المبحث العاشر أركان الحج وواجباته
أركان الحج:
أركان الحج التي لا يصح الحج بدونها: أربعة أركان، وهي:
١ - الإحرام:
وهو نية الدخول في الحج، والنية محلُّها القلب، ولا يجوز التلفظ بها، فلا يقول: (اللهم إني نويت أن أحج عن نفسي أو عن فلان)، ولا يصح عمل من الأعمال إلا بالنية، ويدل على ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ( ١ ) .
وقت الإحرام بالحج:
يبدأ وقته من دخول شهر شوال، فبغروب شمس آخر يوم من رمضان يبدأ جواز الإحرام بالحج، لقول الله تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧ ] ، وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. ويكون الإحرام من أماكن الإحرام الخمسة، وسبق ذكرها وبيانها.
٢ - الوقوف بعرفة:
لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨ ] ، وعن عبدالرحمن بن يَعْمَرَ رضي الله عنه ، قال: شَهِدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ نَاسٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» ( ١ ) .
وقت الوقوف بعرفة:
يبدأ من زوال الشمس من اليوم التاسع من ذي الحجة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف في عرفة إلا بعد الزوال، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: «حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ ...ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ» ( ١ ) . وعن سالم بن عبدالله بن عمر، قال: كَتَبَ عَبْدُالمَلِكِ إِلَى الحَجَّاجِ: أَنْ لاَ يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ، وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ فَقَالَ: «الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ» ، قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجُ، فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي فَقُلْتُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِالله فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُالله قَالَ: «صَدَقَ» ( ٢ ) . وينتهي الوقوف بعرفة: بطلوع الفجر الثاني من اليوم العاشر (يوم النحر) إجماعًا ( ٣ ) ، ودلَّ عليه أيضًا حديث عبدالرحمن بن يَعْمَرَ رضي الله عنه ، قال: شَهِدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ نَاسٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» ( ١ ) .
مكان الوقوف:
جميع مشعر عرفة، فعرفة كلها موقف، أينما وقف الحاج بها صح حجه، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» ( ٢ ) .
٣ - طواف الإفاضة:
ويسمى طواف الحج، وطواف الزيارة، وهو الطواف بالبيت، والدليل على أنه ركن قوله تعالى: ﴿وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩ ] ، وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «فَلْتَنْفِرْ» ( ٣ ) . فقول النبي صلى الله عليه وسلم : «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟» دليلٌ على أن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وإلا لَمَا كان سببًا لحبسهم، وعدم خروجهم من مكة، ورجوعهم إلى بلدهم، ولهذا لما أخبرت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن صفية طافت طواف الإفاضة رخص لها في الخروج.
وقت طواف الإفاضة:
يبدأ بعد الوقوفِ بعرفة، والمبيت بمزدلفة،
لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩ ] ، ولا يكون قضاء التفث ووفاء النذور إلا بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، وأوله بعد منتصف ليلة العاشر لمن كان قد بات بمزدلفة. والسنة أن يطوف في ضحى اليوم العاشر. وأما آخره: فليس له وقت محدد، فلو طاف في اليوم الثاني عشر، أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، وهكذا، فلا حرج ولا بأس.
٤ - السعي بين الصفا والمروة،
لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ [البقرة: ١٥٨ ] ، وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قال: ثُمَّ أَمَرَنَا – يعني النبي صلى الله عليه وسلم - عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ، جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الهَدْيُ ( ١ ) . وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: «وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا» ( ٢ ) ، وفي رواية قالت عائشة رضي الله عنها : «مَا أَتَمَّ الله حَجَّ امْرِئٍ، وَلاَ عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ» ( ٣ ) .
وقت السعي: للقارن، والمفرد: يبدأ وقته لهما بعد طواف القدوم، فيسن لهما تقديمه بعد طواف القدوم قبل يوم عرفة، ويجوز لهما تأخيره بعد يوم عرفة، فيسعيا بعد طواف الإفاضة. للمتمتع: والمبيت يبدأ وقته للمتمتع بعد الوقوف بعرفة، بمزدلفة، وطواف الإفاضة، فيسعى بعد طواف الإفاضة. والسنة أن يسعى بعد طواف الإفاضة ضحى اليوم العاشر. وأما آخر وقته: فمثل طواف الإفاضة لا حد لآخره.
