تخطَّ إلى المحتوى
الهجرة إلى المدينة ←

خروج النبي صلى الله عليه وسلم واستخلافه عليا على فراشه

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 482–483

اقرأ الفصل كاملًا: هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
فهرس موضوعات الفصل (41)
  1. تأخر على وأبى بكر في الهجرة
  2. اجتماع الملأ من قريش، وتشاورهم في أمر الرسول صلى الله عليه وسلم
  3. خروج النبي صلى الله عليه وسلم واستخلافه عليا على فراشه
  4. ما نزل من القرآن في تربص المشركين بالنبي
  5. طمع أبى بكر في أن يكون صاحب النبي في الهجرة، وما أعد لذلك
  6. حديث هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
  7. من كان يعلم بهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم
  8. قصة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبى بكر في الغار
  9. ابنا أبى بكر وابن فهيرة يقومون بشئون الرسول وصاحبه وهما في الغار
  10. سبب تسمية أسماء بذات النطاق
  11. أبو بكر يقدم راحلة للرسول صلى الله عليه وسلم
  12. ضرب أبى جهل لأسماء
  13. خبر الهاتف من الجن عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم في هجرته
  14. نسب أم معبد
  15. أبو قحافة وأسماء بعد هجرة أبى بكر
  16. سراقة وركوبه في أثر الرسول صلى الله عليه وسلم
  17. إسلام سراقة
  18. تصويب نسب عبد الرحمن الجعشمى
  19. طريقه صلى الله عليه وسلم في هجرته
  20. قدومه صلى الله عليه وسلم قباء
  21. منازله صلى الله عليه وسلم بقباء
  22. منزل أبى بكر بقباء
  23. منزل على بن أبى طالب بقباء
  24. ابن حنيف وتكسيره الأصنام
  25. بناء مسجد قباء
  26. خروجه صلى الله عليه وسلم من قباء وسفره إلى المدينة
  27. اعتراض القبائل له صلى الله عليه وسلم تبغي نزوله عندها
  28. مبرك ناقته صلى الله عليه وسلم بدار بنى مالك بن النجار
  29. بناء مسجد المدينة ومساكنه صلى الله عليه وسلم
  30. إخبار الرسول لعمار بقتل الفئة الباغية له
  31. ارتجاز على بن أبى طالب في بناء المسجد
  32. ما كان بين عمار وأحد الصحابة من مشادة
  33. وصاة الرسول صلى الله عليه وسلم بعمار
  34. من بنى أول مسجد
  35. منزله صلى الله عليه وسلم من بيت أبى أيوب، وشيء من أدبه في ذلك
  36. تلاحق المهاجرين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة
  37. عدوان أبى سفيان على دار بنى جحش، والقصة في ذلك
  38. انتشار الإسلام ومن بقي على شركه
  39. أول خطبه عليه الصلاة والسلام
  40. خطبته الثانية صلى الله عليه وسلم
  41. كتابه صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وموادعة يهود

(خُرُوجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتِخْلَافُهُ عَلِيًّا عَلَى فِرَاشِهِ) : فَأَتَى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السِّلَامُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: لَا تَبِتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى فِرَاشِكَ الَّذِي كُنْتَ تَبِيتُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَتْ عَتَمَةٌ مِنْ اللَّيْلِ اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِهِ يَرْصُدُونَهُ مَتَى يَنَامُ، فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُمْ، قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: نَمْ عَلَى فِرَاشِي وَتَسَجَّ [4] بِبُرْدِي هَذَا

حواشي المحقق · صفحة 482

[1] صَاحب هَذَا الرأى أَبُو الْأسود ربيعَة بن عَامر، أحد بنى عَامر بن لؤيّ. [2] فِي أ: «أديروا» . [3] الْوَسِيط: الشريف فِي قومه. [4] تسجى بِالثَّوْبِ: غطى بِهِ جسده وَوَجهه.

الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ، فَنَمْ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُصَ إلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ مِنْهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ فِي بُرْدِهِ ذَلِكَ إذَا نَامَ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ:

لَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ، وَفِيهِمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ وَهُمْ عَلَى بَابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّكُمْ إنْ تَابَعْتُمُوهُ عَلَى أَمْرِهِ، كُنْتُمْ مُلُوكَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، فَجُعِلَتْ لَكُمْ جِنَانٌ كَجِنَانِ الْأُرْدُنِّ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ لَهُ فِيكُمْ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ، ثُمَّ جُعِلَتْ لَكُمْ نَارٌ تُحْرَقُونَ فِيهَا.

قَالَ: وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، أَنْتَ أَحَدُهُمْ. وَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَبْصَارِهِمْ عَنْهُ، فَلَا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَهُوَ يَتْلُو هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ يس:

يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ. إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ 36: 1- 5 ... إلَى قَوْلِهِ: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ 36: 9 حَتَّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَّا وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ، فَأَتَاهُمْ آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ: مَا تَنْتَظِرُونَ هَاهُنَا؟ قَالُوا: مُحَمَّدًا، قَالَ: خَيَّبَكُمْ اللَّهُ! قَدْ وَاَللَّهِ خَرَجَ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَا تَرَكَ مِنْكُمْ رَجُلًا إلَّا وَقَدْ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا، وَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، أَفَمَا تَرَوْنَ مَا بِكُمْ؟ قَالَ: فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا عَلَيْهِ تُرَابٌ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَطَلَّعُونَ فَيَرَوْنَ عَلِيًّا عَلَى الْفِرَاشِ مُتَسَجِّيًا بِبُرْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُونَ: وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا لَمُحَمَّدٌ نَائِمًا، عَلَيْهِ بُرْدُهُ. فَلَمْ يَبْرَحُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَصْبَحُوا [1] فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الْفِرَاشِ فَقَالُوا: وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ صَدَقَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا.

حواشي المحقق · صفحة 483

[1] قَالَ السهيليّ: «وَذكر بعض أهل التَّفْسِير السَّبَب الْمَانِع لَهُم من التقحم عَلَيْهِ فِي الدَّار مَعَ قصر الْجِدَار وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا جَاءُوا لقَتله، فَذكر فِي الْخَبَر أَنهم هموا بالولوج عَلَيْهِ، فصاحت امْرَأَة من الدَّار، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: وَالله إِنَّهَا للسبة فِي الْعَرَب أَن يتحدث عَنَّا أَنا تسورنا الْحِيطَان على بَنَات الْعم، وهتكنا ستر حرمتنا، فَهَذَا هُوَ الّذي أقامهم بِالْبَابِ. أَصْبحُوا ينتظرون خُرُوجه، ثمَّ طمست أَبْصَارهم على من خرج» .

فصول أخرى من هذه المرحلة