تخطَّ إلى المحتوى
الغزوات والسرايا ←

شعر حسان في بكاء خبيب

سيرة ابن هشام · الجزء 2 · الصفحات 177–179

اقرأ الفصل كاملًا: ذكر يوم الرجيع في سنة ثلاث
فهرس موضوعات الفصل (16)
  1. طلبت عضل والقارة نفرا من المسلمين ليعلموهم فأوفد الرسول ستة
  2. نسب عضل والقارة
  3. غدر عضل والقارة بالنفر الستة
  4. مقتل مرثد وابن البكير وعاصم
  5. حديث حماية الدبر لعاصم
  6. مقتل ابن طارق وبيع خبيب وابن الدثنة
  7. مقتل ابن الدثنة ومثل من وفائه للرسول
  8. مقتل خبيب وحديث دعوته
  9. ما نزل في سرية الرجيع من القرآن
  10. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  11. تفسير ابن هشام لبعض الغريب
  12. شعر خبيب حين أريد صلبه
  13. شعر حسان في بكاء خبيب
  14. من اجتمعوا لقتل خبيب
  15. شعر حسان في هجاء هذيل لقتلهم خبيبا
  16. شعر حسان في بكاء خبيب وأصحابه

(شِعْرُ حَسَّانٍ فِي بُكَاءِ خُبَيْبٍ) : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي خُبَيْبًا: مَا بَالُ عَيْنِكِ لَا تَرْقَا مَدَامِعُهَا [2] ... سَحًّا عَلَى الصَّدْرِ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ الْقَلِقِ [3] عَلَى خُبَيْبٍ فَتَى الْفِتْيَانِ قَدْ عَلِمُوا ... لَا فَشِلٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَلَا نَزِقِ [4] فَاذْهَبْ خُبَيْبُ جَزَاكَ اللَّهُ طَيِّبَةً ... وَجَنَّةُ الْخُلْدِ عِنْدَ الْحُورِ فِي الرُّفُقِ [5] مَاذَا تَقُولُونَ إنْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ ... حِينَ الْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ فِي الْأُفُقِ فِيمَ قَتَلْتُمْ شَهِيدَ اللَّهِ فِي رَجُلٍ ... طَاغٍ قَدْ أَوْعَثَ فِي الْبُلْدَانِ وَالرُّفَقِ [6] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُرْوَى: «الطُّرُقِ» [7] . وَتَرَكْنَا مَا بَقِيَ مِنْهَا، لِأَنَّهُ أَقْذَعَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا يَبْكِي خُبَيْبًا: يَا عَيْنُ جُودِي بِدَمْعٍ مِنْكِ مُنْسَكِبٍ ... وَابْكِي خُبَيْبًا مَعَ الْفِتْيَانِ لَمْ يَؤُبْ [8] صَقْرًا تَوَسَّطَ فِي الْأَنْصَارِ مَنْصِبُهُ ... سَمْحَ السَّجِيَّةَ مَحْضًا غَيْرَ مُؤْتَشِبِ [9] قَدْ هَاجَ عَيْنِي عَلَى عِلَّاتِ عَبْرَتِهَا ... إِذْ قيل نضّ إلَى جِذْعٍ من الْخشب [10]

حواشي المحقق · صفحة 177

[1] التخشع: التذلل. [2] كَذَا فِي أ، والديوان. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «عَيْنَيْك» . وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ. وَلَا ترقا مدامعها: لَا تكف، وَأَصله الْهَمْز فسهله. [3] كَذَا فِي أ. والديوان. والقلق: المتحرك السَّاقِط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «الفلق» بِالْفَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيف. [4] الفشل: الْجنان الضَّعِيف الْقُوَّة. والنزق: السيّئ الْخلق. وَرِوَايَة الشّطْر الأول من هَذَا الْبَيْت فِي الدِّيوَان: على خبيب وَفِي الرَّحْمَن مصرعه [5] قَالَ أَبُو ذَر: الرّفق (بِضَم الرَّاء وَالْفَاء) : جمع رَفِيق. [6] أوعث: اشْتَدَّ فَسَاده. والرّفق (بِفَتْح الْفَاء) جمع رفْقَة (بِضَم الرَّاء وَكسرهَا) . [7] وَهِي رِوَايَة الدِّيوَان. [8] منسكب: سَائل، وَلم يؤب: لم يرجع. [9] السجية: الطبيعة. وَفِي الدِّيوَان: «حُلْو السجية» والمحض: الْخَالِص، وَأَرَادَ بِهِ هُنَا: خلوص نسبه. والمؤتشب: الْمُخْتَلط. [10] العلات: المشقات. وَنَصّ: رفع (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فيهمَا) ، مَأْخُوذ من النَّص فِي السّير وَهُوَ أرفعه. 12- سيرة ابْن هِشَام- 2

