(مَا جَرَى بَيْنَ أَبى جهل وللعباس بِسَبَبِ الرُّؤْيَا) : قَالَ الْعَبَّاسُ: فَغَدَوْتُ لِأَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ بِرُؤْيَا عَاتِكَةَ، فَلَمَّا رَآنِي أَبُو جَهْلٍ قَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ إذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِكَ فَأَقْبِلْ إلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغْتُ أَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَهُمْ، فَقَالَ لِي أَبُو جَهْلٍ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مَتَى حَدَثَتْ فِيكُمْ هَذِهِ النَّبِيَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تِلْكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَتْ عَاتِكَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا رَأَتْ؟ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَمَا رَضِيتُمْ أَنْ يَتَنَبَّأَ رِجَالُكُمْ حَتَّى تَتَنَبَّأَ نِسَاؤُكُمْ، قَدْ زَعَمَتْ عَاتِكَةُ فِي رُؤْيَاهَا أَنَّهُ قَالَ: انْفِرُوا فِي ثَلَاثٍ، فَسَنَتَرَبَّصُ بِكُمْ هَذِهِ الثَّلَاثَ، فَإِنْ يَكُ حَقًّا مَا تَقُولُ فَسَيَكُونُ، وَإِنْ تَمْضِ الثَّلَاثُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، نَكْتُبْ [ ]
حواشي المحقق · صفحة 608
انفروا، تحريضا لَهُم، أَي إِن تخلفتم فَأنْتم غدر لقومكم. وَفتحت لَام الاستغاثة لِأَن الْمُنَادِي قد وَقع موقع الِاسْم الْمُضمر، وَلذَلِك بنى، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ لَام الاستغاثة، وَهِي لَام جر، فتحت كَمَا تفتح لَام الْجَرّ إِذا دخلت على الْمُضْمرَات. وَهَذَا القَوْل إِنَّمَا هُوَ على رِوَايَة الشَّيْخ وَمَا وَقع فِي أَصله، وَأما أَبُو عبيد فَقَالَ فِي المُصَنّف: تَقول: يَا غدر، أَي يَا غادر. فَإِذا جمعت قلت: يَا آل غدر» . [1] مثل بِهِ: قَامَ بِهِ. [2] يُقَال: إِن هَذَا الْجَبَل سمى كَذَلِك بِرَجُل هلك فِيهِ من جرهم، اسْمه: قبيس بن شالخ. [3] ارفضت: تفتت.
عَلَيْكُمْ كِتَابًا أَنَّكُمْ أَكْذَبُ أَهْلِ بَيْتٍ فِي الْعَرَبِ. قَالَ العبّاس: فو الله مَا كَانَ مِنِّي إلَيْهِ كَبِيرٌ، إلَّا أَنِّي جَحَدْتُ ذَلِكَ، وَأَنْكَرْتُ أَنْ تَكُونَ رَأَتْ شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ تَفَرَّقْنَا.
