تخطَّ إلى المحتوى
الحج والعمرة ←

المبحث 7 من 12

محظورات الإحرام

ما يتجنبه المحرم أثناء الإحرام.

فهرس موضوعات المبحث (27)
  1. الحظر:
  2. ومحظورات الإحرام:
  3. وهي ثلاثة أقسام:
  4. القسم الأول:
  5. القسم الثاني:
  6. القسم الثالث:
  7. وتفصيلها كالآتي:
  8. القسم الأول: محرّمٌ على الذكور والإناث:
  9. تعالى:
  10. ✽ ولا يجوز للمحرم:
  11. ✽ فلا يجوز للمُحرم:
  12. ✽ فلا يحل للمحرم:
  13. ✽ والجماع أشد محظورات الإحرام تأثيرًا على الحج وله حالتان:
  14. الحالة الأولى:
  15. لقوله تعالى:
  16. الحالة الثانية:
  17. مُسْتَأْنِسٍ بطبعه كالغزال والأرنب، والحمام، لقوله تعالى:
  18. ✽ فلا يجوز للمُحْرِم ولا مَنْ هو بحرم مكة ولو كان غير محرم:
  19. تنبيه:
  20. يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ:
  21. فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، قَالَ:
  22. القسم الثاني: محرّمٌ على الذكور:
  23. يختص الرجال بمحظورين دونَ النساء، وهما:
  24. فأما غير الملاصق:
  25. ويجوز للمحرم:
  26. القسم الثالث: محرّمٌ على الإناث:
  27. ✽ المرأة المحرمة يحرم عليها:

الشواهد القرآنية معروضة من نص المصحف المعتمد بالموقع، مع حفظ مواضع الاقتباس من المصدر.

صفحة 38 من الكتاب

المبحث السابع محظورات الإحرام

الحظر:
المنع والحَجْر.
ومحظورات الإحرام: هي ما يحرم على المحرم فعله بسبب الإحرام. وهي ثلاثة أقسام:

القسم الأول:
محرّمٌ على الذكور والإناث.

القسم الثاني:
محرّمٌ على الذكور.

القسم الثالث:
محرّمٌ على الإناث.
وتفصيلها كالآتي:

القسم الأول: محرّمٌ على الذكور والإناث:

١ ـ إزالةُ الشعر من جميع البدن بحلق أو غيره بلا عذر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ [البقرة: ١٩٦ ] ، وهذا نص على حلق الرأس، ويُقاس عليه سائر شعر البدن، كشعر اليدين والرجلين وغيرهما.

٢ ـ تقليم الأظافر أو قلعُها أو قصُّها؛ 
لأنه إزالة جزء من بدنه
تحصل به الرفاهية، فأشبه إزالة الشعر، ولا فرق بين أظفار اليدين والرجلين، لكن لو انكسر ظُفُرهُ وتأذى به، فلا بأس أن يزيل القدر المؤذي منه فقط، ولا شيء عليه.

٣ ـ استعمال الطيب بعد الإحرام في ثوبه أو بدنه أو مأكوله، أو  مشروبه أو غيرها مما يتصل به؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في لباس المُحرِم: «وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلاَ الوَرْسُ» ( ١ ) . وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ، فَقَتَلَتْهُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اغْسِلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ، وَلاَ تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلاَ تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ» ( ٢ ) .

حواشي المصدر · صفحة 39

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ٥٨٠٣ )، ومسلم رقم ( ١١٧٧ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٨٣٩ )، ومسلم رقم ( ١٢٠٦ ) ( ٩٩ ).

صفحة 40 من الكتاب

✽ ولا يجوز للمحرم: ـ شمُّ الطيب عمدًا ولا خلط قهوته بالزعفران الذي يُؤثر في طعم القهوة أو رائحتها، ولا خَلطُ الشاي بماء الورد ونحوه مما يظهر فيه طعمه أو ريحه. ـ ولا يستعمل الصابون أو الشامبو وغيرهما إذا ظهرت فيه رائحة الطيب، ولا معقمات اليدين المعطرة، كالتي برائحة العود، أو الياسمين، أو المسك، ونحوها، أما لو كانت خالية من الروائح أو بها روائح زكيّة غير الطيب كرائحة الليمون أو النعناع ونحوها فلا بأس باستعمالها. وأما الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه فلا يضُرُّ بقاؤه بعد الإحرام؛ لأن الممنوع في الإحرام ابتداء الطيب لا استدامته، وقد دلَّ على ذلك قول عائشة رضي الله عنها : «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ، فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ» ( ١ ) .

