(مَبْرَكَ نَاقَتهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَارِ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ) : حَتَّى إذَا أَتَتْ دَارَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، بَرَكَتْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَوْمئِذٍ مِرْبَدٌ [1] لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَهُمَا فِي حِجْرِ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ، سَهْلٍ وَسُهَيْلٍ ابْنَيْ عَمْرٍو. فَلَمَّا بَرَكَتْ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا لَمْ يَنْزِلْ، وَثَبَتَ فَسَارَتْ غَيْرَ بِعِيدٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا لَا يَثْنِيهَا بِهِ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ إلَى خَلْفِهَا، فَرَجَعَتْ إلَى مَبْرَكِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَبَرَكَتْ فِيهِ، ثُمَّ تَحَلْحَلَتْ وَزَمَّتْ [2] وَوَضَعَتْ
حواشي المحقق · صفحة 495
[1] المربد: الْموضع الّذي يجفف فِيهِ التَّمْر. [2] قَالَ السهيليّ عِنْد الْكَلَام على معنى (تحلحلت) : وَفَسرهُ ابْن قُتَيْبَة على «تلحلح» : أَي لزم مَكَانَهُ وَلم يبرح، وَأنْشد: أنَاس إِذا قيل انفروا قد أتيتم ... أَقَامُوا على أثقالهم وتلحلحوا قَالَ: وَأما تحلحل (بِتَقْدِيم الْحَاء على اللَّام) فَمَعْنَاه: زَالَ عَن مَوْضِعه. وَهَذَا الّذي قَالَه قوى من جِهَة الِاشْتِقَاق، فَإِن (التلحلح) يشبه أَن يكون من: لححت عينه: إِذا التصقت، وَهُوَ ابْن عمى لحا. وَأما (التحلحل) فاشتقاقه من الْحل، والانحلال بَين، لِأَنَّهُ انفكاك شَيْء من شَيْء. وَلَكِن الرِّوَايَة فِي سيرة ابْن
جِرَانَهَا [1] ، فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2] ، فَاحْتَمَلَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ ابْن زَيْدٍ رَحْلَهُ، فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَأَلَ عَنْ الْمِرْبَدِ لِمَنْ هُوَ؟ فَقَالَ لَهُ مَعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ ابْنَيْ عَمْرٍو [3] ، وَهُمَا يَتِيمَانِ لِي، وَسَأُرْضِيهِمَا مِنْهُ، فَاِتَّخِذْهُ مَسْجِدًا.
