تخطَّ إلى المحتوى
الحج والعمرة ←

المبحث 3 من 12

شروط الحج

الشروط التي يتناولها المصدر لوجوب الحج.

فهرس موضوعات المبحث (20)
  1. الشَّرْط، وَهُوَ لُغَة:
  2. واصطلاحًا:
  3. شروط:
  4. الشرط الأول: الإسلام:
  5. بالإسلام، قال الله تعالى:
  6. الشرط الثاني: العقل:
  7. الشرط الثالث: البلوغ:
  8. قَالَ:
  9. الشرط الرابع: الحرية:
  10. الشرط الخامس: الاستطاعة بالبدن والمال:
  11. والمسكن ومتعلقاته، لقوله تعالى:
  12. والعاجز عن الحج ببدنه له حالتان:
  13. الحالة الأولى:
  14. الحالة الثانية:
  15. عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ:
  16. وتزيد المرأة في شرط الاستطاعة:
  17. وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ:
  18. والمَحرَمُ:
  19. ويدخل في الاستطاعة:
  20. مسألة تصريح الحج:

الشواهد القرآنية معروضة من نص المصحف المعتمد بالموقع، مع حفظ مواضع الاقتباس من المصدر.

صفحة 17 من الكتاب

المبحث الثالث شروط الحج

الشَّرْط، وَهُوَ لُغَة: الْعَلامَة. واصطلاحًا: مَا يلْزم من عَدمه الْعَدَم، وَلَا يلْزم من وجوده وجود وَلَا عدم لذاته ( ١ ) . فلا يجب الحج إلا إذا توفرت شروطه، وهي خمسة

شروط:

الشرط الأول: الإسلام: فلا بد أن يكون العبد مسلمًا، وأما الكافر فلا يجب عليه الحج وجوب أداء، ولا يصح منه لو فعله، وهكذا سائر العبادات لا تُقبل إلا بالإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٤ ] .

الشرط الثاني: العقل: فالمجنون لا يجب عليه الحج، ولا يصح منه؛ لأن الحج لا بد فيه من نية وقصد، ولا يمكن وجود ذلك من المجنون. عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلاَثٍ: عَنِ النَّائِمِ حتى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصبي حتى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حتى يَعْقِلَ» ( ١ ) .

الشرط الثالث: البلوغ: فلا يجب الحج على من لم يبلغ، وتقدم حديث عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلاَثٍ: عَنِ النَّائِمِ حتى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصبي حتى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حتى يَعْقِلَ» . لكن يصح الحج من الصغير الذي لم يبلغ، ويدل على ذلك حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» قَالَ: «رَسُولُ الله» ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ» ( ١ ) . فدلَّ هذا الحديث على أن حج الصبي مُنْعَقِدٌ صحيحٌ، يُثاب عليه هو ووليه الذي حجَّ به، ولكن لا يجزئه عن حجة الإسلام، فإذا بلغ وجبت عليه حجة الإسلام. ويجب على وليه أن يُجَنِّبَهُ مَا يَجْتَنِبُهُ المحرم البالغ من محظورات الإحرام.

الشرط الرابع: الحرية: فلا يجب الحج على المملوك بإجماع العلماء، وذلك لعدم استطاعته، فإن حجَّ؛ صحَّ منه، ولكن لا يجزئه عن حجة الإسلام.

الشرط الخامس: الاستطاعة بالبدن والمال: بأن يكون مستطيعًا ببدنه الحج، من السفر لمكة وأداء مناسك الحج، ويكون مستطيعًا بماله من تكاليف السفر والنفقة، ويكون هذا المال فاضلاً عن قضاء الديون والنفقات الواجبة عليه، وفاضلاً عن الحوائج التي يحتاجها من المطعم والمشرب والملبس والمنكح والمسكن ومتعلقاته،
لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ﴾ [آل عمران: ٩٧ ] ، ومن ذلك تكاليف حملات الحج
إذا أُلزم الحاج بأن يحج مع حملة، فمن كان عاجزًا عنها فهو غير مستطيع. فإن لم يكن الإنسان مستطيعًا بماله فلا حج عليه. وإن كان مستطيعًا بماله عاجزًا ببدنه؛ لم يجب عليه أداء الحج بنفسه. والعاجز عن الحج ببدنه له حالتان:

الحالة الأولى:
إن كان عاجزًا عجزًا يُرجى زواله كمرض يُرجى
أن يزول؛ انتظر حتى يزول، ثم يُؤدي الحج بنفسه.

