(تَحْرِيضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقِتَالِ) : قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى النَّاسِ فَحَرَّضَهُمْ، وَقَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُقَاتِلُهُمْ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ. فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ، أَخُو بَنِي سَلِمَةَ، وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٍ يَأْكُلُهُنَّ: بَخْ بَخْ [4] ، أَفَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنَّةَ إلَّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَذَفَ التَّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَ سَيْفَهُ، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ. قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَنَّ عَوْفَ [5] بْنَ الْحَارِثِ، وَهُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُ [6] الرَّبَّ مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: غَمْسُهُ
حواشي المحقق · صفحة 627
[1] يناشد ربه: يسْأَله ويرغب إِلَيْهِ. [2] خَفق: نَام نوما يَسِيرا. [3] النَّقْع: الْغُبَار. [4] بخ (بِكَسْر الْخَاء وإسكانها) كلمة تقال فِي مَوضِع الْإِعْجَاب. [5] وَقد قيل فِي «عَوْف» : عوذ (بِالذَّالِ المنقوطة) . ويقوى هَذَا القَوْل أَن أَخَوَيْهِ معَاذ ومعوذ. (رَاجع الرَّوْض الْأنف) . [6] يضْحك الرب، أَي يرضيه غَايَة الرِّضَا.
يَدَهُ فِي الْعَدُوِّ حَاسِرًا. فَنَزَعَ دِرْعًا كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَذَفَهَا، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ.
