(إقْرَارُ الرَّسُولِ بن طَلْحَةَ عَلَى السَّدَانَةِ) : ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ؟ فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ: هَاكَ مِفْتَاحَكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرٍّ وَوَفَاءٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ: إنَّمَا أُعْطِيكُمْ مَا تُرْزَءُونَ لَا مَا تَرْزَءُونَ [4] .
حواشي المحقق · صفحة 412
[1] استكف لَهُ النَّاس: استجمع، من الكافة، وَهِي الْجَمَاعَة. وَقد يجوز أَن يكون «استكف» هُنَا بِمَعْنى نظرُوا إِلَيْهِ وحدقوا أَبْصَارهم فِيهِ كَالَّذي ينظر فِي الشَّمْس: من قَوْلهم: استكففت الشَّيْء، إِذا وضعت كفك على حاجبيك وَنظرت إِلَيْهِ، وَقد يجوز أَن يكون استكف هُنَا بِمَعْنى اسْتَدَارَ، وَمِنْه قَول النَّابِغَة: «إِذا استكف قَلِيلا تَرَ بِهِ انهدما» . (عَن أَبى ذَر) . والّذي فِي اللِّسَان: «استكفوه: صَارُوا حواليه، واستكف بِهِ النَّاس: إِذا أَحدقُوا بِهِ» . [2] المأثرة: الْخصْلَة المحمودة الَّتِي تتوارث ويتحدث بهَا النَّاس. [3] سدانة الْبَيْت: خدمته. [4] مَا ترزمون لَا مَا ترزمون: قَالَ أَبُو على: «إِنَّمَا مَعْنَاهُ: إِنَّمَا أَعطيتكُم مَا تمنون كالسقاية الَّتِي تحْتَاج إِلَى مُؤَن، وَأما السدَانَة فيرزأ لَهَا النَّاس بِالْبَعْثِ إِلَيْهَا، يعْنى كسْوَة الْبَيْت» .
