(شِعْرُ حَسَّانَ فِي بُكَاءِ ابْنِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ) : وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا، يَبْكِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الشُّهَدَاءِ، وَيَذْكُرُهُمْ بِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْخَيْرِ: أَلَا يَا لَقَوْمِي هَلْ لِمَا حُمَّ دَافِعُ ... وَهَلْ مَا مَضَى مِنْ صَالِحِ الْعَيْشِ رَاجِعُ [2] تَذَكَّرْتُ عَصْرًا قَدْ مَضَى فَتَهَافَتَتْ ... بَنَاتُ الْحَشَى وَانْهَلَّ مِنِّي الْمَدَامِعُ [3] صَبَابَةُ [4] وَجْدٍ ذَكَّرَتْنِي أَحِبَّةً [5] ... وَقَتْلَى مَضَى [6] فِيهَا طُفَيْلٌ [7] وَرَافِعُ وَسَعْدٌ فَأَضْحَوْا فِي الْجِنَانِ وَأَوْحَشَتْ ... مَنَازِلُهُمْ فَالْأَرْضُ مِنْهُمْ بَلَاقِعُ [8] وَفَوْا يَوْمَ بَدْرٍ لِلرَّسُولِ وَفَوْقَهُمْ ... ظِلَالُ الْمَنَايَا وَالسُّيُوفُ اللَّوَامِعُ دَعَا فَأَجَابُوهُ بِحَقٍّ وَكُلُّهُمْ ... مُطِيعٌ لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَسَامِعُ فَمَا نَكَلُوا [9] حَتَّى تَوَلَّوْا جَمَاعَةً ... وَلَا يَقْطَعَ الْآجَالَ إلَّا الْمَصَارِعُ [10]
حواشي المحقق · صفحة 270
[1] يُرِيد «بالغبراء» : الْقَبْر. واللحد: مَا يشق للْمَيت فِي جَانب الْقَبْر. [2] حم: قدر (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فيهمَا) . [3] تهافتت: سَقَطت بِسُرْعَة. وَبَنَات الحشى: الْقلب وَمَا اتَّصل بِهِ. وانهل: سَالَ وانصب. [4] الصبابة: رقة الشوق. [5] كَذَا فِي ديوانه. وَفِي الْأُصُول: «أخوة» . [6] فِي الدِّيوَان: «مضوا» . [7] فِي الدِّيوَان «نفيع» . وَلم يسْبق لَهُ ذكر. [8] بَلَاقِع: قفار خَالِيَة. [9] فِي الدِّيوَان: « « فَمَا بدلُوا حَتَّى توافوا جمَاعَة » . [10] نكلوا: رجعُوا هائبين. والمصارع: أَي مصَارِع الْقَتْلَى
لِأَنَّهُمْ يَرْجُونَ مِنْهُ شَفَاعَةً ... إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا النَّبِيُّونَ شَافِعُ فَذَلِكَ يَا خَيْرَ الْعِبَادِ بَلَاؤُنَا [1] ... إجَابَتُنَا للَّه وَالْمَوْتُ نَاقِعُ [2] لَنَا الْقَدَمُ الْأُولَى إلَيْكَ وَخَلْفُنَا [3] ... لِأَوَّلِنَا فِي مِلَّةِ [4] اللَّهِ تَابِعُ وَنَعْلَمُ أَنَّ الْمُلْكَ للَّه وَحْدَهُ ... وَأَنَّ قَضَاءَ اللَّهِ لَا بُدَّ وَاقِعُ
