تخطَّ إلى المحتوى
الغزوات والسرايا ←

عود إلى مقتل أبى جهل

سيرة ابن هشام · الجزء 1 · الصفحات 634–637

اقرأ الفصل كاملًا: ذكر رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب
فهرس موضوعات الفصل (65)
  1. عاتكة تقص رؤياها على أخيها العباس
  2. الرؤيا تذيع في قريش
  3. ما جرى بين أبى جهل وللعباس بسبب الرؤيا
  4. نساء عبد المطلب يلمن العباس للينه مع أبى جهل
  5. العباس يقصد أبا جهل لينال منه، فيصرفه عنه تحقق الرؤيا
  6. تجهز قريش للخروج
  7. عقبة يتهكم بأمية لقعوده فيخرج
  8. الحرب بين كنانة وقريش وتحاجزهم يوم بدر
  9. شعر مكرز في قتله عامرا
  10. إبليس يغرى قريشا بالخروج
  11. خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم
  12. صاحب اللواء
  13. رايتا الرسول صلى الله عليه وسلم
  14. عدد إبل المسلمين
  15. طريق المسلمين إلى بدر
  16. الرجل الذي اعترض الرسول وجواب سلمة له
  17. بقية الطريق إلى بدر
  18. أبو بكر وعمر والمقداد وكلماتهم في الجهاد
  19. استيثاق الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر الأنصار
  20. الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يتعرفان أخبار قريش
  21. ظفر المسلمين برجلين من قريش يقفانهم على أخبارهم
  22. بسبس وعدي يتجسسان الأخبار
  23. حذر أبى سفيان وهربه بالعير
  24. رؤيا جهيم بن الصلت في مصارع قريش
  25. رسالة أبى سفيان إلى قريش
  26. رجوع الأخنس ببني زهرة
  27. نزول قريش بالعدوة والمسلمين ببدر
  28. مشورة الحباب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
  29. بناء العريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم
  30. ارتحال قريش
  31. إسلام ابن حزام
  32. تشاور قريش في الرجوع عن القتال
  33. نسب الحنظلية
  34. مقتل الأسود المخزومي
  35. دعاء عتبة إلى المبارزة
  36. التقاء الفريقين
  37. ابن غزية وضرب الرسول له في بطنه بالقدح
  38. مناشدة الرسول ربه النصر
  39. مقتل مهجع وابن سراقة
  40. تحريض المسلمين على القتال
  41. استفتاح أبى جهل بالدعاء
  42. رمى الرسول للمشركين بالحصباء
  43. نهى النبي أصحابه عن قتل ناس من المشركين
  44. مقتل أمية بن خلف
  45. شهود الملائكة وقعة بدر
  46. مقتل أبى جهل
  47. شعار المسلمين ببدر
  48. عود إلى مقتل أبى جهل
  49. قصة سيف عكاشة
  50. حديث بين أبى بكر وابنه عبد الرحمن يوم بدر
  51. طرح المشركين في القليب
  52. شعر حسان فيمن ألقوا في القليب
  53. ذكر الفتية الذين نزل فيهم: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم 4: 97)
  54. ذكر الفيء ببدر والأسارى
  55. بعث ابن رواحة وزيد بشيرين
  56. قفول رسول الله من بدر
  57. مقتل النضر وعقبة
  58. بلوغ مصاب قريش إلى مكة
  59. نواح قريش على قتلاهم
  60. أمر سهيل بن عمرو وفداؤه
  61. أسر عمرو بن أبى سفيان وإطلاقه
  62. أسر أبى العاص بن الربيع
  63. سبب زواج أبى العاص من زينب
  64. سعى قريش في تطليق بنات الرسول من أزواجهن
  65. أبو العاص عند الرسول وبعث زينب في فدائه

