(طَلَبُ أَبِي طَالِبٍ إلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَفَّ عَنْ الدَّعْوَةِ وَجَوَابُهُ لَهُ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنَّهُ حُدِّثَ: أَنَّ قُرَيْشًا حِينَ قَالُوا لِأَبِي طَالِبٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، بَعَثَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي، إنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَاءُونِي، فَقَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا، لِلَّذِي كَانُوا قَالُوا لَهُ، فَأَبْقِ عَلَيَّ وَعَلَى نَفْسِكَ، وَلَا تُحَمِّلْنِي مِنْ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ، قَالَ: فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ فِيهِ بَدَاءٌ [2] أَنَّهُ خَاذِلُهُ وَمُسْلِمُهُ، وَأَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي [3] عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَكَى ثُمَّ قَامَ، فَلَمَّا وَلَّى نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: أَقْبِلْ يَا بن أَخِي، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: اذْهَبْ يَا بن أَخِي، فَقُلْ مَا أَحْبَبْت، فو الله لَا أُسْلِمُكَ لِشَيْءِ أَبَدًا.
طلب أبى طالب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الكف عن الدعوة وجوابه له
سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 266–266
اقرأ الفصل كاملًا: مباداة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، وما كان منهمفهرس موضوعات الفصل (11)
- أمر الله له صلى الله عليه وسلم بمباداة قومه
- تفسير ابن هشام لبعض المفردات
- خروج الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه إلى شعاب مكة، وما فعله سعد
- إظهار قومه صلى الله عليه وسلم العداوة له، وحدب عمه أبى طالب عليه
- وفد قريش مع أبى طالب في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم
- استمرار رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته، ورجوع وفد قريش إلى أبى طالب ثانية
- طلب أبى طالب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الكف عن الدعوة وجوابه له
- مشى قريش إلى أبى طالب ثالثة بعمارة بن الوليد المخزومي
- شعر أبى طالب في التعريض بالمطعم ومن خذله من بنى عبد مناف
- ذكر ما فتنت به قريش المؤمنين وعذبتهم على الإيمان
- شعر أبى طالب في مدح قومه لحدبهم عليه
