(سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُذْرِ مَنْ امْتَنَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ لِسَبَبِ تَعْذِيبِهِ فَأَجَازَ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْلُغُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَذَابِ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِي تَرْكِ دِينِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ وَاَللَّهِ، إنْ كَانُوا لَيَضْرِبُونَ أَحَدَهُمْ وَيُجِيعُونَهُ وَيُعَطِّشُونَهُ حَتَّى مَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَوِيَ [5] جَالِسًا مِنْ شِدَّةِ الضُّرِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ، حَتَّى يُعْطِيَهُمْ مَا سَأَلُوهُ مِنْ الْفِتْنَةِ، حَتَّى يَقُولُوا لَهُ، آللَّاتُ وَالْعُزَّى إلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، حَتَّى إنَّ الْجُعَلَ لَيَمُرُّ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَهَذَا الْجُعَلُ إلَهُكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، افْتِدَاءً مِنْهُمْ مِمَّا يَبْلُغُونَ مِنْ جَهْدِهِ.
حواشي المحقق · صفحة 320
[1] وَاسْمهَا سميَّة: وَهِي بنت خياط، كَانَت مولاة لأبى حُذَيْفَة بن الْمُغيرَة، واسْمه مهشم، وَهُوَ عَم أَبى جهل، وَقد غلط ابْن قُتَيْبَة فِيهَا، فَزعم أَن الْأَزْرَق مولى الْحَارِث بن كلدة خلف عَلَيْهَا بعد يَاسر، فَولدت لَهُ سَلمَة بن الْأَزْرَق، وَالصَّحِيح أَن أم سَلمَة بن الْأَزْرَق سميَّة أُخْرَى، وَهِي أم زِيَاد بن أَبى سُفْيَان لَا أم عمار. [2] الرمضاء: الرمل الحارة من شدَّة حرارة الشَّمْس. [3] فِي الْأُصُول: «أخذاه» . ويروى: «خذله» : أَي ذلله. [4] لنفيلن رَأْيك: أَي لنقبحنه ونخطئنه. [5] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: لَا «وَأَن يَسْتَوِي» وَلَا معنى لَهُ.
