تخطَّ إلى المحتوى
الغزوات والسرايا ←

ما أصاب زينب من قريش عند خروجها ومشورة أبى سفيان

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 654–655

اقرأ الفصل كاملًا: خروج زينب إلى المدينة
فهرس موضوعات الفصل (7)
  1. تأهبها وإرسال الرسول رجلين ليصحباها
  2. هند تحاول تعرف أمر زينب
  3. ما أصاب زينب من قريش عند خروجها ومشورة أبى سفيان
  4. شعر لأبى خيثمة فيما حدث لزينب
  5. الخلاف بين ابن إسحاق وابن هشام في مولى يمين أبى سفيان
  6. شعر هند وكنانة في خروج زينب
  7. الرسول يحل دم هبار

(مَا أَصَابَ زَيْنَبَ مِنْ قُرَيْشٍ عِنْدَ خُرُوجِهَا وَمَشُورَةُ أَبِي سُفْيَانَ) : فَلَمَّا فَرَغَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَهَازِهَا قَدَّمَ لَهَا حَمُوهَا كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو زَوْجِهَا بَعِيرًا، فَرَكِبَتْهُ، وَأَخَذَ قَوْسَهُ وَكِنَانَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا نَهَارًا يَقُودُ بِهَا، وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ لَهَا. وَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَدْرَكُوهَا بِذِي طُوًى، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَبَقَ إلَيْهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَالْفِهْرِيُّ [2] ، فَرَوَّعَهَا هَبَّارٌ بِالرُّمْحِ وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ حَامِلًا- فِيمَا يَزْعُمُونَ- فَلَمَّا رِيعَتْ طَرَحَتْ ذَا بَطْنِهَا [3] ، وَبَرَكَ حَمُوهَا كِنَانَةُ، وَنَثَرَ كِنَانَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَدْنُو مِنِّي رَجُلٌ إلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا، فَتَكَرْكَرَ [4] النَّاسُ عَنْهُ. وَأَتَى أَبُو سُفْيَانَ فِي جُلَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ، فَكَفَّ، فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إنَّكَ لَمْ تُصِبْ، خَرَجْتَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ عَلَانِيَةً، وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتَنَا وَنَكْبَتَنَا، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ مُحَمَّدٍ، فَيَظُنُّ النَّاسُ إذَا خَرَجْتَ

حواشي المحقق · صفحة 654

[1] لَا تضطني: لَا تستحيي. وَأَصله: الْهَمْز، يُقَال: اضطنأت الْمَرْأَة، إِذا استحيت، فَحذف الْهمزَة تَخْفِيفًا. ويروى: «فَلَا تظطنى» (بالظاء الْمُعْجَمَة) وَهُوَ من ظَنَنْت، بِمَعْنى اتهمت، أَي لَا تتهمينى وَلَا تستريبى منى. [2] فِي الْأُصُول: «الفِهري» بِدُونِ وَاو. والتصويب عَن الرَّوْض الْأنف. قَالَ السهيليّ: «قَالَ: وَسبق إِلَيْهَا هَبَّار بن الْأسود والفهري، وَلم يسم ابْن إِسْحَاق الفِهري، وَقَالَ ابْن هِشَام هُوَ نَافِع بن عبد قيس وَفِي غير السِّيرَة أَنه خَالِد بن عبد قيس. هَكَذَا ذكره الْبَزَّار فِيمَا بَلغنِي» . وَسَيذكر ابْن هِشَام اسْمه بعد قَلِيل. [3] وَذكر عَن غير ابْن إِسْحَاق أَن هَبَّارًا نخس بهَا الرَّاحِلَة فَسَقَطت على صَخْرَة وَهِي حَامِل، فَهَلَك جَنِينهَا وَلم تزل تهريق الدِّمَاء حَتَّى مَاتَت بِالْمَدِينَةِ بعد إِسْلَام بَعْلهَا أَبى الْعَبَّاس. (رَاجع الِاسْتِيعَاب وَالرَّوْض) . [4] تكركر النَّاس عَنهُ: رجعُوا وَانْصَرفُوا.

بِابْنَتِهِ إلَيْهِ عَلَانِيَةً عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ذُلٍّ أَصَابَنَا عَنْ مُصِيبَتِنَا الَّتِي كَانَتْ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَّا ضَعْفٌ وَوَهْنٌ، وَلَعَمْرِي مَا لَنَا بِحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا مِنْ حَاجَةٍ، وَمَا لَنَا فِي ذَلِكَ مِنْ ثَوْرَةٍ [1] ، وَلَكِنْ ارْجِعْ بِالْمَرْأَةِ، حَتَّى إذَا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنْ قَدْ رَدَدْنَاهَا، فَسُلَّهَا سِرًّا، وَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا، قَالَ: فَفَعَلَ. فَأَقَامَتْ لَيَالِيَ، حَتَّى إذَا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ خَرَجَ بِهَا لَيْلًا حَتَّى أَسْلَمَهَا إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَصَاحِبِهِ، فَقَدِمَا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فصول أخرى من هذه المرحلة