. [4] ويكنى أَبَا عبد الله، وَأمه صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب بن هَاشم، عمَّة رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأسلم الزبير وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة، وَقيل وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة، كَمَا قيل إِنَّه أسلم هُوَ وعَلى وهما ابْنا ثَمَانِي سِنِين، وَولد الزبير هُوَ وعَلى وَطَلْحَة وَسعد بن أَبى وَقاص فِي عَام وَاحِد. وَلم يتَخَلَّف الزبير عَن
ابْن كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ [1] بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ ابْن زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَسَعْدُ [2] بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبُ [3] بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَطَلْحَةُ [4] بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ ابْن سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَجَاءَ بِهِمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
[ ]
حواشي المحقق · صفحة 251
غَزْوَة غَزَاهَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وآخى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينه وَبَين عبد الله بن مَسْعُود حِين آخى بَين الْمُهَاجِرين بِمَكَّة، فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة وآخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار آخى بَين الزبير وَبَين سَلمَة بن سَلامَة بن وقش، وَيُقَال إِن الزبير أول رجل سل سَيْفه فِي الْإِسْلَام، كَمَا يُقَال: إِنَّه كَانَ لَهُ ألف مَمْلُوك يؤدون إِلَيْهِ الْخراج، فَمَا يدْخل بَيته مِنْهَا دِرْهَم وَاحِد. يعْنى أَنه كَانَ يتَصَدَّق بذلك كُله. وَقتل رَحمَه الله فِي مُنْصَرفه من وقْعَة الْجمل، قَتله عميرَة بن جرموز وفضالة بن حَابِس ونقيع، وَكَانَت سنه إِذْ ذَاك سبعا وَسِتِّينَ، وَقيل سِتا وَسِتِّينَ. وَكَانَ للزبير من الْوَلَد عشرَة: عبد الله وَعُرْوَة وَمصْعَب وَالْمُنْذر وَعَمْرو وَعبيدَة وجعفر وعامر وَعُمَيْر وَحَمْزَة. [1] ويكنى أَبَا مُحَمَّد، وَكَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عبد عَمْرو، وَقيل عبد الْكَعْبَة، فَسَماهُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عبد الرَّحْمَن. وَأمه الشِّفَاء بنت عَوْف بن عبد بن الْحَارِث بن زهرَة. ولد بعد الْفِيل بِعشر سِنِين وَأسلم قبل أَن يدْخل رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَار الأرقم. وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، جمع الهجرتين جَمِيعًا، هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ قدم قبل الْهِجْرَة وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة. وآخى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينه وَبَين سعد بن الرّبيع. شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبَعثه رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى دومة الجندل إِلَى بنى كلب، وَقَالَ لَهُ: إِن فتح الله عَلَيْك فَتزَوج بنت شريفهم، وَكَانَ الْأَصْبَغ بن ثَعْلَبَة الْكَلْبِيّ شريفهم، فَتزَوج بنته تماضر بنت الْأَصْبَغ، وَهِي أم ابْنه أَبى سَلمَة الْفَقِيه. وَتوفى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة، وَدفن بِالبَقِيعِ. [2] وَأم سعد: حمدونة بنت سُفْيَان بن أُميَّة بن عبد شمس، ويكنى أَبَا إِسْحَاق، وَهُوَ أحد الْعشْرَة، دَعَا لَهُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن يسدد الله سَهْمه، وَأَن يُجيب دَعوته، فَكَانَ دعاؤه أسْرع الدُّعَاء إِجَابَة. وَفِي الحَدِيث أَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: احْذَرُوا دَعْوَة سعد، وَلَقَد مَاتَ سعد فِي خلَافَة مُعَاوِيَة. [3] وأهيب هَذَا هُوَ عَم آمِنَة بنت وهب، أم النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [4] وَأمه الحضرمية، اسْمهَا الصعبة بنت عبد الله بن عماد بن مَالك بن ربيعَة بن أكبر بن مَالك بن عويف بن مَالك بن الْخَزْرَج، وَيعرف أَبوهَا عبد الله بالحضرمي. ويكنى طَلْحَة أَبَا مُحَمَّد الْفَيَّاض. وَلما قدم طَلْحَة الْمَدِينَة آخى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَينه وَبَين كَعْب بن مَالك، حِين آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار. وَقتل طَلْحَة رَحمَه الله وَهُوَ ابْن سِتِّينَ سنة يَوْم الْجمل.
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَجَابُوا لَهُ فَأَسْلَمُوا وَصَلَّوْا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، فِيمَا بَلَغَنِي: مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا كَانَتْ فِيهِ عِنْدَهُ كَبْوَةٌ [1] ، وَنَظَرٌ وَتَرَدُّدٌ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، مَا عَكَمَ عَنْهُ حِينَ ذَكَرْتُهُ لَهُ، وَمَا تَرَدَّدَ فِيهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ: «بِدُعَائِهِ» عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ: عَكَمَ: تَلَبَّثَ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ: وَانْصَاعَ [2] وَثَّابٌ بِهَا وَمَا عَكَمَ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَكَانَ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ سَبَقُوا النَّاسَ بِالْإِسْلَامِ، فَصَلَّوْا وَصَدَّقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا جَاءَهُ مِنْ اللَّهِ.
