تخطَّ إلى المحتوى
الحج والعمرة ←

المبحث 2 من 12

السفر وآدابه

آداب السفر والاستعداد للرحلة.

فهرس موضوعات المبحث (10)
  1. السفر في اللغة:
  2. وشرعًا:
  3. وحكمه:
  4. حكم الغرض الذي سافر لأجله:
  5. من آداب السفر في الحج:
  6. إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ:
  7. وَزَادَ فِيهِنَّ:
  8. ومن السنة:
  9. وإذا نزل منزلاً فليقل:
  10. الأمر، قال الله تعالى:

الشواهد القرآنية معروضة من نص المصحف المعتمد بالموقع، مع حفظ مواضع الاقتباس من المصدر.

صفحة 11 من الكتاب

المبحث الثاني السفر وآدابه

السفر في اللغة:
قطع المسافة.

وشرعًا:
هو قصد قطع مسافة السفر، والمشهور أنها ستة
عشر فرسخًا تقريبًا، وهي أربعة بُرُد، وبالأميال ثمانية وأربعون ميلاً، وهو ما يقارب ثمانين كيلو مترًا، وهي يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام. قال البخاري رحمه الله : (وسمى النبي صلى الله عليه وسلم يومًا وليلة سفرًا ( ١ ) . وكان ابن عباس وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخاً ( ٢ ) ) ( ٣ ) .

حواشي المصدر · صفحة 11

( ١ ) كما أخرج البخاري ( ١٠٨٨ )، ومسلم ( ١٣٣٩ ) ( ٤٢١ ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ

مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ» وهذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: «لَا يَحِلُّ

لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا».

( ٢ ) أخرجه مالك في الموطأ ( ١١ - ١٥ )، وعبدالرزاق في مصنفه ( ٢ / ٥٢٤ - ٥٢٥ )، وابن

أبي شيبة في مصنفه ( ٢ / ٢٠٠ - ٢٠٢ )، وغيرهم.

( ٣ ) صحيح البخاري ( ٢ / ٤٣ ). وينظر: فتح الباري لابن حجر ( ٢ / ٥٦٦ ).

صفحة 12 من الكتاب

ويكون السفر لأغراض كثيرة؛ دينية ودنيوية. وحكمه:

حكم الغرض الذي سافر لأجله: فإن كان لعبادة واجبة فهو واجب، كسفر حج الفريضة. وإن كان لعبادة مستحبة فهو مستحب، كالسفر للعمرة غير الواجبة، وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإن كان لأمر مباح فهو مباح: كالسفر للتجارة المباحة. وإن كان لأمر مكروه فهو مكروه، كسفر الإنسان وحده إلا في أمرٍ لا بُد منه. وإن كان لأمر محرم فهو محرم، كالسفر للمعصية.

من آداب السفر في الحج: ( ١ ) إخلاص النية لله عز وجل ، فيقصد بسفره وحجه وأقواله وأفعاله، ونفقته وجه الله تعالى. ( ٢ ) أن يقوم بما أوجب الله عليه من الواجبات كإقامة الصلوات الخمس، ويجتنب المحرمات، ويحرص على الإتيان بالمستحبات، ويبتعد عن المكروهات. ( ٣ ) أن يحرص على اختيار الرفقة الصالحة، وأن ينصح لهم، ويحثهم على الخير، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويدعوهم لكل فضيلة بالحكمة والموعظة الحسنة. ( ٤ ) أن يودِّع أهله وأحبابه، وأن يكتب وصيته، وخاصة ما عليه من الحقوق. ( ٥ ) أن يتخلق بالأخلاق الفاضلة من الكرم بالبدن والعلم والمال، فيُعين من يحتاج إلى العون والمساعدة، ويبذل العلم لطالبه والمحتاج إليه، ويكون سخيًا بماله، فيبذله في مصالح نفسه ومصالح إخوانه وحاجاتهم. وينبغي أن يصبر على ما يحصل من جفاء رفقته، وسوء أخلاقهم، وتصرفاتهم، وأن يسعى للألفة ونشر المحبة والوفاق بينهم. ( ٦ ) أن يتعلم أحكام الحج والعمرة، ويحرص على اقتناء الكتب المأمونة المعتمدة على الدليل من الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من أئمة الدين، وأن يبتعد عن الكتب التي فيها بدع وخرافات وخزعبلات كالكتب التي تحث على زيارة مساجد معينة وأمكنة محددة غير المشروع

الطواف كالحرمين الشريفين، ومشاعر الحج، أو تحدد أدعية والسعي، وغيرها مما لم يرد فيه دليل شرعي. ( ٧ ) أن يحرص على الإتيان بالأذكار والأدعية المشروعة في أوقاتها وأماكنها وحالاتها الواردة فيها، مثل دعاء السفر الذي أخرجه مسلم عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ» ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» ( ١ ) .

ومن السنة:
أن يُكبر كلما صعد مكانًا عُلوًا، ويُسبح إذا هبط مكانًا
منخفضًا. فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» ( ١ ) . وإذا نزل منزلاً فليقل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فمن نزل منزلاً ثم قالها لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك، فعن خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّة رضي الله عنها ، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» ( ٢ ) . ٨ ) والتعليمات ( على الحاج والمعتمر أن يلتزم بالأنظمة المتعلقة بتنظيم الحج والعمرة، طاعةً لله تعالى الذي أمر بطاعة ولاة الأمر، قال الله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ [النساء: ٥٩ ] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ» ( ٣ ) ، ولما في الالتزام بذلك من تحقيق المصلحة، ودفع المفسدة عن الحجاج والمعتمرين.

حواشي المصدر · صفحة 14

( ١ ) أخرجه مسلم في صحيحه ( ١٣٤٢ ).

حواشي المصدر · صفحة 15

( ١ ) أخرجه البخاري في صحيحه ( ٢٣٣٩ ).

( ٢ ) أخرجه مسلم في صحيحه ( ٢٧٠٨ ).

( ٣ ) أخرجه البخاري ( ٧١٤٤ )، ومسلم ( ١٨٣٩ )، واللفظ له.

صفحة 16 من الكتاب

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تَعَالَى: (الواجب على الحجاج وفقهم الله هو التقيد بالتعليمات التي تأمر بها الدولة وفقها الله لمصلحة الحجاج، لأن الله سبحانه أوجب السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف، والتعليمات التي تقوم بها الدولة لمصلحة الحجاج من جملة المعروف، ومخالفتها معصية ونقص في الأجر ( ١ ) اهـ. ويدخل في ذلك الالتزام بالتعليمات والإجراءات الاحترازية لمنع انتشار الأوبئة، ولأنّ ذلك من بذل الأسباب المأمور بها شرعًا.

حواشي المصدر · صفحة 16

( ١ ) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ( ١٧ / ١٥٥ ).

المصدر: المختصر في صفة الحج والعمرة والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

مباحث مرتبطة