تخطَّ إلى المحتوى
الحج والعمرة ←

المبحث 11 من 12

صفة الحج

أعمال الحج مرتبة من الإحرام إلى ختام المناسك.

فهرس موضوعات المبحث (33)
  1. ويصلي ركعتين، ثم يحرم عقبهما كما تقدم، إلا أنه في الحج يقول:
  2. الخروج إلى منى:
  3. الوقوف بعرفة:
  4. من جوامع الأذكار والأدعية:
  5. وهذه أدعية مختارة من الكتاب والسنة :
  6. المبيت بمزدلفة:
  7. السيرُ من مزدلفة إلى منى، والنزول فيها:
  8. فإذا وصل إلى منى فإنه يعمل أربعة أعمال، وهي:
  9. الجمرات:
  10. فالسنة في حق الرجل:
  11. حرج عليه، قال الله تعالى:
  12. وأما المرأة:
  13. وطواف الحج، قال الله تعالى:
  14. إلا بالسعي، قال الله تعالى:
  15. وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ:
  16. وأما إذا كان الحاج مفردًا أو قارنًا:
  17. طلوع الشمس مرتبة كما جاءت في هذا الحديث، وهي كالآتي:
  18. الرجوعُ إلى منى للمبيت ورَميُ الجمار:
  19. الله تعالى:
  20. تعالى:
  21. ومن أراد التعجل في يومين:
  22. عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذٍ؛ لأن الله سبحانه قال:
  23. الإنابة والتوكيل في الرمي:
  24. وكيفية الرمي في الوكالة:
  25. طواف الوداع:
  26. وأما المرأة الحائض أو النفساء:
  27. عمل اليوم الأول وهو اليوم الثامن:
  28. عمل اليوم الثاني وهو اليوم التاسع:
  29. عمل اليوم الثالث وهو يوم العيد:
  30. عمل اليوم الرابع وهو الحادي عشر:
  31. عمل اليوم الخامس وهو الثاني عشر:
  32. عمل اليوم السادس وهو الثالث عشر:
  33. هذا اليوم خاص بمن تأخر ويعمل فيه:

الشواهد القرآنية معروضة من نص المصحف المعتمد بالموقع، مع حفظ مواضع الاقتباس من المصدر.

صفحة 89 من الكتاب

المبحث الحادي عشر صفة الحج

بداية الحج: الإحرامُ بالحج:ّ إذا كان ضُحى يومِ التروية ـ وهو اليومُ الثامنُ من ذي الحجة ـ أحرم من يريد الحجَّ - وهو في مكة - بالحجِّ من مكانه الذي هو نازلٌ فيه سواء في مكة أو خارجها ممن هو قريب منها. ولا يُسَنّ أن يذهبَ إلى المسجد الحرام أو غيره من المساجد أو الأماكن فَيُحرم منه؛ لعدم ورود شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته في تَقَصُّدِ شيء من ذلك. وقد أحرم الصحابة المتمتعون الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من مكانهم الذي كانوا فيه وهو الأبطح دون تقصد مكان معين لذاته، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ [النبي صلى الله عليه وسلم ] النَّاسَ، فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالحَجِّ» ( ١ ) . وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ البَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً» ( ٢ ) . وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، قال: «أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَحْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى، قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ» ( ٣ ) . ويفعل عند إحرامه هذا ما يفعله عند الإحرام من الميقات، من الغسل، والتنظيف، ويتجرد من المخيط، ويشترط، ويتطيب، ويصلي ركعتين، ثم يحرم عقبهما كما تقدم، إلا أنه في الحج يقول: لبيك حجًا، بدل: لبيك عمرة.

الخروج إلى منى: إذا أحرم من مكانه يوم الثامن: إن كان بمنى جلس فيها، وإن كان خارج منى، فيسن له التوجه لها قبل الظهر، فيُصلي بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، قصرًا من غير جمع، ويبيت تلك الليلة وهي ليلة عرفة بمنى، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، قال: «فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ» ( ١ ) .

