وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ﰀ1
[1] أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفاً متراصة،
Aṣ-Ṣāffāt
182 Ayahs
وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ﰀ1
[1] أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفاً متراصة،
فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ﰁ2
[2] وبالملائكة تزجر السحاب وتسوقه بأمر الله،
فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ﰂ3
[3] وبالملائكة تتلو ذكر الله وكلامه تعالى.
إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ﰃ4
[4] إن معبودكم -أيها الناس- لواحد لا شريك له، فأخلصوا له العبادة والطاعة. ويقسم الله بما شاء مِن خلقه، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، فالحلف بغير الله شرك.
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ﰄ5
[5] هو خالق السموات والأرض وما بينهما، ومدبِّر الشمس في مطالعها ومغاربها.
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ﰅ6
[6] إنَّا زينَّا السماء الدنيا بزينة هي النجوم.
وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ﰆ7
[7] وحفظنا السماء بالنجوم مِن كل شيطان متمرِّد عاتٍ رجيم.
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ﰇ8
[8] لا تستطيع الشياطين أن تصل إلى الملأ الأعلى، وهي السموات ومَن فيها مِن الملائكة، فتستمع إليهم إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مِن شرعه وقدَره، ويُرْجَمون بالشهب من كل جهة؛
دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ﰈ9
[9] طرداً لهم عن الاستماع، ولهم في الدار الآخرة عذاب دائم موجع.
إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ﰉ10
[10] إلا مَنِ اختطف من الشياطين الخطفة، وهي الكلمة يسمعها من السماء بسرعة، فيلقيها إلى الذي تحته، ويلقيها الآخر إلى الذي تحته، فربما أدركه الشهاب المضيء قبل أن يلقيها، وربما ألقاها بقَدَر الله تعالى قبل أن يأتيه الشهاب، فيحرقه فيذهب بها الآخر إلى الكهنة، فيكذبوا معها مائة كذبة.
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ﰊ11
[11] فاسأل -أيها الرسول- منكري البعث أَهُم أشد خلقاً أم من خلقنا من هذه المخلوقات؟ إنا خلقنا أباهم آدم من طين لزج، يلتصق بعضه ببعض.
بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ ﰋ12
[12] بل عجبتَ -أيها الرسول- من تكذيبهم وإنكارهم البعث، وأعجبُ من إنكارهم وأبلغ أنهم يستهزئون بك، ويسخرون من قولك.
وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ﰌ13
[13] وإذا ذكِّروا بما نسوه أو غَفَلوا عنه لا ينتفعون بهذا الذكر ولا يتدبَّرون.
وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ﰍ14
[14] وإذا رأوا معجزة دالَّة على نبوَّتك يسخرون منها ويعجبون.
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ﰎ15
[15] وقالوا: ما هذا الذي جئت به إلا سحر ظاهر بيِّن.
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ﰏ16
[16] أإذا متنا وصِرْنا تراباً وعظاماً بالية أإنا لمبعوثون من قبورنا أحياء،
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ﰐ17
[17] أو يُبعث آباؤنا الذين مضَوا من قبلنا؟
قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ﰑ18
[18] قل لهم -أيها الرسول-: نعم سوف تُبعثون، وأنتم أذلاء صاغرون.
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ﰒ19
[19] فإنما هي نفخة واحدة، فإذا هم قائمون من قبورهم ينظرون أهوال يوم القيامة.
وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ﰓ20
[20] وقالوا: يا هلاكنا هذا يوم الحساب والجزاء.
هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﰔ21
[21] فيقال لهم: هذا يوم القضاء بين الخلق بالعدل الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتنكرونه.
۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ﰕ22
[22] ويقال للملائكة: اجمَعُوا الذين كفروا بالله ونظراءهم، وآلهتهم التي كانوا يعبدونها
مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ﰖ23
[23] من دون الله، فسوقوهم سوقاً عنيفاً إلى جهنم
وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ﰗ24
[24] واحبسوهم قبل أن يصلوا إلى جهنم؛ إنهم مسؤولون عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدنيا، مساءلة إنكار عليهم وتبكيت لهم.
مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ﰘ25
[25] ويقال لهم توبيخاً: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضاً؟
بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ﰙ26
[26] بل هم اليوم منقادون لأمر الله، لا يخالفونه ولا يحيدون عنه، غير منتصرين لأنفسهم.
وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ﰚ27
[27] وأقبل بعض الكفار على بعض يتلاومون ويتخاصمون.
قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ﰛ28
[28] قال الأتباع للمتبوعين: إنكم كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحق، فتهوِّنون علينا أمر الشريعة، وتُنَفِّروننا عنها، وتزينون لنا الضلال.
قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ﰜ29
[29] وقال المتبوعون للتابعين: ما الأمر كما تزعمون، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان، قابلة للكفر والعصيان.
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ﰝ30
[30] وما كان لنا عليكم من حجة أو قوَّة، فنصدكم بها عن الإيمان، بل كنتم -أيها المشركون- قوماً طاغين متجاوزين للحق.
فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ﰞ31
[31] فلزِمَنا جميعاً وعيد ربنا، إنا لذائقو العذاب، نحن وأنتم، بما قدمنا من ذنوبنا ومعاصينا في الدنيا.
فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ﰟ32
[32] فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به، إنا كنا ضالين من قبلكم، فهلكنا؛ بسبب كفرنا، وأهلكناكم معنا.
فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ﰠ33
[33] فإن الأتباع والمتبوعين مشتركون يوم القيامة في العذاب، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ﰡ34
[34] إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، فنذيقهم العذاب الأليم.
إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ﰢ35
[35] إن أولئك المشركين كانوا في الدنيا إذا قيل لهم: لا إله إلا الله، ودُعوا إليها، وأُمروا بترك ما ينافيها، يستكبرون عنها وعلى من جاء بها.
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ﰣ36
[36] ويقولون: أنترك عبادة آلهتنا لقول رجل شاعر مجنون؟ يعنون رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﰤ37
[37] كذَبوا، ما محمد كما وصفوه به، بل جاء بالقرآن والتوحيد، وصدَّق المرسلين فيما أخبروا به عنه من شرع الله وتوحيده.
إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ﰥ38
[38] إنكم -أيها المشركون- بقولكم وكفركم وتكذيبكم لذائقو العذاب الأليم الموجع.
وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ﰦ39
[39] وما تجزون في الآخرة إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي.
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﰧ40
[40] إلا عباد الله تعالى الذين أخلصوا له في عبادته، فأخلصهم واختصهم برحمته؛ فإنهم ناجون من العذاب الأليم.
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ رِزۡقٞ مَّعۡلُومٞ ﰨ41
[41] . أولئك المخلَصون لهم في الجنة رزق معلوم لا ينقطع.
فَوَٰكِهُ وَهُم مُّكۡرَمُونَ ﰩ42
[42] . ذلك الرزق فواكه متنوعة، وهم مكرمون بكرامة الله لهم
فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ﰪ43
[43] في جنات النعيم الدائم.
عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ﰫ44
[44] ومن كرامتهم عند ربهم وإكرام بعضهم بعضاً أنهم على سرر متقابلين فيما بينهم.
يُطَافُ عَلَيۡهِم بِكَأۡسٖ مِّن مَّعِينِۭ ﰬ45
[45] يدار عليهم في مجالسهم بكؤوس خمر، من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها،
بَيۡضَآءَ لَذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ ﰭ46
[46] بيضاءَ في لونها، لذيذةٍ في شربها،
لَا فِيهَا غَوۡلٞ وَلَا هُمۡ عَنۡهَا يُنزَفُونَ ﰮ47
[47] ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل.
وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ عِينٞ ﰯ48
[48] وعندهم في مجالسهم نساء عفيفات، لا ينظرن إلى غير أزواجهن، حسان الأعين،
كَأَنَّهُنَّ بَيۡضٞ مَّكۡنُونٞ ﰰ49
[49] كأنهن بَيْض مصون لم تمسه الأيدي.
فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ﰱ50
[50] فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا وما كانوا يعانون فيها، وما أنعم الله به عليهم في الجنة، وهذا من تمام الأنس.
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ﰲ51
[51] قال قائل من أهل الجنة: لقد كان لي في الدنيا صاحب ملازم لي.
يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ﰳ52
[52] يقول: كيف تصدِّق بالبعث الذي هو في غاية الاستغراب؟
أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ﰴ53
[53] أإذا متنا وتمزقنا وصرنا تراباً وعظاماً، نُبعث ونُحاسب ونُجازى بأعمالنا؟
قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ﰵ54
[54] قال هذا المؤمن الذي أُدخل الجنة لأصحابه: هل أنتم مُطَّلعون لنرى مصير ذلك القرين؟
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ﰶ55
[55] فاطلع فرأى قرينه في وسط النار.
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ﰷ56
[56] قال المؤمن لقرينه المنكر للبعث: لقد قاربْتَ أن تهلكني بصدك إياي عن الإيمان لو أطعتك.
وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ﰸ57
[57] ولولا فضل ربي بهدايتي إلى الإيمان وتثبيتي عليه، لكنت من المحضرين في العذاب معك.
أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ﰹ58
[58] أحقّاً أننا مخلَّدون منعَّمون، فما نحن بميتين
إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ﰺ59
[59] إلا موتتنا الأولى في الدنيا، وما نحن بمعذَّبين بعد دخولنا الجنة؟
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ﰻ60
[60] إنَّ ما نحن فيه من نعيم لهُوَ الظَّفَر العظيم.
لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ﰼ61
[61] لمثل هذا النعيم الكامل، والخلود الدائم، والفوز العظيم، فليعمل العاملون في الدنيا؛ ليصيروا إليه في الآخرة.
أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ﰽ62
[62] أذلك الذي سبق وصفه مِن نعيم الجنة خير ضيافة وعطاء من الله، أم شجرة الزقوم الخبيثة الملعونة، طعام أهل النار؟
إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ﰾ63
[63] إنا جعلناها فتنة افتتن بها الظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي، وقالوا مستنكرين: إن صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر.
إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ﰿ64
[64] إنها شجرة تنبت في قعر جهنم،
طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ﱀ65
[65] ثمرها قبيح المنظر كأنه رؤوس الشياطين، فإذا كانت كذلك فلا تَسْألْ بعد هذا عن طعمها،
فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ﱁ66
[66] فإن المشركين لآكلون من تلك الشجرة فمالئون منها بطونهم.
ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ﱂ67
[67] . ثم إنهم بعد الأكل منها لشاربون شراباً خليطاً قبيحاً حارّاً
ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ﱃ68
[68] ثم إن مردَّهم بعد هذا العذاب إلى عذاب النار.
إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ﱄ69
[69] إنهم وجدوا آباءهم على الشرك والضلال،
فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ﱅ70
[70] فسارعوا إلى متابعتهم على ذلك.
وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﱆ71
[71] ولقد ضلَّ عن الحق قبل قومك -أيها الرسول- أكثر الأمم السابقة.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ﱇ72
[72] ولقد أرسلنا في تلك الأمم مرسلين أنذروهم بالعذاب فكفروا.
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﱈ73
[73] فتأمَّل كيف كانت نهاية تلك الأمم التي أُنذرت، فكفرت؟ فقد عُذِّبت، وصارت للناس عبرة.
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﱉ74
[74] إلا عباد الله الذين أخلصهم الله، وخصَّهم برحمته لإخلاصهم له.
وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ﱊ75
[75] ولقد نادانا نبينا نوح؛ لننصره على قومه، فلنعم المجيبون له نحن.
وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ﱋ76
[76] ونجيناه وأهله والمؤمنين معه مِن أذى المشركين، ومن الغرق بالطوفان العظيم.
وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ﱌ77
[77] وجعلنا ذرية نوح هم الباقين بعد غرق قومه.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﱍ78
[78] وأبقينا له ذِكْراً جميلاً وثناءً حسناً فيمن جاء بعده من الناس يذكرونه به.
سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ﱎ79
[79] أمان لنوح وسلامة له من أن يُذْكر بسوء في الآخِرين، بل تُثني عليه الأجيال من بعده.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﱏ80
[80] مثل جزاء نوح نجزي كلَّ مَن أحسن من العباد في طاعة الله.
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﱐ81
[81] إن نوحاً من عبادنا المصدقين المخلصين العاملين بأوامر الله.
ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﱑ82
[82] ثم أغرقنا الآخرين المكذبين من قومه بالطوفان، فلم تبق منهم عين تَطْرِف.
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ﱒ83
[83] وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم،
إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ﱓ84
[84] حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم،
إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ﱔ85
[85] حين قال لأبيه وقومه منكراً عليهم: ما الذي تعبدونه من دون الله؟
أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ﱕ86
[86] أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده؟
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﱖ87
[87] فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره؟
فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ﱗ88
[88] فنظر إبراهيم نظرة في النجوم -على عادة قومه في ذلك- متفكراً فيما يعتذر به عن الخروج معهم إلى أعيادهم،
فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ﱘ89
[89] فقال لهم: إني مريض. وهذا تعريض منه،
فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ﱙ90
[90] فتركوه وراء ظهورهم.
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ﱚ91
[91] فمال مسرعاً إلى أصنام قومه فقال مستهزئاً بها: ألا تأكلون هذا الطعام الذي يقدمه لكم سدنتكم؟
مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ﱛ92
[92] ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون مَن يسألكم؟
فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ﱜ93
[93] فأقبل على آلهتهم يضربها ويكسِّرها بيده اليمنى؛ ليثبت لقومه خطأ عبادتهم لها.
فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ﱝ94
[94] فأقبلوا إليه يَعْدُون مسرعين غاضبين.
قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ﱞ95
[95] فلقيهم إبراهيم بثبات قائلاً: كيف تعبدون أصناماً تنحتونها أنتم، وتصنعونها بأيديكم،
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ﱟ96
[96] وتتركون عبادة ربكم الذي خلقكم، وخلق عملكم؟
قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ﱠ97
[97] فلما قامت عليهم الحجة لجؤوا إلى القوة، وقالوا: ابنوا له بنياناً، واملؤوه حطباً، ثم ألقوه فيه.
فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ﱡ98
[98] فأراد قوم إبراهيم به كيداً لإهلاكه، فجعلناهم المقهورين المغلوبين، وردَّ الله كيدهم في نحورهم، وجعل النار على إبراهيم برداً وسلاماً.
وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ﱢ99
[99] وقال إبراهيم: إني مهاجر إلى ربي من بلد قومي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي؛ فإنه سيدلني على الخير في ديني ودنياي.
رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﱣ100
[100] رب أعطني ولداً صالحاً.
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ﱤ101
[101] فأجبنا له دعوته، وبشَّرناه بغلام حليم، أي: يكون حليماً في كبره، وهو إسماعيل.
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﱥ102
[102] فلما كَبِر إسماعيل ومشى مع أبيه قال له أبوه: إني أرى في المنام أني أذبحك، فما رأيك؟ (ورؤيا الأنبياء حق) فقال إسماعيل مُرْضياً ربه، بارّاً بوالده، معيناً له على طاعة الله: أمض ما أمرك الله به مِن ذبحي، ستجدني -إن شاء الله- صابراً طائعاً محتسباً.
فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ﱦ103
[103] فلما استسلما لأمر الله وانقادا له، وألقى إبراهيم ابنه على جبينه -وهو جانب الجبهة- على الأرض؛ ليذبحه.
وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ﱧ104
[104] ونادينا إبراهيم في تلك الحالة العصيبة: أن يا إبراهيم،
قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﱨ105
[105] قد فعلتَ ما أُمرت به وصَدَّقْتَ رؤياك، إنا كما جزيناك على تصديقك نجزي الذين أحسنوا مثلك، فنخلِّصهم من الشدائد في الدنيا والآخرة.
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ﱩ106
[106] إن الأمر بذبح ابنك هو الابتلاء الشاق الذي أبان عن صدق إيمانك.
وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ﱪ107
[107] واستنقذنا إسماعيل، فجعلنا بديلاً عنه كبشاً عظيماً.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﱫ108
[108] وأبقينا لإبراهيم ثناءً حسناً في الأمم بعده.
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ﱬ109
[109] تحيةٌ لإبراهيم من عند الله، ودعاءٌ له بالسلامة من كل آفة.
كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﱭ110
[110] كما جزينا إبراهيم على طاعته لنا وامتثاله أمرنا، نجزي المحسنين من عبادنا.
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﱮ111
[111] إنه من عبادنا المؤمنين الذين أعطَوا العبودية حقها.
وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ﱯ112
[112] وبشَّرنا إبراهيم بولده إسحاق نبيّاً من الصالحين؛ جزاء له على صبره ورضاه بأمر ربه، وطاعته له.
وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ﱰ113
[113] وأنزلنا عليهما البركة. ومِن ذريتهما من هو مطيع لربه، محسن لنفسه، ومَن هو ظالم لها ظلماً بيِّناً بكفره ومعصيته.
وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﱱ114
[114] ولقد مننَّا على موسى وهارون بالنبوة والرسالة،
وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ﱲ115
[115] ونجيناهما وقومهما من الغرق، وما كانوا فيه من عبودية ومَذلَّة.
وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ﱳ116
[116] ونصرناهم، فكانت لهم العزة والنصرة والغلبة على فرعون وآله.
وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ﱴ117
[117] وآتيناهما التوراة البينة،
وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ﱵ118
[118] وهديناهما الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام دين الله الذي ابتعث به أنبياءه،
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﱶ119
[119] وأبقينا لهما ثناءً حسناً وذكراً جميلاً فيمن بعدهما.
سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ﱷ120
[120] تحيةٌ لموسى وهارون من عند الله، وثناءٌ ودعاءٌ لهما بالسلامة من كل آفة،
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﱸ121
[121] كما جزيناهما الجزاء الحسن نجزي المحسنين من عبادنا المخلصين لنا بالصدق والإيمان والعمل.
إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﱹ122
[122] . إنهما من عبادنا الراسخين في الإيمان.
وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﱺ123
[123] وإن عبدنا إلياس لمن الذين أكرمناهم بالنبوة والرسالة،
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ ﱻ124
[124] ، إذ قال لقومه من بني إسرائيل: اتقوا الله وحده وخافوه، ولا تشركوا معه غيره،
أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ ﱼ125
[125] كيف تعبدون صنماً ضعيفاً مخلوقاً، وتتركون أحسنَ الخالقين -المتصفَ بأحسن الصفات وأكملها، فلا تعبدونه-
ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ﱽ126
[126] اللهَ ربَّكم الذي خلقكم، وخلق آباءكم الماضين قبلكم؟
فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ﱾ127
[127] فكذب قوم إلياس نبيهم، فليجمعنهم الله يوم القيامة للحساب والعقاب،
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﱿ128
[128] إلا عباد الله الذين أخلصوا دينهم لله، فإنهم ناجون من عذابه.
وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ﲀ129
[129] وجعلنا لإلياس ثناءً جميلاً في الأمم بعده.
سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ ﲁ130
[130] تحية من الله، وثناءٌ على إلياس.
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ﲂ131
[131] وكما جزينا إلياس الجزاء الحسن على طاعته، نجزي المحسنين من عبادنا المؤمنين
إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ﲃ132
[132] إنه من عباد الله المؤمنين المخلصين له العاملين بأوامره.
