تخطَّ إلى المحتوى
العهد المدني وبناء الدولة الإسلامية ←

تفسير ابن هشام لبعض الغريب

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 539–542

اقرأ الفصل كاملًا: ما نزل من البقرة في المنافقين ويهود
فهرس موضوعات الفصل (68)
  1. ما نزل في الأحبار
  2. ما نزل في منافقي الأوس والخزرج
  3. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  4. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  5. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  6. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  7. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  8. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  9. دعوى اليهود قلة العذاب في الآخرة، ورد الله عليهم
  10. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  11. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  12. سؤال اليهود الرسول، وإجابته لهم عليه الصلاة والسلام
  13. إنكار اليهود نبوة داود عليه السلام، ورد الله عليهم
  14. كتابه صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر
  15. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  16. ما نزل في أبى ياسر وأخيه
  17. كفر اليهود به صلى الله عليه وسلم بعد استفتاحهم به، وما نزل في ذلك
  18. ما نزل في نكران مالك بن الصيف العهد إليهم بالنبي
  19. ما نزل في قول أبى صلوبا: «ما جئتنا بشيء نعرفه»
  20. ما نزل في قول ابن حريملة ووهب
  21. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  22. ما نزل في صد حيي وأخيه الناس عن الإسلام
  23. تنازع اليهود والنصارى عند الرسول صلى الله عليه وسلم
  24. ما نزل في طلب ابن حريملة أن يكلمه الله
  25. ما نزل في سؤال ابن صوريا للنبي عليه الصلاة والسلام بأن يتهود
  26. مقالة اليهود عند صرف القبلة إلى الكعبة
  27. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  28. كتمانهم ما في التوراة من الحق
  29. جوابهم للنبي عليه الصلاة والسلام حين دعاهم إلى الإسلام
  30. جمعهم في سوق بنى قينقاع
  31. دخوله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس
  32. اختلاف اليهود والنصارى في إبراهيم عليه السلام
  33. ما نزل فيما هم به بعضهم من الإيمان غدوة، والكفر عشية
  34. ما نزل في قول أبى رافع والنجراني «أتريد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى»
  35. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  36. ما نزل في أخذ الميثاق عليهم
  37. سعيهم في الوقيعة بين الأنصار
  38. شيء عن يوم بعاث
  39. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  40. ما نزل في قولهم: «ما آمن إلا شرارنا»
  41. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  42. ما نزل في نهى المسلمين عن مباطنة اليهود
  43. ما كان بين أبى بكر وفنحاص
  44. أمرهم المؤمنين بالبخل
  45. جحدهم الحق
  46. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  47. النفر الذين حزبوا الأحزاب
  48. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  49. إنكارهم التنزيل
  50. اجتماعهم على طرح الصخرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
  51. ادعاؤهم أنهم أحباء الله
  52. إنكارهم نزول كتاب بعد موسى عليه السلام
  53. رجوعهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حكم الرجم
  54. ظلمهم في الدية
  55. قصدهم الفتنة برسول الله صلى الله عليه وسلم
  56. جحودهم نبوة عيسى عليه السلام
  57. ادعاؤهم أنهم على الحق
  58. إشراكهم بالله
  59. نهيه تعالى للمؤمنين عن موادتهم
  60. سؤالهم عن قيام الساعة
  61. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  62. ادعاؤهم أن عزيرا ابن الله
  63. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  64. طلبهم كتابا من السماء
  65. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  66. سؤالهم له صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين
  67. تهجمهم على ذات الله، وغضب الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك
  68. تفسير ابن هشام لبعض الغريب

(تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ) : قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَسْفِكُونَ: تَصُبُّونَ. تَقُولُ الْعَرَبُ: سَفَكَ دَمَهُ، أَيْ صَبَّهُ، وَسَفَكَ الزِّقَّ، أَيْ هَرَاقَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ: وَكُنَّا إذَا مَا الضَّيْفُ حَلَّ بِأَرْضِنَا ... سَفَكْنَا دِمَاءَ الْبُدْنِ فِي تُرْبَةِ الْحَالِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: يَعْنِي «بِالْحَالِ» : الطِّينِ الَّذِي يُخَالِطُهُ الرَّمْلُ، وَهُوَ الَّذِي تَقُولُ لَهُ الْعَرَبُ: السَّهْلَةُ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ [2] : أَنَّ جِبْرِيلَ لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ 10: 90 أَخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ [3] (وَحَمَأَتِهِ) [4] ، فَضَرَبَ بِهِ وَجْهَ فِرْعَوْنَ. (وَالْحَالُ: مِثْلُ الْحَمْأَةِ) [5] . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ [6] : وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ 2: 84.

حواشي المحقق · صفحة 539

[1] زِيَادَة عَن ط. [2] فِي أ، ط: «وَفِي الحَدِيث» . [3] كَذَا فِي أ، ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «الأَرْض» . [4] زِيَادَة عَن أ، ط. [5] هَذِه الْعبارَة سَاقِطَة فِي أ. [6] زِيَادَة عَن ط.