الوقوف بعرفة: فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سارَ من منى إلى عرفة فنزل بنَمِرَة إلى الزوال إن تَيسر له ذلك، وإلا فلا حرج عليه؛ لأن النزول بنمرة سنةٌ لا واجب، ويجوز الذهاب لعرفة من الليلة السابقة. فإذا زالت الشمس خطب الإمام الحجاج، خطبة عرفة، ثم صلى بهم الظهر والعصر جمعًا وقصرًا، جمع تقديم ركعتين ركعتين، ومن كان بعيدًا عن الإمام فإنهم يصلون في مكانهم بعرفة جماعات. وبعد الصلاة يُسن للحاج أن يكثر من دعاء الله، والثناء عليه سبحانه، وإن تيسر له أن يقف في موقف النبي صلى الله عليه وسلم عند الصخرات فهو أفضل، وإلا وقف في أي مكانٍ يتيسر له بعرفة، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، قال: «وَأَمَرَ [النبي صلى الله عليه وسلم ] بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ... حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ، فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي، فَخَطَبَ النَّاسَ ... ثُمَّ أَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم » ( ١ ) . ولا يُسن له صعود جبل عرفة، وينبغي التنبه إلى ما يفعله بعض الجهال من تقصد صعوده، وفعل البدع والمحرمات عليه من التبرك والتمسح به، أو الاعتقاد في الشاخص المبني على أعلاه، فكل ذلك منكر وضلال، لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته الكرام رضي الله عنهم ، فيحرم على الحاج أن يفعل شيئًا من هذه المنكرات والضلالات. وعرفة كلها موقف، ففي أي مكان وقف بها صح وقوفه، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» ( ١ ) . ويجب على الواقف بعرفة أن يتأكد أنه داخل حدود عرفة، ويوجد علامات تدل على حدودها، فليتفطن لذلك، ومن لا يعرف فليسأل، فمن وقف خارج حدود عرفة فليس له حج؛ لأن الحج عرفة، عن عبدالرحمن بن يَعْمَرَ رضي الله عنه ، قال: شَهِدْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ نَاسٌ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» ، ثم أردف رجلاً خَلفَهُ، فجعل يُنادِي بذلكَ ( ٢ ) .

حواشي المصدر · صفحة 90

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٥١ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٦٨ )، ومسلم رقم ( ١٢١٦ ).

( ٣ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢١٤ ).

حواشي المصدر · صفحة 91

( ١ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢١٤ ).

حواشي المصدر · صفحة 92

( ١ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢١٤ ).

حواشي المصدر · صفحة 93

( ١ ) أخرجه مسلم ( ١٢١٨ ) ( ١٤٩ ).

( ٢ ) أخرجه أبو داود ( ١٩٤٩ )، والترمذي ( ٨٨٩ )، والنسائي ( ٣٠١٦ )، وابن ماجه ( ٣٠١٥ ).

صفحة 94 من الكتاب

من جوامع الأذكار والأدعية: يسن له رفع يديه، وهو يدعو بعرفة، ثبت عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، أنه قال: «كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو، فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ، فَسَقَطَ خِطَامُهَا فَتَنَاوَلَ الْخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الْأُخْرَى» ( ١ ) . وهذه أدعية مختارة من الكتاب والسنة : ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١ ] . ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦ ] . ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨ ] .

حواشي المصدر · صفحة 94

( ١ ) أخرجه أحمد ( ٢١٨٢١ )، والنسائي ( ٣٠١١ )، وقال ابن حجر في فتح الباري

( ١١ / ١٤٢ ): (أخرجه النسائي بسند جيد).

صفحة 95 من الكتاب

﴿رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: ١٦ ] . ﴿رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ [آل عمران: ٣٨ ] . ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٧ ] . ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ﳀ رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٣ ، ١٩٤ ] . ﴿رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣ ] . ﴿حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩ ] . ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥ ] .

صفحة 96 من الكتاب

﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ ﰧ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤٠ ، ٤١ ] . ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾ [الكهف: ١٠ ] . ﴿رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ﰘ وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ [طه: ٢٥ ، ٢٦ ] . ﴿رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا﴾ [طه: ١١٤ ] . ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧ ] . ﴿رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩ ] . ﴿رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ﱠ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحۡضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ ، ٩٨ ] . ﴿رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ﱀ إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ [الفرقان: ٦٥ ، ٦٦ ] . ﴿رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤ ] . ﴿رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ [النمل: ١٩ ] . ﴿رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٥ ] . ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠ ] . (اللَّهُمَ حَبَّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَالمَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهَرَمِ، والْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ).

