(شِعْرُ تَمِيمٍ فِي الِاعْتِذَارِ مِنْ فِرَارِهِ عَنْ مُنَبِّهٍ) : لَمَّا رَأَيْتُ بَنِي نُفَاثَةَ أَقْبَلُوا ... يَغْشَوْنَ كُلَّ وَتِيرَةٍ [1] وَحِجَابِ [2] صَخْرًا وَرَزْنًا لَا عَرِيبَ سِوَاهُمْ ... يُزْجُونَ كُلَّ مُقَلَّصٍ خَنَّابِ [3] وَذَكَرْتُ ذَحْلًا [4] عِنْدَنَا مُتَقَادِمًا ... فِيمَا مَضَى مِنْ سَالِفِ الْأَحْقَابِ [5] ونَشَيْتُ رِيحَ الْمَوْتِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ ... وَرَهِبْتُ وَقْعَ مُهَنَّدٍ قَضَّابِ [6] وَعَرَفْتُ أَنْ مَنْ يَثْقَفُوهُ يَتْرُكُوا ... لَحْمًا لِمُجْرِيَةٍ وَشِلْوَ غُرَابِ [7] قَوَّمْتُ رِجْلًا لَا أَخَافُ عِثَارَهَا ... وَطَرَحْتُ بِالْمَتْنِ الْعَرَاءِ ثِيَابِي [8] وَنَجَوْتُ لَا يَنْجُو نَجَائِي أحْقَبٌ ... عِلْجٌ أَقَبُّ مُشَمِّرُ الْأَقْرَابِ [9] تَلْحَى وَلَوْ شَهِدَتْ لَكَانَ نَكِيرُهَا ... بَوْلًا يَبُلُّ مَشَافِرَ الْقَبْقَابِ [10] الْقَوْمُ أَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ مُنَبِّهًا ... عَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَاسْأَلِي أَصْحَابِي
حواشي المحقق · صفحة 391
[1] كَذَا فِي الْأُصُول. وَفِي شرح السِّيرَة: «وثيرة» بالثاء الْمُثَلَّثَة. قَالَ أَبُو ذَر: «من رَوَاهُ بالثاء الْمُثَلَّثَة فَهِيَ الأَرْض اللينة الرّطبَة. وَمِنْه يُقَال: فرَاش وثير: إِذا كَانَ رطبا. وَمن رواء بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ، يعْنى الأَرْض الممتدة» . [2] الْحجاب: مَا اطْمَأَن من الأَرْض وخفي. [3] لَا عريب: أَي لَا أحد، يُقَال: مَا بِالدَّار عريب وَلَا كنيع وَلَا ذبيح، فِي أَسمَاء غَيرهَا، وَكلهَا بِمَعْنى: مَا بهَا أحد. ويزجون: يسوقون. والمقلص: الْفرس المشمر. والخناب: الْفرس الْوَاسِع المنخرين. ويروى: خباب، أَي مسرع، من الخبب، وَهُوَ السرعة فِي السّير. [4] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. والذحل: طلب الثأر. وَفِي أ: «دخلا» . [5] الأحقاب: السنون. [6] نشى: شم. والمهند القضاب: السَّيْف الْقَاطِع. [7] المجرية: اللبؤة الَّتِي لَهَا جراء، أَي أَوْلَاد. والشلو: بَقِيَّة الْجَسَد. [8] الْمَتْن: مَا ظهر من الأَرْض وارتفع. والعراء: الْخَالِي لَا يخفى فِيهِ شَيْء. [9] نجوت: أسرعت. وأحقب: أَي خمار وَحش أَبيض الْمُؤخر، وَهُوَ مَوضِع الحقيبة. وعلج: غليظ. وأقب: ضامر الْبَطن. ومشمر الأقراب: منقبض الخواصر وَمَا يَليهَا. ويروى: «مقلص الأقراب» ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. [10] تلحى: تلوم. والمشافر: النواحي والجوانب. والقبقاب: من أَسمَاء الْفرج.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَتُرْوَى لِحَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (الْأَعْلَمِ [1] ) الْهُذَلِيِّ. وَبَيْتُهُ: «وَذَكَرْتُ ذَحْلًا عِنْدَنَا مُتَقَادِمًا » عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَقَوْلُهُ «خناب» و « علج أَقَبُّ مُشَمِّرُ الْأَقْرَابِ » عَنْهُ أَيْضًا.
