تخطَّ إلى المحتوى
الدعوة في مكة ←

أمر الله له صلى الله عليه وسلم بمباداة قومه

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 262–263

اقرأ الفصل كاملًا: مباداة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، وما كان منهم
فهرس موضوعات الفصل (11)
  1. أمر الله له صلى الله عليه وسلم بمباداة قومه
  2. تفسير ابن هشام لبعض المفردات
  3. خروج الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه إلى شعاب مكة، وما فعله سعد
  4. إظهار قومه صلى الله عليه وسلم العداوة له، وحدب عمه أبى طالب عليه
  5. وفد قريش مع أبى طالب في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم
  6. استمرار رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته، ورجوع وفد قريش إلى أبى طالب ثانية
  7. طلب أبى طالب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الكف عن الدعوة وجوابه له
  8. مشى قريش إلى أبى طالب ثالثة بعمارة بن الوليد المخزومي
  9. شعر أبى طالب في التعريض بالمطعم ومن خذله من بنى عبد مناف
  10. ذكر ما فتنت به قريش المؤمنين وعذبتهم على الإيمان
  11. شعر أبى طالب في مدح قومه لحدبهم عليه

(أَمْرُ اللَّهِ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُبَادَاةِ قَوْمِهِ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ أَرْسَالًا مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، حَتَّى فَشَا ذِكْرُ الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ، وَتُحَدِّثَ بِهِ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا جَاءَهُ مِنْهُ، وَأَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بِأَمْرِهِ، وَأَنْ يَدْعُوَ إلَيْهِ، وَكَانَ بَيْنَ مَا أَخْفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِهِ إلَى أَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِظْهَارِ دِينِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ- فِيمَا بَلَغَنِي- مِنْ مَبْعَثِهِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: فَاصْدَعْ [1] بِما تُؤْمَرُ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ 15: 94. وَقَالَ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ 6: 51 [ ]

حواشي المحقق · صفحة 262

عبد الله بن جدعَان التَّيْمِيّ مِنْهُم، فَأعْتقهُ، فَأَقَامَ مَعَه بِمَكَّة حَتَّى هلك عبد الله بن جدعَان، وَبعث النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأما صُهَيْب وَولده، فيزعمون أَنه إِنَّمَا هرب من الرّوم حِين عقل وَبلغ، فَقدم مَكَّة فحالف عبد الله بن جدعَان، وَأقَام مَعَه إِلَى أَن هلك. [1] قَالَ السهيليّ: «وَالْمعْنَى: اصدع بِالَّذِي تُؤمر بِهِ، وَلكنه لما عدي الْفِعْل إِلَى الْهَاء حسن حذفهَا، وَكَانَ الْحَذف هَاهُنَا أحسن من ذكرهَا، لِأَن «مَا» فِيهَا من الْإِبْهَام أَكثر مِمَّا يَقْتَضِيهِ «الّذي» . وَقَوْلهمْ «مَا» مَعَ الْفِعْل بِتَأْوِيل الْمصدر، رَاجع إِلَى معنى «الّذي» إِذا تأملته، وَذَلِكَ أَن «الّذي» تصلح فِي كل مَوضِع تصلح فِيهِ «مَا» الَّتِي يسمونها المصدرية. نَحْو قَول الشَّاعِر: عَسى الْأَيَّام أَن يرجعن ... قوما كَالَّذي كَانُوا أَي كَمَا كَانُوا. فَقَوْل الله عز وَجل إِذن: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ 15: 94» : إِمَّا أَن يكون مَعْنَاهُ: بِالَّذِي تُؤمر بِهِ من التَّبْلِيغ وَنَحْوه، وَإِمَّا أَن يكون مَعْنَاهُ: اصدع بِالْأَمر الّذي تؤمره، كَمَا تَقول: عجبت ... من الضَّرْب الّذي تضربه، فَتكون «مَا» هَاهُنَا عبارَة عَن الْأَمر الّذي هُوَ أَمر الله تَعَالَى، وَلَا يكون للباء فِيهِ دُخُول وَلَا تَقْدِير. وعَلى الْوَجْه الأول تكون «مَا» مَعَ صلتها عبارَة عَمَّا هُوَ فعل للنّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْأَظْهَر أَنَّهَا مَعَ صلتها، عبارَة عَن الْأَمر الّذي هُوَ قَول الله ووحيه، بِدَلِيل حذف الْهَاء الراجعة إِلَى مَا، وَإِن كَانَت بِمَعْنى الّذي فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، إِلَّا أَنَّك إِذا أردْت معنى الْأَمر لم تحذف إِلَّا الْهَاء وَحدهَا، وَإِذا أردْت معنى الْمَأْمُور بِهِ حذفت بَاء وهاء، فَحذف وَاحِد أيسر من حذفين، مَعَ أَن صدعه وَبَيَانه إِذا علقته بِأَمْر الله ووحيه كَانَ حَقِيقَة، وَإِذا علقته بِالْفِعْلِ الّذي أَمر بِهِ كَانَ مجَازًا، وَإِذا صرحت بِلَفْظ الّذي

عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 26: 214- 215. وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ 15: 89.

فصول أخرى من هذه المرحلة