الحالة الثانية:
إن كان عاجزًا عجزًا لا يُرجى زواله، كالكبر
والمرض المُزمن الذي لا يُرجى برؤه، فإنه يجب أن يُنيب من يقوم بأداء فريضة الحج عنه، ودلَّ على ذلك حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ فَرِيضَةَ الله عَلَى عِبَادِهِ فِي الحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ ( ١ ) . وتزيد المرأة في شرط الاستطاعة: وجود محرمٍ لها يرافقها في سفر الحج، فلا يجب عليها أداء الحج إذا لم تجد محرمًا لها؛ لأنه لا يجوز سفرها إلا بمحرم، ويدل على ذلك حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ» ( ٢ ) . ويُشترط أن يكون المَحرَم: بالغًا عاقلًا، فلا يكفي المحرم الصغير أو المعتوه. والمَحرَمُ: زوج المرأة، وكل ذَكرٍ تَحرمُ عليه تحريمًا مؤبدًا بقرابةٍ أو رضاعٍ أو مصاهرة. ويدخل في الاستطاعة: أمن الطريق إلى الحج، فإن كان الطريق غير آمن لم يجب الحج، وكذا لو خيف من العدوى عند انتشار الوباء، أو غير ذلك مما يخاف الحاج معه على نفسه وماله، فلا يجب عليه الحج حتى يستطيع.

مسألة تصريح الحج: مشاعر الحجّ مساحات محدودة، ولا يمكنها تحمّل أعداد الحجاج الهائلة، ولهذا فإنّ من الواجب مراعاة ذلك، وتنظيم أعداد الحجاج بما يكفل أداء النُّسك بسلامة وأمن، ولا يُعرّض الحاجّ إلى المخاطر، ولا سيّما أنّ من الحجاج ضُعفاء، ومن هنا جاء تحديد أعداد الحجاج القادمين من خارج المملكة العربية السعودية، وكذا تنظيم الحج للسعوديين، بحيث يتمكن من الحج كل خمس سنوات مرّة واحدة، وصدر قرار من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بجواز تنظيم أعداد الحج كما هو المعمول به في وقتنا الحاضر، فيجب على من رغب في الحج أن يلتزم بالتنظيم، ولا يخالفه، لأنّ مخالفته معصية. ومن توفّرت فيه شروط الحج، ولم يتمكن من استخراج تصريح الحج بسبب استيعاب عدد الحجاج من بلده بحسب ما حُدّد لها، أو بسبب فوات وقت استخراج التصريح بغير تفريط منه، أو لنحو ذلك من الأسباب، فإنّه يُعدُّ معذورًا، ولا يجب عليه الحجّ حتى يتمكن من الحصول على التصريح بطريقة نظامية.

حواشي المصدر · صفحة 17

( ١ ) ينظر: التحبير شرح التحرير ( ٣ / ١٠٦٦ - ١٠٦٧ ).

حواشي المصدر · صفحة 18

( ١ ) أخرجه أحمد في المسند ( ٤١ / ٢٢٤ / ٢٤٦٩٤ )، والدارمي في مسنده ( ٢ / ٢٢٥ )، وأبو

داود في سننه ( ٤٣٩٨ )، وابن ماجه في سننه ( ٢٠٤١ )، والنسائي في سننه ( ٣٤٣٢ ).

حواشي المصدر · صفحة 19

( ١ ) أخرجه مسلم في صحيحه ( ١٣٣٦ )، والرَّوحاء: اسم موضع يبعد عن المدينة أكثر

من ثلاثين ميلاً ( ٧٥ ) كلم تقريبًا. يُنظر: عاتق البلادي (معجم معالم الجغرافية

ص ١٦٤ ).

حواشي المصدر · صفحة 21

( ١ ) أخرجه البخاري ( ١٥١٣ )، ومسلم ( ١٣٣٤ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري ( ٣٠٠٦ )، ومسلم ( ١٣٤١ ).

المصدر: المختصر في صفة الحج والعمرة والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

مباحث مرتبطة