(شِعْرُ هِنْدَ بِنْتِ أُثَاثَةَ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ هِنْدُ بِنْتُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي عَبِيدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ: لَقَدْ ضُمِّنَ الصَّفْرَاءُ مَجْدًا وَسُؤْدُدًا ... وَحِلْمًا أَصِيلًا وَافِرَ اللُّبِّ وَالْعَقْلِ [7] عُبَيْدَةَ فَابْكِيهِ لِأَضْيَافِ غُرْبَةٍ ... وَأَرْمَلَةٌ تَهْوِي لِأَشْعَثَ كَالْجِذْلِ [8] وَبَكِّيهِ لِلْأَقْوَامِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ ... إذَا احْمَرَّ آفَاقُ السَّمَاءِ مِنْ الْمَحْلِ [9] وَبَكِّيهِ للأيتام والرّيح [10] زفزف ... وَتَشْبِيبُ [11] قِدْرٍ طَالَمَا أَزْبَدَتْ تَغْلِي [12]
حواشي المحقق · صفحة 41
[1] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. وَفِي شرح السِّيرَة لأبى ذَر: «قانى» ، أَي أَحْمَر، وَكَانَ الأَصْل أَن تَقول، قانئ: بِالْهَمْزَةِ، فخففت الْهمزَة. تُرِيدُ أَن دمعها خالطه الدَّم. [2] الغرب: الدَّلْو الْعَظِيمَة. والدالج: الّذي يمشى بدلوه بَين الْبِئْر والبستان. [3] الغريف: مَوضِع الْأسد، وَهِي الأجمة. [4] غرثان: جَائِع. [5] ذكران: أَي سيف طبع من مُذَكّر الْحَدِيد. [6] مُزْبِد، أَي دم لَهُ زبد، أَي رغوة. وآن: حام. [7] الصَّفْرَاء: مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. [8] الْأَشْعَث: الْمُتَغَيّر. والجذل (بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة) : أصل الشَّجَرَة وَغَيرهَا. تصفه بالثبات وَالْقُوَّة. [9] الْمحل: الْقَحْط. [10] الزفزف من الرِّيَاح: الشَّدِيدَة السريعة الْمُرُور. [11] كَذَا فِي أ. والتشبيب: إيقاد النَّار تَحت الْقدر وَنَحْوهَا. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «تشتيت» . [12] أزبدت: رمت بالزبد، وَهِي الرغوة.
فَإِنْ تُصْبِحُ النِّيرَانَ قَدْ مَاتَ ضَوْءُهَا ... فَقَدْ كَانَ يُذْكِيهِنَّ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ [1] لِطَارِقِ لَيْلٍ أَوْ لِمُلْتَمِسِ الْقِرَى ... وَمُسْتَنْبَحٍ [2] أَضْحَى لَدَيْهِ عَلَى رَسْلِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِهِنْدٍ.
