(مُرُورُ ابْنِ الْمُعَطَّلِ بِهَا وَاحْتِمَالُهُ إيَّاهَا عَلَى بَعِيرِهِ) : قَالَتْ: فَتَلَفَّفْتُ بِجِلْبَابِي، ثُمَّ اضْطَجَعْتُ فِي مَكَانِي، وَعَرَفْتُ أَنْ لَوْ قَدْ اُفْتُقِدْتُ لَرُجِعَ إليّ. قَالَت: فو الله إنِّي لَمُضْطَجِعَةٌ إذْ مَرَّ بِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، وَقَدْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْعَسْكَرِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ [2] ، فَلَمْ يَبِتْ مَعَ النَّاسِ، فَرَأَى سَوَادِي، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيَّ، وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: إنَّا للَّه وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، ظَعِينَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَأَنَا مُتَلَفِّفَةٌ فِي ثِيَابِي، قَالَ: مَا خَلَّفَكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فَمَا كَلَّمَتْهُ، ثُمَّ قَرَّبَ الْبَعِيرَ، فَقَالَ: ارْكَبِي، وَاسْتَأْخَرَ عَنِّي. قَالَتْ: فَرَكِبْتُ، وَأَخَذَ بِرَأْسِ الْبَعِيرِ، فَانْطَلَقَ سَرِيعًا، يطْلب النَّاس، فو الله مَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ، وَمَا افْتَقَدْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ، وَنَزَلَ النَّاسُ، فَلَمَّا اطْمَأَنُّوا طَلَعَ الرَّجُلُ يَقُودُ بِي، فَقَالَ أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا: فارتعج [3] الْعَسْكَر، وو الله مَا أَعْلَمُ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ.
مرور ابن المعطل بها واحتماله إياها على بعيره
سيرة ابن هشام · الجزء 2 · الصفحات 298–298
اقرأ الفصل كاملًا: خبر الإفك في غزوة بنى المصطلق (سنة ستفهرس موضوعات الفصل (16)
- شأن الرسول مع نسائه في سفره
- سقوط عقد عائشة وتخلفها للبحث عنه
- مرور ابن المعطل بها واحتماله إياها على بعيره
- إعراض الرسول عنها
- انتقالها إلى بيت أبيها وعلمها بما قيل فيها
- خطبة الرسول في الناس يذكر إيذاء قوم له في عرضه
- أثر ابن أبى وحمنة في إشاعة هذا الحديث
- ما كان بين المسلمين بعد خطبة الرسول
- استشارة الرسول لعلى وأسامة
- نزول القرآن ببراءة عائشة
- أبو أيوب وذكره طهر عائشة لزوجه
- ما نزل من القرآن في ذلك
- هم أبى بكر بعدم الإنفاق على مسطح ثم عدوله
- تفسير ابن هشام بعض الغريب
- هم ابن المعطل بقتل حسان
- شعر في هجاء حسان ومسطح