وَإِنَّ لُوطٗا لَّمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﲄ133
[133] وإن عبدنا لوطاً اصطفيناه، فجعلناه من المرسلين،
إِذۡ نَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ أَجۡمَعِينَ ﲅ134
[134] إذ نجيناه وأهله أجمعين من العذاب،
إِلَّا عَجُوزٗا فِي ٱلۡغَٰبِرِينَ ﲆ135
[135] إلا عجوزاً هَرِمة، هي زوجته، هلكت مع الذين هلكوا من قومها لكفرها.
ثُمَّ دَمَّرۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ﲇ136
[136] ثم أهلكنا الباقين المكذبين من قومه.
وَإِنَّكُمۡ لَتَمُرُّونَ عَلَيۡهِم مُّصۡبِحِينَ ﲈ137
[137] وإنكم -يا أهل «مكة»- لتمرون في أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح،
وَبِٱلَّيۡلِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﲉ138
[138] وتمرون عليها ليلاً. أفلا تعقلون، فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﲊ139
[139] وإن عبدنا يونس اصطفيناه وجعلناه من المرسلين،
إِذۡ أَبَقَ إِلَى ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ﲋ140
[140] إذ هرب من بلده غاضباً على قومه، وركب سفينة مملوءة ركاباً وأمتعة.
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُدۡحَضِينَ ﲌ141
[141] وأحاطت بها الأمواج العظيمة، فاقترع ركاب السفينة لتخفيف الحمولة خوف الغرق، فكان يونس من المغلوبين بالقُرْعة.
فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ ﲍ142
[142] فأُلقي في البحر، فابتلعه الحوت، ويونس عليه السلام آتٍ بما يُلام عليه.
فَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ﲎ143
[143] فلولا ما تقدَّم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه، وهو في بطن الحوت بقوله:ﵡلَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَﵠ؛
لَلَبِثَ فِي بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ﲏ144
[144] لمكث في بطن الحوت، وصار له قبراً إلى يوم القيامة.
۞ فَنَبَذۡنَٰهُ بِٱلۡعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٞ ﲐ145
[145] فطرحناه من بطن الحوت، وألقيناه في أرض خالية عارية من الشجر والبناء، وهو ضعيف البدن.
وَأَنۢبَتۡنَا عَلَيۡهِ شَجَرَةٗ مِّن يَقۡطِينٖ ﲑ146
[146] وأنبتنا عليه شجرة من القَرْع تظلُّه، وينتفع بها.
وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ ﲒ147
[147] وأرسلناه إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون،
فَـَٔامَنُواْ فَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ﲓ148
[148] فصدَّقوا وعملوا بما جاء به، فمتعناهم بحياتهم إلى وقت بلوغ آجالهم.
فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ﲔ149
[149] فاسأل -أيها الرسول- قومك: كيف جعلوا لله البنات اللاتي يكرهونهنَّ، ولأنفسهم البنين الذين يريدونهم؟
أَمۡ خَلَقۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثٗا وَهُمۡ شَٰهِدُونَ ﲕ150
[150] واسألهم أخَلَقْنا الملائكة إناثاً، وهم حاضرون؟
أَلَآ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَيَقُولُونَ ﲖ151
[151] وإنَّ مِن كذبهم قولهم:
وَلَدَ ٱللَّهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﲗ152
[152] ولَد الله، وإنهم لكاذبون؛ لأنهم يقولون ما لا يعلمون.
أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ ﲘ153
[153] لأي شيء يختار الله البنات دون البنين؟
مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ﲙ154
[154] بئس الحكم ما تحكمونه -أيها القوم- أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم.
أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﲚ155
[155] أفلا تذكرون أنه لا يجوز ولا ينبغي أن يكون له ولد؟ تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَٰنٞ مُّبِينٞ ﲛ156
[156] بل ألكم حجة بيِّنة على قولكم وافترائكم؟
فَأۡتُواْ بِكِتَٰبِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ﲜ157
[157] إن كانت لكم حجة في كتاب من عند الله فأتوا بها، إن كنتم صادقين في قولكم؟
وَجَعَلُواْ بَيۡنَهُۥ وَبَيۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبٗاۚ وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ﲝ158
[158] وجعل المشركون بين الله والملائكة قرابة ونسباً، ولقد علمت الملائكة أن المشركين محضرون للعذاب يوم القيامة.
سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﲞ159
[159] تنزَّه الله عن كل ما لا يليق به ممَّا يصفه به الكافرون.
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﲟ160
[160] لكن عباد الله الذين اصطفاهم لعبادته لا يصفونه إلا بما يليق بجلاله سبحانه.
فَإِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ ﲠ161
[161] فإنكم -أيها المشركون بالله- وما تعبدون من دون الله من آلهة،
مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ ﲡ162
[162] ما أنتم بمضلِّين أحداً
إِلَّا مَنۡ هُوَ صَالِ ٱلۡجَحِيمِ ﲢ163
[163] إلا مَن قدَّر الله عز وجل عليه أن يَصْلَى الجحيم؛ لكفره وظلمه.
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٞ مَّعۡلُومٞ ﲣ164
[164] قالت الملائكة: وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم،
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلصَّآفُّونَ ﲤ165
[165] وإنا لنحن الواقفون صفوفاً في عبادة الله وطاعته،
وَإِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡمُسَبِّحُونَ ﲥ166
[166] وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به.
وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ ﲦ167
[167] وإن كفار «مكة» ليقولون قبل بعثتك -أيها الرسول-
لَوۡ أَنَّ عِندَنَا ذِكۡرٗا مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ﲧ168
[168] لو جاءنا من الكتب والأنبياء ما جاء الأولين قبلنا،
لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ﲨ169
[169] لكنا عباد الله الصادقين في الإيمان، المخلَصين في العبادة.
فَكَفَرُواْ بِهِۦۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ﲩ170
[170] فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم الآخرين، وأكمل الكتب، وأفضل الرسل، وهو محمد -صلى الله عليه وسلم-، كفروا به، فسوف يعلمون ما لهم من العذاب في الآخرة.
وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﲪ171
[171] ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مردَّ لها- لعبادنا المرسلين،
إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ ﲫ172
[172] أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة،
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ﲬ173
[173] وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.
فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ﲭ174
[174] فأعرض -أيها الرسول- عَمَّن عاند، ولم يقبل الحق حتى تنقضي المدة التي أمهلهم فيها، ويأتي أمر الله بعذابهم،
وَأَبۡصِرۡهُمۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ﲮ175
[175] وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب بمخالفتك؟ فسوف يرون ما يحل بهم من عذاب الله.
أَفَبِعَذَابِنَا يَسۡتَعۡجِلُونَ ﲯ176
[176] أفبنزول عذابنا بهم يستعجلونك أيها الرسول؟
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمۡ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلۡمُنذَرِينَ ﲰ177
[177] فإذا نزل عذابنا بهم، فبئس الصباح صباحهم.
وَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ ﲱ178
[178] وأعرض عنهم حتى يأذن الله بعذابهم،
وَأَبۡصِرۡ فَسَوۡفَ يُبۡصِرُونَ ﲲ179
[179] وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من العذاب والنكال.
سُبۡحَٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلۡعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﲳ180
[180] تنزَّه الله وتعالى رب العزة عما يصفه هؤلاء المفترون عليه.
وَسَلَٰمٌ عَلَى ٱلۡمُرۡسَلِينَ ﲴ181
[181] وتحية الله الدائمة وثناؤه وأمانه لجميع المرسلين.
وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﲵ182
[182] والحمد لله رب العالمين في الأولى والآخرة، فهو المستحق لذلك وحده لا شريك له.
Open the surah text and recitation in the Mushaf.
ReadChoose a reciter and listen to a recitation.
Read