تخطَّ إلى المحتوى
الدعوة في مكة ←

مطالبة بنى مخزوم خزاعة بدم أبى أزيهر

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 411–413

اقرأ الفصل كاملًا: قصة أبى أزيهر الدوسي
فهرس موضوعات الفصل (7)
  1. وصاته لبنيه
  2. مطالبة بنى مخزوم خزاعة بدم أبى أزيهر
  3. مقتل أبى أزيهر وثورة بنى عبد مناف لذلك
  4. مطالبة خالد بربا أبيه، وما نزل في ذلك
  5. ثورة دوس للأخذ بثأر أبى أزيهر، وحديث أم غيلان
  6. أم جميل وعمر بن الخطاب
  7. ضرار وعمر بن الخطاب

(مُطَالَبَةُ بَنِي مَخْزُومٍ خُزَاعَةَ بِدَمِ أَبِي أُزَيْهِرٍ) : فَلَمَّا هَلَكَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَثَبَتْ بَنُو مَخْزُومٍ عَلَى خُزَاعَةَ يَطْلُبُونَ مِنْهُمْ عَقْلَ [2] الْوَلِيدِ، وَقَالُوا: إنَّمَا قَتَلَهُ سَهْمُ صَاحِبِكُمْ- وَكَانَ لِبَنِي كَعْبٍ حِلْفٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ- فَأَبَتْ عَلَيْهِمْ خُزَاعَةُ ذَلِكَ، حَتَّى تَقَاوَلُوا أَشْعَارًا، وَغَلُظَ بَيْنَهُمْ الْأَمْرُ- وَكَانَ الَّذِي أَصَابَ الْوَلِيدَ سَهْمُهُ رَجُلًا مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، مِنْ خُزَاعَةَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الله بن عمر بْنِ مَخْزُومٍ: إنِّي زَعِيمٌ أَنْ تَسِيرُوا فَتَهْرُبُوا ... وَأَنْ تَتْرُكُوا الظَّهْرَانَ تَعْوِي ثَعَالِبُهُ [3] وَأَنْ تَتْرُكُوا مَاءً بِجِزْعَةِ أَطْرِقَا ... وَأَنْ تَسْأَلُوا: أَيُّ الْأَرَاكِ أَطَايِبُهُ؟ [4] فَإِنَّا أَنَاسٌ لَا تُطَلُّ [5] دِمَاؤُنَا ... وَلَا يَتَعَالَى [6] صَاعِدًا مَنْ نُحَارِبُهُ وَكَانَتْ الظَّهْرَانُ وَالْأَرَاكُ مَنَازِلَ بَنِي كَعْبٍ، مِنْ خُزَاعَةَ. فَأَجَابَهُ الْجَوْنُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ، أَخُو بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو الْخُزَاعِيِّ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا نُؤْتِي الْوَلِيدَ ظُلَامَةً ... وَلَمَّا تَرَوْا يَوْمًا تَزُولُ كَواكِبُهْ وَيُصْرَعُ مِنْكُمْ مُسْمِنٌ بَعْدَ مُسْمِنٍ ... وَتُفْتَحُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَسْرًا مَشَارِبُهْ [7]

حواشي المحقق · صفحة 411

[1] الْعقر (بِضَم الْعين) : دِيَة الْفرج الْمَغْصُوب. [2] كَذَا فِي أ. وَالْعقل: الدِّيَة. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «العفل» ، بِالْفَاءِ وَهُوَ تَصْحِيف. [3] الزعيم (هُنَا) : الضَّامِن، والظهران: وَاد قرب مَكَّة. [4] الجزعة والجزع: مُعظم الْوَادي، وَقيل: مَا انثنى مِنْهُ. وأطرقا: اسْم علم لموْضِع، سمى بِفعل الْأَمر للاثنين، فَهُوَ محكي لَا يعرب. [5] طل دَمه (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول) : هدر وَلم يثأر بِهِ. [6] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «يتعاطى» . [7] كَذَا ورد هَذَا الْبَيْت فِي أ. والمسمن: السمين، وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الظَّاهِر فِي النَّاس. والمشارب: جمع مشربَة، وَهِي الغرفة. وَفِي سَائِر الْأُصُول: ويسرع مِنْكُم مسمن عِنْد مسمن ... وَيفتح بعد الْمَوْت قسرا مشاربه وَهُوَ ظَاهر التحريف، وقسرا: قهرا.