٤ ـ عقد النكاح؛ 
لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكَحُ، وَلَا يَخْطُبُ» ( ٢ ) .

حواشي المصدر · صفحة 40

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ٢٧١ )، ومسلم رقم ( ١١٩٠ ) ( ٣٩ ).

( ٢ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٤٠٩ ) ( ٤١ ).

صفحة 41 من الكتاب

✽ فلا يجوز للمُحرم: ـ أن يتزوج امرأةً ولا أن يعقدَ لها النكاحَ بولايةٍ ولا بوكالةٍ. ـ ولا يخطبُ امرأةً حتى يُحِلَّ من إحرامه. ـ ولا تُزوَّج المرأةُ وهي محرمةٌ. ـ وعقدُ النكاح حالَ الإحرام فاسدٌ غير صحيح؛ لأن النهي في الحديث للتحريم، وهو يقتضي الفساد.

٥ ـ المباشرةُ لشهوةٍ بتقبيل أو لمسٍّ أو ضمٍّ أو نحوه؛ 

لقوله تعالى:
﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧ ] ، والرَّفَثُ: هو الجماع، ويدخل فيه مقدماته، كالتقبيل والغمز، والمُداعبة لشهوة.

✽ فلا يحل للمحرم: ـ أن يُقبّل زوجَته لشهوة، أو يمسها لشهوة، أو يغمزها لشهوة، أو يداعبها لشهوة. ـ ولا يحل النظر لشهوة أيضًا لأنه يستمتع به كالمباشرة. ـ ولا يحلُّ لزوجته أن تُمكِّنه من ذلك وهي مُحرمة.

صفحة 42 من الكتاب

٦ ـ الجماع؛ 

لقوله تعالى: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧ ] ،
والرَّفَثُ: هو الجماع.

✽ والجماع أشد محظورات الإحرام تأثيرًا على الحج وله حالتان:

الحالة الأولى:
أن يكون قبلَ التحللِ الأول فيترتب عليه شيئان:

أـ وجوب الفدية وهي بَدنَة أو بقرة بإجماع الصحابة، تُجزيء في الأضحية، يذبحها ويُفرقها كلها على الفقراء، ولا يأكل منها شيئًا.

ب ـ فساد الحج الذي حصل فيه الجماع، لكن يلزم إتمامه،
لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ [البقرة: ١٩٦ ] ، وقضاؤه من السنة
القادمة أو أول وقت الإمكان بدون تأخير بإجماع الصحابة والعلماء ولو كان الحج والعمرة مسنونان.

الحالة الثانية:
أن يكونَ الجماع بعد التحلل الأول، أي بعد فعلين
من هذه الثلاثة: (رمي جمرةِ العقبة، والحلق أو التقصير، وطواف الإفاضة)، فالحج صحيح، لكن يلزمه فديةٌ شاة يذبحها ويُفرقها على الفقراء، ولا يأكل منها شيئًا. ولا يفسدُ النُّسُكُ في باقي المحظورات.

صفحة 43 من الكتاب

٧ ـ قتل الصيد، 
والمراد بالصيد هنا: كل حيوان بريٍّ حلال غير
مُسْتَأْنِسٍ بطبعه كالغزال والأرنب، والحمام،
لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ﴾ [المائدة: ١ ] ،

وقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ﴾ [المائدة: ٩٥ ] .

✽ فلا يجوز للمُحْرِم ولا مَنْ هو بحرم مكة ولو كان غير محرم: ـ اصطياد كل حيوان بريٍّ حلال غير مُسْتَأْنِسٍ بطبعه. ـ ولا قتلُه بمباشرةٍ أو تسبب أو إعانةٍ على قتلهِ بدلالةٍ أو إشارةٍ أو مناولةِ سلاحٍ أو نحو ذلك، أو تنفيره.

