(شِعْرُ ضِرَارٍ) : وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ مِرْدَاسٍ، أَخُو بَنِي مُحَارِبِ بْنِ فِهْرٍ، فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ: وَمُشْفِقَةٌ تَظُنُّ بِنَا الظَّنُونَا ... وَقَدْ قُدْنَا عَرَنْدَسَةً طَحُونَا [1] كَأَنَّ زُهَاءَهَا أُحُدٌ إذَا مَا ... بَدَتْ أَرْكَانُهُ لِلنَّاظِرِينَا [2] تَرَى الْأَبْدَانَ فِيهَا مُسْبِغَاتٍ ... عَلَى الْأَبْطَالِ وَالْيَلَبَ الْحَصِينَا [3] وَجُرْدًا كَالْقِدَاحِ مُسَوَّمَاتٍ ... نَؤُمُّ بهَا الغواة الخاطئينا [4]
حواشي المحقق · صفحة 254
[1] العرندسة: الشَّدِيدَة الْقُوَّة. يُرِيد: كَتِيبَة. والطحون: الَّتِي تطحن كل مَا مرت بِهِ. [2] زهاؤها: تَقْدِير عَددهَا. [3] الْأَبدَان (هُنَا) : الدروع: ومسبغات: كَامِلَة. واليلب: الترسة أَو الدرق. [4] الجرد: الْخَيل الْعتاق. والقداح: السِّهَام. والمسومات: الْمُرْسلَة، وَيُقَال: هِيَ الغالية الأسوام. ونؤم: نقصد.
كَأَنَّهُمْ إذَا صَالُوا وَصُلْنَا ... بِبَابِ الْخَنْدَقَيْنِ مُصَافِحُونَا [1] أُنَاسٌ لَا نَرَى فِيهِمْ رَشِيدًا ... وَقَدْ قَالُوا أَلَسْنَا رَاشِدِينَا فَأَحْجَرْنَاهُمُ شَهْرًا كَرِيتًا ... وَكُنَّا فَوْقَهُمْ كَالْقَاهِرِينَا [2] نُرَاوِحُهُمْ وَنَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ ... عَلَيْهِمْ فِي السِّلَاحِ مُدَجَّجِينَا [3] بِأَيْدِينَا صَوَارِمُ مُرْهَفَاتٌ ... نَقُدُّ بهَا المفارق والشّؤنا [4] كَأَنَّ وَمِيضَهُنَّ مُعَرَّيَاتٍ ... إذَا لَاحَتْ بِأَيْدِي مُصْلِتِينَا [5] وَمِيضُ عَقِيقَةٍ لَمَعَتْ بِلَيْلٍ ... تَرَى فِيهَا الْعَقَائِقَ مُسْتَبِينَا [6] فَلَوْلَا خَنْدَقٌ كَانُوا لَدَيْهِ ... لَدَمَّرْنَا عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَا وَلَكِنْ حَالَ دُونَهُمْ وَكَانُوا ... بِهِ مِنْ خَوْفِنَا مُتَعَوِّذِينَا فَإِنْ نَرْحَلْ فَإِنَّا قَدْ تَرَكْنَا ... لَدَى أَبْيَاتِكُمْ سَعْدًا رَهِينَا إذَا جَنَّ الظَّلَامُ سَمِعْتَ نَوْحَى ... عَلَى سَعْدٍ يُرَجِّعْنَ الْحَنِينَا [7] وَسَوْفَ نَزُورُكُمْ عَمَّا قَرِيبٍ ... كَمَا زُرْنَاكُمْ مُتَوَازِرِينَا [8] بِجَمْعٍ مِنْ كِنَانَةَ غَيْرَ عُزْلٍ ... كَأُسْدِ الْغَابِ قَدْ حَمَتِ الْعَرِينَا [9]