صفحة 98 من الكتاب

(اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ). (اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى، وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ، وَالْغِنَى). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا). (اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ). (اللَّهُمَّ أكْثِرْ مَالِي، وَوَلَدِي، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أعْطَيْتَنِي). (لَا إِلَهَ إِلَّا الله الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الْأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ).

صفحة 99 من الكتاب

(اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي). (اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ). (يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّت قَلْبِي عَلَى دِينِكَ). (اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ بِكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا). (اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا، اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّاتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا). (اللَّهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ). (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي، وَجِدِّي، وَخَطَئي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي). (اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

صفحة 101 من الكتاب

(اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ). (اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ). (اللَّهُمَّ أعِنّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ). (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجالِ). (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّمَا قْضَيْتَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ). (لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

المبيت بمزدلفة:

ثم بعد غروب شمس يوم عرفة، وغياب قرصها، يدفع الحاج إلى مزدلفة، وعليه السكينة، ولا يؤذي إخوانه الحجاج، فإذا وصلها أول ما يبدأ به الصلاة قبل إنزال متاعه، فَيُصلي بها المغرب والعشاء جمعًا؛ يُصلي المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين.

ثم يبيت بمزدلفة، ويجوز للضعفة من رجال ونساء أن يدفعوا من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل ( ١ ) ، كما تقدم بيانه في واجبات الحج. وأما مَن ليس ضعيفًا ولا تابعًا لضعيف، فالسنة في حقه أن يبيت بمزدلفة إلى طلوع الفجر، ويصلي الفجر بها، ويمكث حتى يسفر جدًا كما هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم . فإذا صلى الفجر أتى المشعر الحرام إن تيسر له، فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وهلّله ودعا بما أحب حتى يسفر جدًا، ثم يدفع من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس. وإن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام استقبل القبلة في مكانه بمزدلفة، ووحد الله وكبره وهلّله ودعا. عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» ( ١ ) . وكل ما تقدم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، ففي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما الطويل: «فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى «أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا، حَتَّى تَصْعَدَ، حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» ( ١ ) .

السيرُ من مزدلفة إلى منى، والنزول فيها: إذا كان يوم النحر، وهو عيد الأضحى المبارك، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، دفع الحاج من مزدلفة إلى منى قبل طلوع الشمس، فإذا وصل إلى منى فإنه يعمل أربعة أعمال، وهي:

١ - رمي جمرة العقبة، وهي الجمرة الكبرى، والأخيرة من  الجمرات: فيلقطُ سبع حصيات مثل حصا الخَذفِ، أكبر من الحمص قليلاً، من أي مكان تيسر له، وليس للقطها مكان معين، ثم يرمي بهن الجمرة، واحدةً بعد واحدةٍ، ويُكبر مع كل حصاةٍ فيقول: الله أكبر عند رمي كل حصاة، ولا يرمي الحصى مرة واحدة. ويرمي من مكان بطن الوادي إن تيسر له، فيجعل الكعبة عن يساره، ومنى عن يمينه، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الجَمْرَةِ الكُبْرَى جَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ وَقَالَ: «هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ صلى الله عليه وسلم » ( ١ ) . ولا يجزئ الرمي بغير جنس الحصى كالنعال والخفاف ونحوها. ويجب أن يسقط الحصى في مرمى الجمرة، ولا يشترط بقاؤه فيه.

٢ - ذبح الهدي للمتمع والقارن 
إذا تيسر له ذلك، وإن كان قد
وكَّل في ذبحه فلا حرج عليه. وقد تقدم بيان الهدي، ووقت ذبحه.