إذَا مَا أَكَلْتُمْ خُبْزَكُمْ وَخَزِيرَكُمْ [1] ... فَكُلُّكُمْ بَاكِي الْوَلِيدِ وَنَادِبُهْ

ثُمَّ إنَّ النَّاسَ تَرَادُّوا وَعَرَفُوا أَنَّمَا يَخْشَى الْقَوْمُ السُّبَّةَ، فَأَعْطَتْهُمْ خُزَاعَةُ بَعْضَ الْعَقْلِ، وَانْصَرَفُوا عَنْ بَعْضٍ. فَلَمَّا اصْطَلَحَ الْقَوْمُ قَالَ الْجَوْنُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ:

وَقَائِلَةٍ لَمَّا اصْطَلَحْنَا تَعَجُّبًا ... لِمَا قَدْ حَمَلْنَا لِلْوَلِيدِ وَقَائِلِ

أَلَمْ تُقْسِمُوا تُؤْتُوا [2] الْوَلِيدَ ظُلَامَةً ... وَلَمَّا تَرَوْا يَوْمًا كَثِيرَ الْبَلَابِلِ [3]

فَنَحْنُ خَلَطْنَا الْحَرْبَ بِالسِّلْمِ فَاسْتَوَتْ ... فَأَمَّ هَوَاهُ آمِنًا كُلُّ رَاحِلِ

ثُمَّ لَمْ يَنْتَهِ الْجَوْنُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ حَتَّى افْتَخَرَ بِقَتْلِ الْوَلِيدِ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ أَصَابُوهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا. فَلَحِقَ بِالْوَلِيدِ [4] (وَ) [5] بِوَلَدِهِ وَقَوْمِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا حَذَّرَهُ [6] ، فَقَالَ الْجَوْنُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ:

أَلَا زَعَمَ الْمُغِيرَةُ أَنَّ كَعْبًا ... بِمَكَّةَ مِنْهُمْ قَدْرٌ كَثِيرُ [7]

فَلَا تَفْخَرْ مُغِيرَةُ أَنْ تَرَاهَا ... بِهَا يَمْشِي الْمُعَلْهَجُ وَالْمَهِيرُ [8]

بِهَا آبَاؤُنَا وَبِهَا وُلِدْنَا ... كَمَا أَرْسَى بِمَثْبَتِهِ ثَبِيرُ [9]

وَمَا قَالَ الْمُغِيرَةُ ذَاكَ إلَّا ... لِيَعْلَمَ شَأْنَنَا أَوْ يَسْتَثِيرُ

فَإِنَّ دَمَ الْوَلِيدِ يُطَلُّ إنَّا ... نَطُلُّ دِمَاءً أَنْتَ بِهَا خَبِيرُ

كَسَاهُ الْفَاتِكُ الْمَيْمُونُ سَهْمًا ... زُعَافًا وَهْوَ مُمْتَلِئٌ بَهِيرُ [10]

حواشي المحقق · صفحة 412

[1] الخزير: شبه عصيدة بِلَحْم، وَبلا لحم، وَقيل: هِيَ حساء يتَّخذ بشحم، أَو هِيَ مرقة من بلالة النخالة. [2] يُرِيد: أَن تُؤْتوا، وَمَعْنَاهُ: أَن لَا تُؤْتوا. كَمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيل: يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا 4: 176. [3] البلابل: وساوس الأحزان. [4] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «الْوَلِيد» . [5] زِيَادَة عَن أ. [6] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «مَا حذر» . [7] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «كَبِير» . [8] المعلهج: المطعون فِي نسبه، كَأَنَّهُ منحوت من أصلين، من «العلج» لِأَن الْأمة علجة، وَمن اللهج» كَأَن واطئ الْأمة قد لهج بهَا. والمهير: الصَّحِيح النّسَب يُرِيد أَن أمه حرَّة تزوجت بِمهْر. [9] ثبير: جبل بِمَكَّة. [10] الذعاف: السم، أَو سم السَّاعَة. والبهير: الْمُنْقَطع النَّفس، من البهر بِضَم الْبَاء.

فَخَرَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مُسْلَحِبًّا ... كَأَنَّهُ عِنْدَ وَجْبَتِهِ بَعِيرُ [1] سَيَكْفِينِي مِطَالَ أَبِي هِشَامٍ ... صِغَارٌ جَعْدَةُ الْأَوْبَارِ خُورُ [2] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَرَكْنَا مِنْهَا بَيْتًا وَاحِدًا أُقْذِعَ فِيهِ [3] .

فصول أخرى من هذه المرحلة