(عَوْدٌ إلَى مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَدُوِّهِ، أَمَرَ بِأَبِي جَهْلٍ أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى. وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَ أَبَا جَهْلٍ، كَمَا حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنِي ذَلِكَ، قَالَا: قَالَ مُعَاذُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ وَأَبُو جَهْلٍ فِي مِثْلِ الْحَرَجَةِ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْحَرَجَةُ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّهُ سَأَلَ أَعْرَابِيًّا عَنْ الْحَرَجَةِ، فَقَالَ: هِيَ شَجَرَةٌ مِنْ [4] الْأَشْجَارِ لَا يُوصَلُ إلَيْهَا- وَهُمْ يَقُولُونَ: أَبُو الْحَكَمِ لَا يُخْلَصُ إلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا جَعَلْتُهُ مِنْ شَأْنِي، فَصَمَدْتُ [5] نَحْوَهُ، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً أَطَنَّتْ [6] قَدَمَهُ

حواشي المحقق · صفحة 634

[1] الْحَرْب الْعوَان: الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة، فَهِيَ لذَلِك أَشد الحروب. والبازل من الْإِبِل: الّذي خرج نابه، وَهُوَ فِي ذَلِك السن تكمل قوته. [2] قَالَ أَبُو ذَر: «وَيُقَال: هَذَا الرجز لَيْسَ لأبى جهل وَإِنَّمَا تمثل بِهِ» . [3] الشعار: الْعَلَاء. [4] فِي أ: (بَين) . [5] صمدت: قصدت. [6] أطنت قدمه: أطارتها.

بِنصْف سَاقه، فو الله مَا شَبَّهْتهَا حِينَ طَاحَتْ إلَّا بِالنَّوَاةِ تُطِيحُ [1] مِنْ تَحْتِ مِرْضَخَةِ [2] النَّوَى حِينَ يُضْرَبُ بِهَا. قَالَ: وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ عَلَى عَاتِقِي، فَطَرَحَ يَدِي، فَتَعَلَّقَتْ بِجَلْدَةٍ مِنْ جَنْبِي، وَأَجْهَضَنِي [3] الْقِتَالُ عَنْهُ، فَلَقَدْ قَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي، وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي، فَلَمَّا آذَتْنِي وَضَعْتُ عَلَيْهَا قَدَمِي، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ بِهَا عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ [4] : ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ زَمَانُ عُثْمَانَ.

ثُمَّ مَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ وَهُوَ عَقِيرٌ، مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ، فَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ. وَقَاتَلَ مُعَوِّذٌ [5] حَتَّى قُتِلَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ، حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُلْتَمَسَ فِي الْقَتْلَى، وَقَدْ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا بَلَغَنِي- اُنْظُرُوا، إنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فِي الْقَتْلَى، إلَى أَثَرِ جُرْحٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَإِنِّي ازْدَحَمْتُ يَوْمًا أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ، وَنَحْنُ غُلَامَانِ، وَكُنْتُ أَشَفَّ مِنْهُ بِيَسِيرٍ، فَدَفَعْتُهُ فَوَقَعَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَجُحِشَ [6] فِي إحْدَاهُمَا جَحْشًا لَمْ يَزَلْ أَثَرُهُ بِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَعَرَفْتُهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ- قَالَ: وَقَدْ كَانَ ضَبَثَ بِي مَرَّةً بِمَكَّةَ، فَآذَانِي وَلَكَزَنِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ الله؟ قَالَ: وَبِمَاذَا أَخْزَانِي، أَعْمَدُ

حواشي المحقق · صفحة 635

[1] تطيح: تذْهب. [2] المرضخة: الَّتِي يدق بهَا النَّوَى للعلف. [3] أجهضنى: غلبني وَاشْتَدَّ على. [4] كَذَا فِي أ، ط. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «قَالَ ابْن هِشَام» . [5] قَالَ السهيليّ: « ... وَذكر الغلامين اللَّذين قتلا أَبَا جهل، وأنهما معَاذ بن عَمْرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء. وَفِي صَحِيح مُسلم أَنَّهُمَا معَاذ بن عفراء ومعاذ بن عَمْرو بن الجموح. وعفراء هِيَ بنت عبيد ابْن ثَعْلَبَة بن عبيد بن ثَعْلَبَة بن غنم بن مَالك بن النجار، عرف بهَا بَنو عفراء. وأبوهم الْحَارِث بن رِفَاعَة ابْن سَواد، على اخْتِلَاف فِي ذَلِك، وَرِوَايَة ابْن إِدْرِيس عَن ابْن إِسْحَاق، كَمَا فِي كتاب مُسلم: قَالَ أَبُو عَمْرو وَأَصَح من هَذَا كُله حَدِيث أنس حِين قَالَ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: من يأتينى بِخَبَر أَبى جهل؟ (الحَدِيث) وَفِيه: أَن ابْني عفراء قتلاه» . [6] جحش: خدش.

مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ [1] ، أَخْبِرْنِي لِمَنْ الدَّائِرَةُ الْيَوْمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: للَّه وَلِرَسُولِهِ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ضَبَثَ: قَبَضَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ. قَالَ ضَابِئُ بْنُ الْحَارِثِ الْبُرْجُمِيُّ [2]

فَأَصْبَحْتُ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ... مِنْ الْوُدِّ مِثْلَ الضَّابِثِ الْمَاءَ بِالْيَدِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: أَعَارٌ عَلَى رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَخْبِرْنِي لِمَنْ الدَّائِرَةُ [3] الْيَوْمَ؟

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ:

قَالَ لِي: لَقَدْ ارْتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْبًا يَا رُوَيْعِي الْغَنَمِ قَالَ: ثمَّ احتززت رَأْسَهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آللَّه [4] الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ- قَالَ: وَكَانَتْ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ، وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ غَيْرُهُ، ثُمَّ أَلْقَيْتُ رَأْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي: أَنَّ عُمَرَ ابْن الْخَطَّابِ قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَمَرَّ بِهِ: إنِّي أَرَاكَ كَأَنَّ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا، أَرَاكَ تَظُنُّ أَنِّي قَتَلْتُ أَبَاكَ، إنِّي لَوْ قَتَلْتُهُ لَمْ أَعْتَذِرْ إلَيْكَ مِنْ قَتْلِهِ، وَلَكِنِّي قَتَلْتُ

حواشي المحقق · صفحة 636

[1] وَيُقَال: «أعمد من رجل قَتله قومه» . قَالَ السهيليّ: «أَي هَل فَوق رجل قَتله قومه. وَهُوَ معنى تَفْسِير ابْن هِشَام حَيْثُ قَالَ: أَي لَيْسَ عَلَيْهِ عَار. وَالْأول تَفْسِير أَبى عُبَيْدَة فِي غَرِيب الحَدِيث. وَقد ذكر شَاهدا عَلَيْهِ: وأعمد من قوم كفاهم أخوهم ... صدام الأعادي حِين فَلت نيوبها قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي من قَوْلهم: عمد الْبَعِير يعمد، إِذا تفسخ سنامه فَهَلَك: أَي أهلك من رجل قَتله قومه. وَقَالَ أَبُو ذَر: «يُرِيد: أكبر من رجل قَتَلْتُمُوهُ، على سَبِيل التحقير مِنْهُ لفعلهم بِهِ» . [2] وزادت م: «قبيل من تَمِيم» ، يُرِيد أَن البرجمي مَنْسُوب إِلَى البراجم وهم أَحيَاء من بنى تَمِيم. [3] فِي أ: «لمن الدبرة» . [4] قَالَ السهيليّ: «آللَّه الّذي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، هُوَ بالخفض عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَغَيره، لِأَن الِاسْتِفْهَام عوض من الْخَافِض عِنْده، وَإِذا كنت مخبرا قلت: الله. بِالنّصب، لَا يُجِيز الْمبرد غَيره، وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ الْخَفْض أَيْضا، لِأَنَّهُ قسم، وَقد عرف أَن الْمقسم بِهِ مخفوض بِالْبَاء أَو بِالْوَاو، وَلَا يجوز إِضْمَار حُرُوف الْجَرّ إِلَّا فِي مثل هَذَا الْموضع، أَو مَا كثر اسْتِعْمَاله جدا، كَمَا روى أَن رؤبة كَانَ يَقُول: إِذا قيل لَهُ كَيفَ أَصبَحت: خير، عافاك الله» .

خَالِي الْعَاصِ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَأَمَّا أَبُوكَ فَإِنِّي مَرَرْتُ (بِهِ) [1] وَهُوَ يَبْحَثُ بَحْثَ الثَّوْرِ بِرَوْقِهِ [2] فَحُدْتُ [3] عَنْهُ، وَقَصَدَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ.

فصول أخرى من هذه المرحلة