٣ - الحلق أو التقصير:  فالسنة في حق الرجل: حلق رأسه، وإن قصَّر من شعره فلا حرج عليه، قال الله تعالى: ﴿لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧ ] ، وقد حلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يُقصِّر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ، وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ» ( ١ ) ، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين مرة واحدة، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ» قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «وَالمُقَصِّرِينَ» ( ٢ ) . ويعمم رأسه بالحلق أو التقصير، فيشمل جميع شعر رأسه. وأما المرأة: فتقصر من أطراف شعرها بقدر أُنملة فقط. فإذا رمى الحاج جمرة العقبة، وحلق أو قصَّر من رأسه، حَلَّ له ما حرُم عليه من محظورات الإحرام ما عدا النساء، فيحل له اللباس من السراويل والفنايل والثياب، والطيب، وقص الشعر والأظافر وغيرها من المحظورات ما عدا النساء. وهذا يُسمى التحلل الأول، ويُسن له أن يتطيب لهذا التحلل الأول، عن عائشة رضي الله عنها ، قال: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» ( ١ ) . وفي رواية: «كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ» ( ٢ ) .

٤ - الطواف بالبيت، 
ويسمى: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة،
وطواف الحج، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩ ] ، وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ» ( ٣ ) ، وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْر» ( ٤ ) . وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: « وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ » ( ١ ) . وإذا كان الحاج مُتمتعًا وجب عليه أن يسعى بين الصفا والمروة بعد طواف الإفاضة؛ لأن سعيه الأول كان للعمرة، ويلزمه أن يسعى للحج؛ لأن العمرة نسك، والحج نسك آخر، ولا يتم النسك إلا بالسعي، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ [البقرة: ١٥٨ ] ، وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن مُتعة الحج، فقال: «أَهَلَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، المُهَاجِرُونَ، وَالأَنْصَارُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «اجْعَلُوا إِهْلاَلَكُمْ بِالحَجِّ عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ » فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ: «مَنْ قَلَّدَ الهَدْيَ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ » ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ المَنَاسِكِ، جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الهَدْيُ» ( ٢ ) ، وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: «فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا» ( ١ ) . وأما إذا كان الحاج مفردًا أو قارنًا: فإن كان قد سعى بعد طواف القدوم لم يُعِدِ السعي مرة أخرى؛ لأنه قدَّم السعي، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: «لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا» زَادَ فِي رواية: «طَوَافَهُ الْأَوَّلَ» ( ٢ ) . ودلَّ عليه أيضًا حديث عائشة بأن من جمع بين الحج والعمرة فإنما طافوا بين الصفا والمروة طوافًا واحدًا. وإن كان لم يَسْعَ وجب عليه السعي؛ لأنه لا يتمُّ الحج إلا بالسعي كما تقدم. وإذا انتهى الحاج من طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة فقد حلّ التحلل الثاني، وحلَّ له جميع ما حرم عليه من المحظورات، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: « ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ » ( ١ ) . وكل ما تقدم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، ففي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما الطويل: «فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ... حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلًا، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى التي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ» ( ٢ ) . والسنة في هذه الأعمال الأربعة أن يأتي بها يوم العيد بعد طلوع الشمس مرتبة كما جاءت في هذا الحديث، وهي كالآتي:

١ - رمي جمرة العقبة.

٢ - ذبح الهدي للمتمتع والقارن.

حواشي المصدر · صفحة 102

( ١ ) منتصف الليل: هو منتصف الوقت الذي بين غروب الشمس وطلوع الفجر، وهو

يختلف باختلاف طول الليل وقصره، وليس كما يظن بعض الناس أنه الساعة

الثانية عشرة دائمًا.

حواشي المصدر · صفحة 103

( ١ ) أخرجه مسلم ( ١٢١٨ ) ( ١٤٩ ).

حواشي المصدر · صفحة 104

( ١ ) أخرجه مسلم ( ١٢١٨ ).

حواشي المصدر · صفحة 105

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٤٨ )، ومسلم رقم ( ١٢٩٦ ).

حواشي المصدر · صفحة 106

( ١ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٣٠٥ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٢٧ )، ومسلم رقم ( ١٣٠١ ).

حواشي المصدر · صفحة 107

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٣٩ )، ومسلم رقم ( ١١٨٩ ) ( ٣٣ ).

( ٢ ) أخرجها مسلم رقم ( ١١٩١ ) ( ٤٦ ).

( ٣ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢١٨ ).

( ٤ ) أخرجه بهذا اللفظ: البخاري رقم ( ١٧٣٣ ).