حواشي المصدر · صفحة 76
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١ )، ومسلم رقم ( ١٩٠٧ ).
حواشي المصدر · صفحة 77
( ١ ) أخرجه أبو داود ( ١٩٤٩ )، والترمذي ( ٨٨٩ )، والنسائي ( ٣٠١٦ )، وابن ماجه ( ٣٠١٥ ).
حواشي المصدر · صفحة 78
( ١ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢١٨ ).
( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٦٠ ).
( ٣ ) الاستذكار لابن عبدالبر ( ٤ / ٢٨٠ )، والمغني لابن قدامة ( ٥ / ٢٧٤ ).
حواشي المصدر · صفحة 79
( ١ ) أخرجه أبو داود ( ١٩٤٩ )، والترمذي ( ٨٨٩ )، والنسائي ( ٣٠١٦ )، وابن ماجه
( ٣٠١٥ ).
( ٢ ) أخرجه مسلم ( ١٢١٨ ) ( ١٤٩ ).
( ٣ ) أخرجه البخاري رقم ( ٤٤٠١ )، ومسلم رقم ( ١٢١١ ).
حواشي المصدر · صفحة 81
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٧٢ ).
( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٤٣ )، ومسلم رقم ( ١٢٧٧ ).
( ٣ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٩٠ )، ومسلم رقم ( ١٢٧٧ ).
تنبيه: يشترط للسعي أن يسبقه طواف نسك، مثل: طواف القدوم، أو طواف الإفاضة، أو طواف الوداع، فإن سعى بدون أن يسبقه طواف فسعيه باطل لا يصح.
واجبات الحج:
واجبات الحج: سبعة، وهي:
١ - الإحرام من الميقات المُعتبر شرعًا،
ويدل على وجوبه حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، أَنَّ رَجُلًا، قَامَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ» ( ١ ) . وفي رواية: قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ المَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلَ نَجْدٍ، مِنْ قَرْنٍ ( ٢ ) . وفي رواية: عن زيد بن جُبَيْرٍ، أَنَّهُ أَتَى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما فِي مَنْزِلِهِ، وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ، فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: «فَرَضَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ» ( ١ ) .
٢ - الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس على من وقف نهارًا؛
لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بها حتى غربت الشمس، ولم يأذن للضعفة بالخروج من عرفة قبل غروب الشمس كما أذن لهم في مزدلفة، مع أن الحاجة قائمة في عرفة كذلك، فدلَّ على وجوب الوقوف بها حتى غروب الشمس، ليجمع بين النهار والليل. وأما من وقف ليلاً ولم يقف في النهار فإنه يجزئه أدنى الوقوف، ولا شيء عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ» ( ٢ ) .
٣ - المبيت بمزدلفة ليلة عيد النحر إلى بعد نصف الليل
لمن أدركها قبل نصف الليل، وإن وصل إليها بعد نصف الليل، فيكفيه أدنى المبيت، ويجوز له الخروج بعد ذلك. والدليل على وجوب المبيت بمزدلفة: قوله تعالى: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨ ] ، ويدل على أن وقته يمتد إلى طلوع الفجر: حديث عروة ابن مُضَرِّسِ الطائي، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أدرَكَ معنا هذه الصلاة، وأتى عَرَفَاتٍ قبلَ ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجُّه وقضى تفَثَه» ( ١ ) . وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم الثقل والضعفة ليلاً قبل الفجر من مزدلفة إلى منى، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قال: «بَعَثَنِي أَوْ قَدَّمَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ» ( ٢ ) . وعن عبدالله مولى أسماء، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما : أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ المُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: «يَا بُنَيَّ، هَلْ غَابَ القَمَرُ؟»، قُلْتُ: لاَ، فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ: «يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ القَمَرُ؟»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: «فَارْتَحِلُوا»، فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا، حَتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: «يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِلظُّعُنِ» ( ٣ ) .