✽ وأما صيد البحر فجائز للمحرم، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٦ ] . وإذا قتل المُحرمُ الصيد متعمدًا فعليه جزاؤه، مع وجوب توبته من هذه المعصية،
لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥ ]
، فإذا قتلَ حمامة: فمثلها الشاة كما حكم بذلك عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما ( ١ ) وغيره، فَيُخيِّر بين أن يذبح الشاة ويُفرقها على الفقراء فديةً عن الحمامة، وبين أن يُقوِّم الشاة ويُخرج ما يقابل القيمة طعامًا للمساكين، لكل مسكين نصف صاع، وبين أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا.

✽ وأما قطع شجر الحرم الرطب الذي لم يزرعه آدمي فليس حرامًا على المُحرم من أجل الإحرام؛ لأنه لا تأثير للإحرام فيه، وإنما يَحرمُ على من كان داخل حدود الحرَمِ سواءٌ أكان محرِمًا أم غيرَ محرم، وعلى هذا يجوز قطع الشجر في عرفة للمُحرِم وغير المُحرِم، ويحرم في مزدلفة ومنى على المحرم وغير المحرم لأن عرفة خارجُ حدودِ الحرم، ومزدلفة ومنى داخل حدودِ الحرمِ، مثل قتل الصيد داخل حدود الحرم فيحرم على المحرم وغير المحرم. فهذه المحظورات السبعة حرامٌ على الرجال والنساء. تنبيه: تحرم لُقطة الحرم على المحرم وغير المحرم إلا لمن يُعرِّفُها مدى الدهر، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ الله يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهِ لأَِحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ الله إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ» فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، إِلَّا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ، قَالَ: «إِلَّا الإِذْخِرَ» ( ١ ) . فإذا وجد من في الحرم شيئًا ضائعًا من غيره فإنه يبحث عن صاحبه ويُسلِّمه له، أو يُسلِّمه لأقسام الأمانات في الحرم.

القسم الثاني: محرّمٌ على الذكور: يختص الرجال بمحظورين دونَ النساء، وهما:

١ ـ تغطية الرأس، 
ويدل على ذلك: حديث عبدالله بن عمر
رضي الله عنهما ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لاَ يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلاَ العَمَائِمَ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ البَرَانِسَ، ...» ( ٢ ) ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم المحرم عن لبس العمائم، والبرانس؛ لأنها تُغطي الرأس، وحديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ: وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ، فَقَتَلَتْهُ، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اغْسِلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ، وَلاَ تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلاَ تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ» ( ١ ) ، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تغطية رأسه؛ لأنه محرم.

✽ فلا يجوز للرجل: أن يُغطِّي رأسَه بملاصق؛ كالعمامة، والغُترة، والقُبع، والطاقية ونحوها. فأما غير الملاصق: كالخيمة، والشمسية، وسقف السيارة، ونحوها فلا بأسَ به، لحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما الطويل، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم : «أَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَسَارَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ المَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَجَازَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا» ( ٢ ) . وحديث أُمِّ الْحُصَيْنِ رضي الله عنها ، قالت: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» ( ١ ) .

✽ ولا بأس أن يحمل متاعه على رأسه وإن تغطى بعض الرأس؛ لأن ذلك لا يُقصد به تغطية الرأس غالبًا. ولا بأسَ أن يغوص في الماء ولو تغطى رأسه بالماء.

٢ ـ لُبس المخيط، 
وهو اللباس الذي فُصِّل على الجسم
وأعضائه، سواء كان شاملاً للجسم كله، كالقميص، أو لجزء منه كالجوارب والخِفاف للقدمين، والقفازين لليدين، لحديث عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : «لاَ يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلاَ العَمَائِمَ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ البَرَانِسَ، وَلاَ الخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ، وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ» ( ٢ ) .

حواشي المصدر · صفحة 44

( ١ ) أخرجه عبدالرزاق في المصنف ( ٤ / ٤١٤ ).

حواشي المصدر · صفحة 45

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ٣١٨٩ )، ومسلم رقم ( ١٣٥٣ ) ( ٤٤٥ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٤٣ )، ومسلم رقم ( ١١٧٧ ).

حواشي المصدر · صفحة 46

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٨٣٩ )، ومسلم رقم ( ١٢٠٦ ) ( ٩٩ ).

( ٢ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢١٨ ) ( ١٤٧ ).