حواشي المصدر · صفحة 108

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٩١ )، ومسلم رقم ( ١٢٢٧ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٧٢ ).

حواشي المصدر · صفحة 109

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٥٦ )، ومسلم رقم ( ١٢١١ ).

( ٢ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢١٥ ).

حواشي المصدر · صفحة 110

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٩١ )، ومسلم رقم ( ١٢٢٧ ).

( ٢ ) أخرجه مسلم ( ١٢١٨ ).

صفحة 111 من الكتاب

٣ - الحلق أو التقصير.

٤ - الطواف ثم السعي للمتمتع، وأما القارن والمفرد فيطوف ثم يسعى إلا إن كان قدَّم السعي مع طواف القدوم، فيكتفي في يوم العيد بطواف الإفاضة فقط؛ لأن السعي تقدم وانتهى. فإن قدّم بعض هذه الأعمال على بعض فلا بأس في ذلك ولا حرج، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَفَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَقَالَ: « اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ » فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ قَالَ: « ارْمِ وَلاَ حَرَجَ » فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: « افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ » ( ١ ) . وفي رواية: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: « ارْمِ وَلَا حَرَجَ » وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: « ارْمِ وَلَا حَرَجَ » وَأَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: إِنِّي أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: « ارْمِ وَلَا حَرَجَ » قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ «افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ» ( ١ ) . الرجوعُ إلى منى للمبيت ورَميُ الجمار: إذا انتهى الحاج من الطواف والسعي يوم العيد فإنه يرجع إلى منى، فيمكث فيها يوم العيد وأيام التشريق بعده، ويجب عليه أن يبيت بمنى ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وإذا أراد أن يتأخر وجب عليه أن يبيت ليلة الثالث عشر، والتأخير أفضل، قال الله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٣ ] ، عن عبدالرحمن بنِ يعمر الدِّيلي رضي الله عنه ، قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفةَ، فجاء ناسٌ - أو نفرٌ - من أهلِ نجدٍ، فأمروا رجلاً، فنادى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم : كيف الحَجُّ؟ فأمَرَ رجلاً فنادى: « الحجُّ يَومُ عرفةَ، مَنْ جاء قبلَ صلاةِ الصُبحِ مِن ليلةِ جَمْع فتمَّ حَجُّه، أيامُ مِنى ثلاثةٌ، فمن تعجَّلَ في يومينِ فلا إثمَ عليهِ، ومن تأخَّرَ فلا إثمَ عليهِ ». قال: ثم أردف رجلاً خَلفَهُ، فجعل يُنادِي بذلكَ ( ٢ ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أفاضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن آخرِ يومه حينَ صلَّى الظهرَ، ثم رجعَ إلى مِنى، فمكثَ بها ليالي أيامِ التشريقِ، يرمي الجمرةَ إذا زالتِ الشمسُ، كلَّ جمرة بسبع حصياتٍ يُكبر مَع كُلِّ حصاةٍ، ويَقِفُ عندَ الأولى والثانية، فَيُطِيلُ القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقِفُ عندها ( ١ ) . ويجوز ترك المبيت لعذرٍ يتعلق بمصلحة الحج أو الحجاج، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، قال: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِالمُطَّلِبِ رَضِيَ الله عَنْهُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، «فَأَذِنَ لَهُ» ( ٢ ) . وعن عاصم بن عدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّص لِرعاء الإبلِ في البيتوتة يرمونَ يومَ النحرِ، ثم يَرمُونَ الغَدَ، أو مِنْ بعدِ الغَدِ بيومينِ، ويرمون يَوْمَ النَّفرِ ( ٣ ) . ويرمي الجمرات الثلاث في كل يومٍ من أيام التشريق كل واحدة بسبع حصيات مُتعاقبات، يكبر مع كل حصاة ويرميها بعد الزوال.

حواشي المصدر · صفحة 111

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ٨٣ )، ومسلم رقم ( ١٣٠٦ ).

حواشي المصدر · صفحة 112

( ١ ) أخرجها مسلم ( ١٣٠٦ ) ( ٣٣٣ ).

