المبحث الأول تعريف الحج، وحكمه، والحكمة من مشروعيته
الحج في اللغة:
القصد.
وشرعًا:
قصد مكة والمشاعر لعمل مخصوص في زمن مخصوص.
حكمه:
فرض في العمر مرة واحدة على الفور، فكل من توفرت فيه شروط وجوبه، وانتفت الموانع، ثم أخره عن أول عام استطاع فيه يكون آثمًا بالتأخير.
دليل فرضيته: ثبتت فرضية الحج بالكتاب والسنة والإجماع.
فمن القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ﴾ .
ومن السنة:
حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا» ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» ( ١ ) . وأجمعت الأمة: على وجوب الحج على المستطيع في العمر مرة واحدة ( ٢ ) . والحكمة التي من أجلها خلق اللّه الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وشرع الشرائع: هي توحيد الله وإخلاص العبادة له وحده لا شريك، وهذا ظاهر وجلي في عبادة الحج، فالقصد من مشروعية الحج على العباد هو توحيد الله وإخلاص العبادة له، وعدم الشرك به سبحانه، فشعار الحج: [لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك] .
حواشي المصدر · صفحة 9
( ١ ) أخرجه مسلم في صحيحه ( ١٣٣٧ ).
( ٢ ) حكاه جمع كثير من أهل العلم، منهم: النووي في المجموع ( ٧ / ٧ )، وابن قدامة
في المغني ( ٥ / ٦ ).
فيجب على جميع الإنس والجن أن يصرفوا جميع العبادات لله وحده لا شريك له، فمن صرفها لغير الله فقد أشرك مع الله غيره. قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦ ] ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨ ] ، وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ﴾ [المائدة: ٧٢ ] . والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والدعاء، والخشية والخوف والرجاء والإنابة والتوكل، وطلب المدد، والرزق، وغيرها من أنواع العبادة.
