المبحث الرابع مواقيت الحج والعمرة
المواقيت:
جمع ميقات، وهو في الأصل زمان الفعل، ويُطلق أيضًا على مكان الفعل.
المواقيت نوعان:
زمانية ومكانية:
المواقيت الزمانية:
العمرة ليس لها زمن ووقت معين، فجميع السنة وقت لها من ليل أو نهار، فمتى شاء المسلم أن يعتمر فله ذلك إذا تيسر له. وأما الحج فله مواقيت زمانية، كما ذكر الله في كتابه، فقال سبحانه: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧ ] ، وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة ( ١ ) .
حواشي المصدر · صفحة 24
( ١ ) علَّقه البخاري جازمًا به في صحيحه ( ١ / ٤٨١ )، وَوَصَله سعيد بن منصور=
فلا ينعقد الحج في غير مواقيته الخاصة به، فلو أحرم مسلم بالحج في شهر رمضان فإنه لا ينعقد للحج؛ لأنه ليس في وقته، فينقلب عمرة، ولا ينعقد الإحرام بالحج بعد طلوع فجر يوم النحر.
المواقيت المكانية:
وهي الأماكن التي حددت الشريعة الإحرام منها، وهي خمسة مواقيت، وقَّتها النبي صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «وَقَّتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا» ( ١ ) . وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتَ لأهلِ العِراقِ ذاتَ عِرْقٍ ( ٢ ) . وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، قال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ المِصْرَانِ [يريد: الكوفة والبصرة في العراق] أَتَوْا عُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، «إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا»، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ ( ١ ) . وأجمع العلماء على هذه المواقيت الخمسة، وهي كالآتي:
الميقات الأول: ذو الحليفة: ويُسمى: (أبيار علي)، وهو ميقات أهل المدينة ومن مرَّ به من غيرهم، وهو أبعد المواقيت عن مكة، حيث يبعد عنها ( ٤٣٥ ) كلم، من جهة الشمال ( ٢ ) .
الميقات الثاني: الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومن مرَّ بها من غيرهم، ويبعد عن مكة ( ١٦٧ ) كلم، من جهة الشمال الغربي.
حواشي المصدر · صفحة 25
= ( ٣ / ٧٨٧ ) وغيره. وصحَّحه ابن كثير في تفسيره ( ١ / ٥٤٢ )، وابن حجر في فتح
الباري ( ٣ / ٤٢٠ ).
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٢٦ )، ومسلم رقم ( ١١٨١ ).
( ٢ ) أخرجه أبو داود رقم ( ١٧٣٩ )، والنسائي رقم ( ٢٦٥٣ ).
حواشي المصدر · صفحة 26
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٣١ ).
( ٢ ) يُنظر في تحديد المسافات بين المواقيت ومكة المكرمة: د.بدر الدين يوسف
محمد أحمد (مواقيت الحج المكانية دراسة في الجغرافيا ومفهوم المحاذاة).
الميقات الثالث: قرن المنازل: ويُسمى (السيل الكبير)، وهو ميقات أهل نجد ومن مرَّ به من ) كلم غيرهم، وهو أقرب المواقيت لمكة، حيث بينه وبين مكة ( ٧٥ من جهة الشرق. ويحاذيه ميقات وادي محرم، وهو في أعلى وادي قرن المنازل، ) كلم. في الهدا، ويبعد عن مكة ( ٦٧
الميقات الرابع: يلملم: ويُسمى (السَّعدية)، وهو ميقات أهل اليمن ومن مرَّ به من ) كلم، من جهة الجنوب. غيرهم، ويبعد عن مكة ( ١٠٠
الميقات الخامس: ذات عرق: ويُسمى الآن (الضَرِيبة)، وهي ميقات أهل العراق ومن مرَّ بها ) كلم، من جهة الشمال الشرقي. من غيرهم، ويبعد عن مكة ( ١٠٠ ومن كان طريقه غير طريق هذه المواقيت يمينًا أو شمالاً من هذه المواقيت، فإنه يحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه.
ميقات من يسكن في مكان أقرب إلى مكة من هذه المواقيت: ميقاته مكانه، فيحرم منه، ولا يتجاوزه، مثل سكان جدة، وبحرة، والشرائع التي في الحلِّ.
ميقات أهل مكة في الحج من مكة نفسها، فيحرمون من بيوتهم، أما العمرة فيحرم من كان في الحَرَم من الحلّ، فيخرج خارج الحرم إلى الحل فيحرم منه؛ كما دلَّ على ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها ، وهي بمكة أن تحرم للعمرة من خارج الحرم، حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ، فقال: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِي» ( ١ ) . ولا يجوز لمن مرَّ بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها إلا محرمًا.
تنبيه للمسافرين بالطائرة: إذا كان في الطائرة وهو يُريد الحج أو العمرة، وجب عليه الإحرام إذا حاذى الميقات من فوقه، فيتأهب ويلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات، فإذا حاذاه عقد نية الإحرام فورًا، ويجوز له عقد نية الإحرام قبل محاذاة الميقات إذا كان يخشى فواته بنومه أو عدم تنبيه طاقم الطائرة له. ولا يجوز له تأخيره عمدًا إلى الهبوط في مطار جُدّة؛ لأن ذلك معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهو مُحَرَّمٌ لا يجوز. ومن تجاوز هذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة فيجب عليه الرجوع إليها، والإحرام منها، ومن أحرم بعد أن تجاوزها سواء في الطريق أو مكة فهو عاصٍ لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، متعدٍ لحدود الله سبحانه، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا﴾ [الأحزاب: ٣٦ ] ، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩ ] ، وعليه دم، وهو ذبح شاة في مكة يوزعها على فقراء الحرم، مع التوبة والاستغفار والندم والعزم على أن لا يعود لذلك الفعل المحرم.
حواشي المصدر · صفحة 28
( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٦٠ )، ومسلم رقم ( ١٢١١ ).