( ٢ ) أخرجه أبو داود ( ١٩٤٩ )، والترمذي ( ٨٨٩ )، والنسائي ( ٣٠١٦ )، وابن ماجه ( ٣٠١٥ ).

حواشي المصدر · صفحة 113

( ١ ) أخرجه أبو داود رقم ( ١٩٧٣ ). وفي إسناده ضعف لكنه يتقوى بالشواهد.

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٦٣٤ )، ومسلم رقم ( ١٣١٥ ).

( ٣ ) أخرجه أبو داود ( ١٩٧٥ )، والترمذي ( ٩٥٥ )، والنسائي ( ٣٠٦٩ )، وابن ماجه

( ٣٠٣٧ )، وأحمد في المسند ( ٢٣٧٧٥ ).

صفحة 114 من الكتاب

فيقومُ مستقبل القبلة قيامًا طويلاً فيدعو وهو رافعٌ يديه.

ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يأخذُ ذات الشمال ويمشي قليلاً فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلاً فيدعو وهو رافعٌ يديه.

ثم يرمي جمرةَ العقبةِ، ثم ينصرف ولا يقفُ عندها. عن سالم بن عبدالله بن عمر، أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ ذَاتَ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ: «هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ» ( ١ ) . ورمي الجمرات في أيام التشريق يكون بعد زوال الشمس، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، قال: «رَمَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» ( ٢ ) ، عن وَبَرَةَ ابن عبدالرحمن، قال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما ، مَتَى أَرْمِي الجِمَارَ؟ قَالَ: «إِذَا رَمَى إِمَامُكَ، فَارْمِهْ» فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ، قَالَ: «كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا» ( ١ ) . وإذا رمى الحاج الجمارَ الثلاث في اليوم الثاني عشر فقد انتهى من واجب الحج، فهو بالخيار إن شاء بقي في منى لليوم الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزوال، وإن شاء نفر منها، قال الله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٠٣ ] ، والتأخرُ أفضلُ لأنه فعلُ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه أكثر عملاً حيث يحصل له المبيت ليلة الثالث عشر، ورمي الجمار من يومه. ومن أراد التعجل في يومين: فيجب عليه أن يخرج من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر، فإن غربت الشمس في اليوم الثاني عشر قبل نفره من منى فلا يتعجل حينئذٍ؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ﴾ ، فقيّد التعجل في اليومين، ولم يُطلق فإذا انتهت اليومان فقد انتهى وقتُ التعجل، واليوم ينتهي بغروب شمسه.

حواشي المصدر · صفحة 114

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٥٢ ).

( ٢ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢٩٩ ).

حواشي المصدر · صفحة 115

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٤٦ ).

صفحة 116 من الكتاب

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، قال: «مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ بِمِنًى فَلَا يَنْفِرَنَّ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ» ( ١ ) .

الإنابة والتوكيل في الرمي: يجب على الحاج والحاجة أن يقوموا برمي الجمار، ولا يجوز التوكيل إلا لمن يعجز عن ذلك لصغر سنٍ أو كبر، أو مرض، أو ضعفٍ لا يستطيع معه الرمي. فإذا كان عاجزًا عن الرمي جاز له أن يوكِّل من يرمي عنه من الثقات، فيرمي النائب عن نفسه، ثم يرمي عن مُستنيبه. وكيفية الرمي في الوكالة: أن يَرمي الوكيل عن نفسه أولاً سبعَ حَصيات، ثم يَرمي عن موكله بعد ذلك. ولا بأس أن يَرمي عن نفسه وعمن وكله في موقفٍ واحدٍ، فلا يلزمه أن يكمل الثلاث عن نفسه، ثم يرجع عن موكله.

طواف الوداع: إذا انتهى الحاج من جميع أعمال الحج، وأراد السفر فإنه لا يجوز له أن يخرج من مكة حتى يطوف طواف الوداع، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : « لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ » ( ١ ) . فإذا طاف طواف الوداع فلا يجوز له البقاء بمكة، ولا التشاغل بشيء إلا ما يتعلق بأغراض السفر وحوائجه؛ كشد الرحل وانتظار الرفقة، أو انتظار السيارة، فإن أقام بها لغير ما ذُكر وَجَبَ عليه إعادة الطواف ليكون آخرَ عهده بالبيتِ. وأما المرأة الحائض أو النفساء: فيسقط عنها طواف الوداع، فلا تطوف له، ولا شيء عليها، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ» ( ٢ ) .