حواشي المصدر · صفحة 82
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٣٣ )، ومسلم رقم ( ١١٨٢ )، وهذا لفظ البخاري.
( ٢ ) أخرجها مسلم رقم ( ١١٨٢ ) ( ١٥ ).
حواشي المصدر · صفحة 83
( ١ ) أخرجها البخاري رقم ( ١٥٢٢ ).
( ٢ ) أخرجه الترمذي في جامعه رقم ( ٨٨٩ ).
حواشي المصدر · صفحة 84
( ١ ) أخرجه أبو داود ( ١٩٥٠ )، والترمذي ( ٩٠٦ )، والنسائي ( ٣٠٣٩ )، وابن ماجه ( ٣٠١٦ ).
( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٨٥٦ )، ومسلم رقم ( ١٢٩٣ ).
( ٣ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٧٩ )، ومسلم رقم ( ١٢٩١ ).
وعن سالم بن عبدالله بن عمر، قال: وَكَانَ عَبْدُالله بْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ فَيَذْكُرُونَ الله مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاَةِ الفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْا الجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ: «أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم » ( ١ ) . والسنة أن يبيت بمزدلفة إلى طلوع الفجر، ويصلي الفجر بها، ويمكث حتى يسفر جدًا كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي.
٤ - رمي جمرة العقبة وحدها في يوم العيد، ورمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق في أوقاتها، ويدل على وجوبها فعلُ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد رمى الجمار يوم النحر وأيام التشريق، وقال: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ» ( ٢ ) .
٥ - الحلق أو التقصير للرجال، والتقصير فقط للنساء،
ويدل على ذلك حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قال: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا» ( ١ ) . وحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، وفيه: «فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا » ( ٢ ) . وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : « لَيسَ على النساء الحلقُ، إنما على النِّساء التقصيرُ » ( ٣ ) .
٦ - المبيت بمنى ليالي أيام التشريق،
وهي ليلتا إحدى عشرة، واثنتي عشرة لمن تعجل، ومن تأخر زاد: ليلة ثلاث عشرة، ويدل على الوجوب حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، قال: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِيَ الله عَنْهُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، «فَأَذِنَ لَهُ» ( ٤ ) . فلو كان المبيت غير واجب لما احتاج العباس أن يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان غير واجب لما أذن للعباس وحده دون غيره من غير الرعاة.
حواشي المصدر · صفحة 85
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٧٦ )، ومسلم رقم ( ١٢٩٥ ).
( ٢ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢٩٧ ).
حواشي المصدر · صفحة 86
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٣١ ).
( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٥١ ).
( ٣ ) أخرجه أبو داود رقم ( ١٩٨٥ )، وقال الحافظ ابن حجر: (إسناده حسن). بلوغ
المرام (ص ٢٢٢ ).
( ٤ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٣٤ )، ومسلم رقم ( ١٣١٥ ).
وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «لاَ يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ» ( ١ ) .
٧ - طواف الوداع، ويسقط عن الحائض والنفساء،
فلا يجب عليهما، ولا تطوفان، ويدل عليه حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ» ( ٢ ) . وفي رواية: عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» ( ٣ ) . فهذه هي واجبات الحج، التي يجب على الحاج الإتيان بها، ومن تركها فعليه فدية شاة، أو سُبع بدنة، أو سُبع بقرة، تُذبح في مكة وتُعطى فقراء أهلها. والباقي من أفعال الحج وأقواله كما سيأتي في صفة الحج:
سنن ينبغي للحاج أن يأتي بها على قدر استطاعته:
كطواف القدوم، والذهاب لمنى يوم التروية، والمبيت بها ليلة عرفة، والاضطباع، والرمل في موضعهما، وتقبيل الحجر، والأذكار، والأدعية، وصعود الصفا والمروة.
حواشي المصدر · صفحة 87
( ١ ) أخرجه مالك في الموطأ - رواية أبي مصعب الزهري – رقم ( ١٤١٠ ).
( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٥٥ )، ومسلم رقم ( ١٣٢٨ ).
( ٣ ) أخرجها مسلم رقم ( ١٣٢٧ ).