يَا أَيهَا الرَّاكِبُ الْغَادِي لِطَيَّتِهِ ... أَبْلِغْ لَدَيْكَ وَعِيدًا لَيْسَ بِالْكَذِبِ [1]

بَنِي كُهَيْبَةَ [2] أَنَّ الْحَرْبَ قَدْ لَقِحَتْ ... مَحْلُوبُهَا الصَّابُ إذْ تُمْرَى لَمُحْتَلِبِ [3]

فِيهَا أُسُودُ بَنِي النَّجَّارِ تَقْدُمُهُمْ ... شُهْبُ الْأَسِنَّةِ فِي مُعْصَوْصَبٍ لَجِبِ [4]

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذِهِ الْقَصِيدَةُ مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهُمَا لِحَسَّانٍ، وَقَدْ تَرَكْنَا أَشْيَاءَ قَالَهَا حَسَّانٌ فِي أَمْرِ خُبَيْبٍ لِمَا ذَكَرْتُ.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا:

لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ قَرِمٌ مَاجِدٌ بَطِلٌ ... أَلْوَى مِنْ الْقَوْمِ صَقْرٌ خَالُهُ أَنَسُ [5]

إذَنْ وَجَدْتَ خُبَيْبًا مَجْلِسًا فَسِحًا ... وَلَمْ يُشَدَّ عَلَيْكَ السِّجْنُ وَالْحَرَسُ

وَلَمْ تَسُقْكَ إلَى التَّنْعِيمِ زِعْنِفَةٌ ... مِنْ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ مَنْ نَفَتْ عُدَسُ [6]

دَلَّوْكَ غَدْرًا وَهُمْ فِيهَا أُولُو خُلُفٍ ... وَأَنْتَ ضَيْمٌ لَهَا فِي الدَّارِ مُحْتَبَسُ [7]

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أَنَسٌ: الْأَصَمُّ السُّلَمِيُّ: خَالُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ

حواشي المحقق · صفحة 178

[1] الطية: مَا انطوت عَلَيْهِ نيتك. [2] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول وَالرَّوْض. قَالَ السهيليّ: «جعل كهيبة كَأَنَّهُ اسْم علم لأمهم، وَهَذَا كَمَا يُقَال: بنى ضوطرى وَبنى القبرة وَبنى درزة. قَالَ الشَّاعِر: أَوْلَاد درزة أسلموك وطاروا وَهَذَا كُله اسْم لمن يسب، وَعبارَة عَن السفلة من النَّاس. وكهيبة: من الكهبة، وَهِي الغبرة، وَهَذَا كَمَا قَالُوا: «بنى الغبراء» . وَفِي أ: «كهينة» بالنُّون. وَفِي الدِّيوَان «فكيهة» . [3] لقحت: ازْدَادَ شَرها. ومحلوبها: لَبنهَا. والصاب: العلقم. وتمرى: تمسح. [4] المعصوصب: الْجَيْش الْكثير. واللجب: الْكثير الْأَصْوَات. [5] القرم: السَّيِّد، وَأَصله الْفَحْل من الْإِبِل. والماجد: الشريف. وألوى، أَي شَدِيد الْخُصُومَة. وَرِوَايَة هَذَا الْبَيْت فِي الدِّيوَان: لَو كَانَ فِي الدَّار قوم ذُو مُحَافظَة ... حامي الْحَقِيقَة مَاض خَاله أنس [6] الزعنفة: الَّذين ينتمون إِلَى الْقَبَائِل وَيَكُونُونَ أتباعا لَهُم. وعدس: قَبيلَة من لقيم. وَرِوَايَة هَذَا الشّطْر الْأَخير فِي الدِّيوَان: من المعاشر مِمَّن قد نفث عدس [7] دلوك، أَي غروك. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: «فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ» 7: 22. وَالْخلف (بِضَمَّتَيْنِ) : الْخلف (بِضَم فَسُكُون) ، وضمت لامه فِي الشّعْر إتباعا للخاء. والضيم: الذل، وَالْمرَاد «ذُو ضيم» فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. وَلم يذكر هَذَا الْبَيْت فِي الدِّيوَان وَذكر مَكَانَهُ: صبرا خبيب فَإِن الْقَتْل مكرمَة ... إِلَى جنان نعيم يرجع النَّفس

ابْن عَبْدِ مَنَافٍ. وَقَوْلَهُ: «مِنْ «نَفْثِ عُدَسُ» يَعْنِي حُجَيْرَ بْنَ أَبِي إهَابٍ، وَيُقَالُ الْأَعْشَى بْنُ زُرَارَةَ بْنِ النَّبَّاشِ الْأَسَدِيُّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.

فصول أخرى من هذه المرحلة