المبحث السادس الهدي في الحج، وصفته
يجب الهديُ: في نسك التمتع والقِران فقط، وأما الإفراد فلا يجب فيه الهدي.
ويشترط في وجوب الهدي على المتمتع والقارن: ألا يكونا من حاضري المسجد الحرام، أي: لا يكونا من سكان مكة أو الحرم، فإن كانوا من سكان مكة أو الحرم فلا هدي عليهم
لقوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ [البقرة: ١٩٦ ] . فيلزم الهدي كل من سكن خارج مكة والحرم، مثل أهل جُدّة إذا أحرموا بتمتع أو قِران، لأنهم ليسوا من حاضري المسجد الحرام. ومتى عَدِمَ المتمتع والقارن الهدي أو ثمنه بحيث لا يكونُ معه من المال إلا ما يحتاجه لنفقته ورجوعه فإنه يسقط عنه الهدي، ويلزمه الصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله؛
لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ﴾ [البقرة: ١٩٦ ] .
✽ ويجوز أن يصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق؛ وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم : «لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ» ( ١ ) . والأفضل أن يصوم هذه الثلاثة الأيام قبل يوم عيد الأضحى وهو محرم بالحج، ولا يجوز أن يصوم يوم العيد، فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه : «أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ، يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ» ( ٢ ) . ويجوز أن يصوم هذه الثلاثة متوالية ومتفرقة، ولكن لا يؤخرها عن أيام التشريق من غير عذر، فإن أخَّرها صامها بعد ذلك.
✽ وأما السبعة الباقية: فيصومها إذا رجع إلى أهله إن شاء متوالية، وإن شاء متفرقة، لأن الله سبحانه أوجبها ولم يشرط أنها متتابعة.
حواشي المصدر · صفحة 35
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٩٩٧ ).
( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٩٩١ )، ومسلم رقم ( ١١٣٨ ) ( ١٤١ ).
صفة الهدي: يجب أن يكون الهدي من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم (الضأن والمعز)
لقوله تعالى: ﴿وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨ ] . وتجزىء الواحدة من الغنم في الهدي عن شخص واحد. وتُجزىء الواحدة من الإبل أو البقر عن سبعة أشخاص، فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ: «فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ» ( ١ ) . وكلما كان الهدي أطيب فهو أفضل، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، ويجوز أن يذبح في أي مكان داخل حدود الحرم، ويوجد اليوم مجازر خاصة ومجهزة وضعتها الحكومة سددها الله. ومن ذبح الهدي خارج حدود الحرم لم يجزئه على قول جمهور أهل العلم.
حواشي المصدر · صفحة 36
( ١ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٣١٨ ) ( ٣٥١ ).
ويجب ذبح هدي التمتع والقران في وقته المحدد، وهو أيام الذبح (يوم العيد من بعد صلاة العيد، وثلاثة أيام بعده)، ولا يجوز تقديم الذبح على يوم العيد، وكذلك لا يجوز تأخير الذبح عن أيام التشريق لخروج ذلك عن أيام النحر، ولا يجزئه إن فعل. والسنة نَحرُ الإبل: قائمة معقولة يدها اليسرى، فإن لم يتيسر نحرها قائمةً فباركة. والسنة في غير الإبل: الذبحُ مُضجعة على جنبها. ولا بد من قول الذابح: «بسم الله» عند الذبح أو النحر، فلا تُؤكل الذبيحة إذا لم يذكر اسم الله عليها متعمدًا، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ﴾ [الأنعام: ١٢١ ] ، ولا تُجزىء عن الهدي حينئذٍ لأنها ميتةٌ لا يحلُّ أكلها، أما إن نسي فتجزئ، ويجوز أكلها
لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ﴾ [البقرة: ٢٨٦ ] . والسنة: أن يأكل من هديه ويُطعم منه غيره.