حواشي المصدر · صفحة 47

( ١ ) أخرجه مسلم رقم ( ١٢٩٨ ) ( ٣١٢ ).

( ٢ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٥٤٣ )، ومسلم رقم ( ١١٧٧ ).

صفحة 48 من الكتاب

✽ لكن إذا لم يجد الإزار ولا ثَمنه لبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين ولا ثَمنهما لبس الخفين ولا يقطعهما ولا شيء عليه؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ» ( ١ ) ، وحديث ابن عباس هذا كان في عرفة فنسخ الحكم بقطع الخفين أسفل من الكعبين. ولا بأس أن يلف القميص على جسمه بدون أن يلبسه على جسمه. ولا بأس أن يجعل العباءة رداءً بحيث لا يلبسها كالعادة، فلا يضعها على كتفيه. ولا بأس أن يعقد على إزاره حزامًا، أو يلبس كمرًا أو نحوه. ولا بأس أن يلبس الخاتم، وساعة اليد، ونظارةَ العين، وسماعة الأُذن، ويُعلق القِربَة، ووعاء النفقة في عنقه. ولا بأس أن يعقد رداءه عند الحاجة مثل أن يخاف سقوطه.

حواشي المصدر · صفحة 48

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٨٤٣ )، ومسلم رقم ( ١١٧٨ ).

صفحة 49 من الكتاب

ويجوز للمحرم: أن يلبس ما أحل الله له مما لم يرد في حديث ابن عمر السابق ذكره، ولا ما كان في معناه؛ فإن إجابة النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يُلْبسُ عن السؤالِ عما يُلْبسُ دليلٌ على أن كل ما عدا المذكوراتِ وما في معناها؛ فإنه يجوز للمحرم أن يَلْبسه.

القسم الثالث: محرّمٌ على الإناث:

✽ المرأة المحرمة يحرم عليها: لبس النقاب، والبرقع، والقفازين؛ لما جاء عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه مرفوعًا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وجاء موقوفًا من كلامه رضي الله عنه ، وهو أصح: «وَلَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ» ( ١ ) . ولكن إذا احتاجت إلى ستر وجهها؛ لمرور الرجال الأجانب قريبًا منها، فإنها تسدل الثوب أو الخمار من فوق رأسها على وجهها، جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مُحْرِمَاتٌ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا، أَسْدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ» ( ٢ ) .

حواشي المصدر · صفحة 49

( ١ ) أخرجه البخاري رقم ( ١٨٣٨ )، ومالك في موطئه ( ١ / ٣٢٨ )، وينظر: العلل

للدارقطني ( ١٣ / ٤٢ ).

( ٢ ) أخرجه أحمد في مسنده رقم ( ٢٤٠٢١ )، وعنه أبو داود رقم ( ١٨٣٣ )، ولكن في=

صفحة 50 من الكتاب

وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: «الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ مَا شَاءَتْ إِلَّا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ، أَوْ زَعْفَرَانٌ وَلَا تَتَبَرْقَعُ، وَلَا تَلَثَّمُ وَتُسْدِلُ الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَتْ» ( ١ ) ، وعن فاطمة بنت المنذر رحمها الله قالت: «كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ، وَنَحْنُ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ» ( ٢ ) .

✽ وتغطي المرأة رأسها وشعرها، وتغطي وجهها بغير النقاب في حضرة الرجال الأجانب.

✽ ويجوز أن تلبس الخفاف والشُرَّاب، وما شاءت من الثياب بإجماع العلماء، غير أن لا تتبرج بزينة.

✽ ويجوز للرجال والنساء تغيير ثياب الإحرام وغسلها، وخلعها إذا اغتسل.

حواشي المصدر · صفحة 50

= إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم، الكوفي: ضعيف، ولكن لعله يتقوى

بما بعده.

( ١ ) علقه البخاري في صحيحه ( ٢ / ١٣٧ )، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى موصولاً

( ٥ / ٤٧ )، وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل ( ٤ / ٢١٢ ): رواه البيهقي بسند

صحيح.

( ٢ ) أخرجه مالك في الموطأ ( ١ / ٣٢٨ )، وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل

( ٤ / ٢١٢ ): وهذا إسناد صحيح.

المصدر: المختصر في صفة الحج والعمرة والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

مباحث مرتبطة