عَلَى أَنَّ هَذَا حَقٌّ مِنْ مِيثَاقِي عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ، وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ، تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ 2: 85، أَيْ أَهْلَ الشِّرْكِ، حَتَّى يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ مَعَهُمْ، وَيُخْرِجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ مَعَهُمْ. وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ 2: 85 وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ فِي دِينِكُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ 2: 85: فِي كِتَابِكُمْ إِخْراجُهُمْ، أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ 2: 85، (أَيْ) [1] أَتُفَادُونَهُمْ مُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ، وَتُخْرِجُونَهُمْ كُفَّارًا بِذَلِكَ. فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ، وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ، وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 2: 85- 86. فَأَنَّبَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ، وَقَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ سَفْكَ دِمَائِهِمْ، وَافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِيهَا فِدَاءَ أَسْرَاهُمْ.

فَكَانُوا فَرِيقَيْنِ، مِنْهُمْ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَلَفُّهُمْ [2] ، حُلَفَاءُ الْخَزْرَجِ، وَالنَّضِيرُ وَقُرَيْظَةَ وَلَفُّهُمْ، حُلَفَاءُ الْأَوْسِ. فَكَانُوا إذَا كَانَتْ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ حَرْبٌ.

خَرَجَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ مَعَ الْخَزْرَجِ وَخَرَجَتْ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ مَعَ الْأَوْسِ يُظَاهِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ حُلَفَاءَهُ عَلَى إخْوَانِهِ، حَتَّى يَتَسَافَكُوا دِمَاءَهُمْ بَيْنَهُمْ، وَبِأَيْدِيهِمْ التَّوْرَاةُ يَعْرِفُونَ فِيهَا مَا عَلَيْهِمْ وَمَا لَهُمْ، وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَهْلُ شِرْكٍ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ:

لَا يَعْرِفُونَ جَنَّةً وَلَا نَارًا، وَلَا بَعْثًا وَلَا قِيَامَةً، وَلَا كِتَابًا، وَلَا حَلَالًا وَلَا حَرَامًا، فَإِذَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا [3] افْتَدَوْا أُسَارَاهُمْ [4] تَصْدِيقًا لِمَا فِي التَّوْرَاةِ، وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَفْتَدِي بَنُو قَيْنُقَاعَ مَنْ [5] كَانَ مِنْ أَسْرَاهُمْ فِي أَيَدِي الْأَوْسِ وَتَفْتَدِي النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ مَا فِي أَيَدِي الْخَزْرَجِ مِنْهُمْ. وَيُطِلُّونَ [6] مَا أَصَابُوا مِنْ

حواشي المحقق · صفحة 540

[1] زِيَادَة عَن ط. [2] لفهم: أَي من عد فيهم. [3] هَذِه الْكَلِمَة سَاقِطَة فِي أ، ط. [4] فِي م: «أسارهم» وَهُوَ تَحْرِيف. [5] كَذَا فِي ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «مَا» . [6] يطلون: يبطلون.

الدِّمَاءِ، وَقَتْلَى مَنْ قُتِلُوا مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، مُظَاهَرَةً لِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ حَيْنَ أَنَّبَهُمْ [1] بِذَلِكَ: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ 2: 85، أَيْ تُفَادِيهِ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَتَقْتُلُهُ، وَفِي حُكْمِ التَّوْرَاةِ أَنْ لَا تَفْعَلَ، تَقْتُلُهُ وَتُخْرِجُهُ مِنْ دَارِهِ وَتُظَاهِرُ عَلَيْهِ مَنْ يُشْرِكُ باللَّه، وَيَعْبُدُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِهِ، ابْتِغَاءَ عَرَضِ الدُّنْيَا. فَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ مَعَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ- فِيمَا بَلَغَنِي- نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ، وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ 2: 87، أَيْ الْآيَاتُ الَّتِي وُضِعَتْ [2] عَلَى يَدَيْهِ، مِنْ إحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَخَلْقِهِ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِبْرَاءِ الْأَسْقَامِ، وَالْخَبَرِ بِكَثِيرٍ مِنْ الْغُيُوبِ مِمَّا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ، وَمَا رَدَّ عَلَيْهِمْ مِنْ [3] التَّوْرَاةِ مَعَ الْإِنْجِيلِ، الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إلَيْهِ. ثُمَّ ذَكَرَ كُفْرَهُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَقَالَ: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لَا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ، فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ 2: 87، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ 2: 88: فِي أَكِنَّةٍ. يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ. وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ 2: 88- 89.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ:

قَالُوا: فِينَا وَاَللَّهِ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ، كُنَّا قَدْ عَلَوْنَاهُمْ ظَهْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَنَحْنُ أَهْلُ شِرْكٍ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ فَكَانُوا يَقُولُونَ لَنَا: إنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ الْآنَ نَتَّبِعُهُ قَدْ أَظَلَّ زَمَانَهُ، نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ. فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْشٍ فَاتَّبَعْنَاهُ كَفَرُوا بِهِ. يَقُولُ اللَّهُ:

حواشي المحقق · صفحة 541

[1] كَذَا فِي أ، ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «أنبأهم» ، وَلَا يَسْتَقِيم بهَا الْكَلَام. [2] كَذَا فِي ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «وضع» . [3] كَذَا فِي أ، ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «مَعَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل» .

فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ، فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ. بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ 2: 89- 90، أَيْ أَنْ جَعَلَهُ فِي غَيرهم فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ 2: 90.

فصول أخرى من هذه المرحلة