حواشي المصدر · صفحة 116

( ١ ) أخرجه مالك في الموطأ رقم ( ٢١٤ ).

حواشي المصدر · صفحة 117

( ١ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٣٢٧ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٧٥٥ )، ومسلم رقم ( ١٣٢٨ ).

صفحة 118 من الكتاب

مجمل أعمال الحج

عمل اليوم الأول وهو اليوم الثامن:

١ ـ يُحرمُ بالحج من مكانه فيغتسل ويتطيب ويلبس ملابس الإحرام ويقول: لبَّيْك حجاً، لبيك اللهم لبيك، لبَّيْك لا شريك لك لبَّيْك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

٢ ـ يتوجه إلى منى فيبقى فيها إلى طُلوعِ الشمسِ في اليوم التاسع، ويُصلي فيها الظهر من اليوم الثامن، والعصر والمغرب والعشاء والفجر، كل صلاة في وقتها، ويقصُر الرباعية.

عمل اليوم الثاني وهو اليوم التاسع:

١ ـ يتوجه بعد طلوع الشمس إلى عرفة، ويُصلي الظهر والعصر قصراً وجمعَ تقديمٍ، وينزل قبل الزوال بنمرة إن تيسر له.

٢ ـ يتفرغ بعد الصلاة للذكر والدعاء مستقبل القبلةِ رافعًا يديه إلى غُروب الشمس.

٣ ـ يتوجه بعد غروب الشمس إلى مُزدلفة فَيُصلي فيها المغرب ثلاثاً والعشاء ركعتين، ويبيتُ فيها حتى يطلع الفجر.

صفحة 119 من الكتاب

عمل اليوم الثالث وهو يوم العيد:

١ ـ يُصلي في مزدلفة الفجر بعد طلوع الفجر، ثم يتفرغ للذكر والدعاء حتى يُسفرَ جدًا.

٢ ـ يتوجه قبل طلوع الشمس إلى منى.

٣ ـ إذا وصل إلى منى، ذهب إلى جمرة العقبة، فرماها بسبع حَصَياتٍ مُتعاقبات، واحدةً بعد الأخرى، يكبر مع كل حصاة.

٤ ـ يذبحُ هَديه إن كان له هديٌ.

٥ ـ يحلق رأسه أو يُقصره. ويتحلل بذلك التحلُّلَ الأولَ فيلبس ثيابه ويتطيب وتحِلُّ له جميع محظورات الإحرام سوى النساء.

٦ ـ ينزل إلى مكة فيطوف بالبيت طواف الإفاضة، وهو طوافُ الحج، ويسعى بين الصفا والمروة للحج، إن كان متمتعًا، وكذلك إن كان غير متمتع ولم يكن سعى مع طواف القدوم. وبهذا يَحل التحلل الثاني، ويَحل له جميع محظورات الإحرام حتى النساء.

٧ ـ يرجع إلى منى فيبيت فيها ليلة الحادي عشر.

صفحة 120 من الكتاب

عمل اليوم الرابع وهو الحادي عشر:

١ ـ يَرمي الجمرات الثلاث، الأولى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يُكبر مع كل حصاة، يرميهن بعد الزوال. ويلاحظ الوقوف للدعاء بعد الجمرة الأولى والوسطى.

٢ ـ يبيت في منى ليلة الثاني عشر.

عمل اليوم الخامس وهو الثاني عشر:

١ ـ يرمي الجمرات الثلاث كما رماهُنَّ في اليوم الرابع.

٢ ـ ينفر من منى قبل غروب الشمس إن أراد التعجل، أو يبيت فيها إن أراد التأخر.

عمل اليوم السادس وهو الثالث عشر: هذا اليوم خاص بمن تأخر ويعمل فيه:

١ ـ يرمي الجمرات الثلاث كما سبق في اليومين قَبلَه.

٢ ـ يَنفر من منى بعد ذلك. وآخر الأعمال طواف الوداع عند سفره، واللّه أعلم.

المصدر: المختصر في صفة الحج والعمرة والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

مباحث مرتبطة