(مَسِيرُ الرَّسُولِ إلَى الطَّائِفِ وَشِعْرُ كَعْبٍ) : ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الطَّائِفِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حُنَيْنٍ، فَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، حِينَ أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيْرَ إلَى الطَّائِفِ:
حواشي المحقق · صفحة 478
[1] الْعَارِض (هُنَا) : السَّحَاب. والمتكشف: الظَّاهِر. [2] خندف: قَبيلَة. [3] الفل: الْجَمَاعَة المنهزمون من الْجَيْش. [4] جرش: من مخاليف الْيمن من جِهَة مَكَّة. [5] قَالَ السهيليّ: «الدبابة: آلَة من آلَات الْحَرْب، يدْخل فِيهَا الرِّجَال فيدبون بهَا إِلَى الأسوار لينقبوها» . وَقَالَ أَبُو ذَر: «الدبابات: آلَات تصنع من خشب، وتغشى بجلود، وَيدخل فِيهَا الرِّجَال، ويتصلون بحائط الْحصن» . [6] المجانيق: جمع منجنيق (بِفَتْح الْمِيم وَكسرهَا) ، وَهِي من آلَات الْحصار يرْمى بهَا الْحِجَارَة الثَّقِيلَة وَنَحْوهَا. [7] الضبور: مثل رُءُوس الأسفاط، يتّقى بهَا فِي الْحَرْب عِنْد الِانْصِرَاف. وَفِي كتاب الْعين الضبور جُلُود يغشى بهَا خشبا، تبقى بهَا فِي الْحَرْب (عَن السهيليّ) وَفِي اللِّسَان: الضبر: جَاءَ يحشى خشبا فِيهَا رجال تقرب إِلَى الْحُصُون لقِتَال أَهلهَا. وَالْجمع ضبور، قَالَ: وَهِي الدبابات الَّتِي تقرب للحصون، لتنقب من تحتهَا.
قَضَيْنَا مِنْ تِهَامَةَ كُلَّ رَيْبٍ ... وخيبر ثمَّ أجممنا السُّيُوفَا [1]
نُخَيِّرُهَا وَلَوْ نَطَقَتْ لَقَالَتْ ... قَوَاطِعُهُنَّ: دَوْسًا أَوْ ثَقِيفًا [2]
فَلَسْتُ لِحَاضِنٍ إنْ لَمْ تَرَوْهَا ... بِسَاحَة داركم منّا أُلُوفَا [3]
وَنَنْتَزِعُ الْعُرُوشَ بِبَطْنِ وَجٍّ ... وَتُصْبِحُ دُورُكُمْ مِنْكُمْ خُلُوفَا [4]
وَيَأْتِيكُمْ لَنَا سَرَعَانُ خَيْلٍ ... يُغَادِرُ خَلْفَهُ جَمْعًا كَثِيفَا [5]
إذَا نَزَلُوا بِسَاحَتِكُمْ سَمِعْتُمْ ... لَهَا مِمَّا أَنَاخَ بِهَا رَجِيفَا [6]
بِأَيْدِيهِمْ قَوَاضِبُ مُرْهَفَاتٌ ... يُزِرْنَ الْمُصْطَلِينَ بِهَا الْحُتُوفَا [7]
كَأَمْثَالِ الْعَقَائِقِ أَخْلَصَتْهَا ... قُيُونُ الْهِنْدِ لَمْ تُضْرَبْ كَتِيفَا [8]
تَخَالُ جَدِيَّةَ الْأَبْطَالِ فِيهَا ... غَدَاةَ الزَّحْفِ جَادِيًّا مَدُوفَا [9]
أَجِدَّهُمْ أَلَيْسَ لَهُمْ نَصِيحٌ ... مِنْ الْأَقْوَامِ كَانَ بِنَا عَرِيفَا [10]
يُخَبِّرُهُمْ بِأَنَّا قَدْ جَمَعْنَا ... عِتَاقَ الْخَيْلِ وَالنُّجُبَ الطُّرُوفَا [11]
حواشي المحقق · صفحة 479
[1] تهَامَة: مَا انخفض من أَرض الْحجاز. والريب: الشَّك. وأجممنا: أَي أَرحْنَا. [2] نخيرها: نعطيها الْخيرَة، وَلَو نطقت لاختارت أَن نحارب دوسا أَو ثقيفا. [3] الحاضن: الْمَرْأَة الَّتِي تحضن وَلَدهَا، كَذَا قَالَ أَبُو ذَر. وَلَعَلَّه: الحاصن، وَهِي الْمَرْأَة العفيفة، كَأَنَّهُ يَقُول: «لست لرشدة إِن لم تَرَوْهَا ... إِلَخ» وَهُوَ تهديد لَهُم. وساحة الدَّار: وَسطهَا، أَو فناؤها. [4] العروش (هُنَا) : سقوف الْبيُوت. وَوَج: مَوضِع بِالطَّائِف أَو هُوَ من أسمائها. وخلوف: يُرِيد: دورا تغيب عَنْهَا أَهلهَا. [5] السرعان: المتقدمون. والكثيف: الملتف. ويروى: «كشيفا» بالشين بدل الثَّاء أَي ظَاهرا، [6] «رجيفا» يرْوى بالراء، يعْنى بِهِ الصَّوْت الشَّديد مَعَ اضْطِرَاب، مَأْخُوذ من الرجفة. ويروى: «وجيفا» بِالْوَاو بدل الرَّاء، فَمَعْنَاه سريع يسمع صَوت سرعته. [7] القواضب: السيوف القواطع، جمع قاضب. والمرهفات: القاطعة (أَيْضا) . والمصطلون: المباشرون لَهَا من أعدائهم. والحتوف: جمع حتف، وَهُوَ الْمَوْت. [8] العقائق: جمع عقيقة، هِيَ شُعَاع الْبَرْق (هُنَا) . وكتيف، جمع كتيفة وَهِي الصفائح الْحَدِيد الَّتِي تضرب للأبواب وَغَيرهَا. قَالَ السهيليّ: «وَهِي صفيحة صَغِيرَة، وأصل الكتيف: الضّيق من كل شَيْء» . [9] الجدية: الطَّرِيقَة من الدَّم. والزحف: دنو المتجاربين بَعضهم من بعض، والجادى: الزَّعْفَرَان. ومدوف: (اسْم مفعول من دافه يدوفه) وَمَعْنَاهُ مخلوط بِغَيْرِهِ. [10] أجدهم، أَي أجد مِنْهُم:، وَهُوَ مَنْصُوب على الْمصدر. وعريفا (هُنَا) : عَارِفًا. [11] عتاق: جمع عَتيق، والنجيب: جمع النجيب، والطروف: جمع طرف (بِكَسْر الطَّاء) ، وَكلهَا بِمَعْنى الْكَرِيمَة الأَصْل من الْخَيل.
وَأَنَّا قد أتيناهم يزحف ... يُحِيطُ بِسُورِ حِصْنِهِمْ صُفُوفَا [1]
رَئِيسُهُمْ النَّبِيُّ وَكَانَ صُلْبًا ... نَقِيَّ الْقَلْبِ مُصْطَبِرًا عَزُوفَا [2]
رَشِيدُ الْأَمْرِ ذُو حُكْمٍ وَعِلْمٍ ... وَحِلْمٍ لَمْ يَكُنْ نَزِقًا خَفِيفَا [3]
نُطِيعُ نَبِيَّنَا وَنُطِيعُ رَبًّا ... هُوَ الرَّحْمَنُ كَانَ بِنَا رَءُوفَا
فَإِنْ تُلْقُوا إلَيْنَا السِّلْمَ نَقْبَلْ ... وَنَجْعَلْكُمْ لَنَا عَضُدًا وَرِيفَا [4]
وَإِنْ تَأْبَوْا نُجَاهِدْكُمْ وَنَصْبِرْ ... وَلَا يَكُ أَمْرُنَا رَعِشًا ضَعِيفَا [5]
نُجَالِدُ مَا بَقِينَا أَوْ تُنِيبُوا ... إلَى الْإِسْلَامِ إذْعَانًا مُضِيفَا [6]
نُجَاهِدُ لَا نُبَالِي مَنْ لَقِينَا ... أَأَهْلَكْنَا التِّلَادَ أَمْ الطَّرِيفَا [7]
وَكَمْ مِنْ مَعْشَرٍ أَلَبُوا عَلَيْنَا ... صَمِيمَ الْجِذْمِ مِنْهُمْ وَالْحَلِيفَا [8]
أَتَوْنَا لَا يَرَوْنَ لَهُمْ كِفَاء ... فَجَدَّعْنَا الْمَسَامِعَ وَالْأُنُوفَا [9]
بِكُلِّ مُهَنَّدٍ لَيْنٍ صَقِيلٍ ... يَسُوقُهُمْ بِهَا سَوْقًا عَنِيفَا [10]
لِأَمْرِ اللَّهِ وَالْإِسْلَامِ حَتَّى ... يَقُومَ الدِّينُ مُعْتَدِلًا حَنِيفَا
وَتُنْسَى اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَوَدٌّ ... وَنَسْلُبُهَا الْقَلَائِدَ وَالشُّنُوفَا [11]
فَأَمْسَوْا قَدْ أَقَرُّوا وَاطْمَأَنُّوا ... وَمَنْ لَا يَمْتَنِعْ يَقْبَلْ [12] خُسُوفَا [13]
حواشي المحقق · صفحة 480
[1] زحف: أَي جَيش. [2] كَذَا فِي الْأُصُول: والعزوف: المنصرف عَن الشَّيْء زهدا فِيهِ مَعَ إعجابه بِهِ، وَفِي شرح السِّيرَة لأبي ذَر: «عروفا» . والعروف: الصابر. [3] النزق: الْكثير الطيش والخفة. [4] الرِّيف: الْمَوَاضِع المخصبة الَّتِي على الْمِيَاه: يُرِيد نتخذكم أعوانا على الْحَرْب ونستمد من ريفكم الْعَيْش. [5] رعشا: متقلبا غير ثَابت. [6] نجالد: نحارب بِالسُّيُوفِ. والإذعان: الخضوع والانقياد. ومضيفا: ملجئا. [7] التلاد: المَال الْقَدِيم، والطريف: المَال المستحدث. [8] ألبوا علينا: جمعُوا علينا. والصميم: الْخَالِص. والجذم: الأَصْل. [9] جدعنا: قَطعنَا، وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي قطع الأنوف. [10] لين: مخفف من لين (بتَشْديد الْيَاء) كَمَا يُقَال: هَين وهين، وميت وميت. والعنيف: الّذي لَيْسَ فِيهِ رفق. [11] الشنوف: جمع شنف، وَهُوَ القرط الّذي يكون فِي أَعلَى الْأذن. [12] كَذَا فِي م، ر. وَفِي أ: «يقتل» . [13] الخسوف: الذل.
