(شِعْرُ أَنَسِ بْنِ زُنَيْمٍ فِي الِاعْتِذَارِ إِلَى الرَّسُول مِمَّا قَالَ ابْنُ سَالِمٍ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ أَنَسُ بْنُ زُنَيْمٍ الدِّيلِيُّ يَعْتَذِرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا كَانَ قَالَ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْخُزَاعِيُّ: أَأَنْتَ الَّذِي تُهْدَى مَعَدٌّ بِأَمْرِهِ ... بَلْ اللَّهُ يَهْدِيهِمْ وَقَالَ لَكَ اشْهَدْ وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا ... أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنُ مُحَمَّدِ أَحَثَّ عَلَى خَيْرٍ وَأَسْبَغَ نَائِلًا ... إذَا رَاحَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ الْمُهَنَّدِ وَأَكْسَى لِبُرْدِ الْخَالِ قَبْلَ ابْتِذَالِهِ ... وَأَعْطَى لِرَأْسِ السَّابِقِ الْمُتَجَرِّدِ [2] تَعَلَّمْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ مُدْرِكِي ... وَأَنَّ وَعِيدًا مِنْكَ كَالْأَخْذِ بِالْيَدِ [3] تَعَلَّمْ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قَادِرٌ ... عَلَى كُلِّ صِرْمٍ مُتْهِمِينَ وَمُنْجِدِ [4] تَعَلَّمْ بِأَنَّ الرَّكْبَ رَكْبُ عُوَيْمِرٍ ... هُمْ الْكَاذِبُونَ الْمُخْلِفُو كلّ موعد ونبئوا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي هَجَوْتُهُ ... فَلَا حَمَلَتْ سَوْطِي إلَيَّ إذَنْ يَدِي
حواشي المحقق · صفحة 424
[1] الحنيف: الْمُسلم، وسمى حَنِيفا، لِأَنَّهُ مَال عَن الْبَاطِل إِلَى الْحق. وشيمته: طَبِيعَته. [2] الْخَال: ضرب من برود الْيمن، وَهُوَ من رفيع الثِّيَاب. وَالسَّابِق (هُنَا) : الْفرس. والمتجرد: الّذي يتجرد من الْخَيل فيسبقها. [3] تعلم: اعْلَم. والوعيد: التهديد. [4] صرم: بيُوت مجتمعة. ومتهمين: ساكنين فِي التهام، وَهِي المنخفض من الأَرْض. والمنجد من يسكن النجد، وَهُوَ الْمُرْتَفع.
سِوَى أَنَّنِي قَدْ قُلْتُ وَيْلُ امِّ فِتْيَةٍ ... أُصِيبُوا بِنَحْسٍ لَا بِطَلْقٍ وَأَسْعُدِ [1] أَصَابَهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهِمْ ... كِفَاءً فَعَزَّتْ عَبْرَتِي وَتَبَلُّدِي [2] فَإِنَّكَ قَدْ أَخَفَرْتَ إنْ كُنْتَ سَاعِيًا ... بِعَبْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنَة مهود [3] ذُؤَيْب وَكُلْثُومٌ وَسَلْمَى تَتَابَعُوا ... جَمِيعًا فَإِلَّا تَدْمَعْ الْعَيْنُ اكْمَدْ [4] وَسَلْمَى وَسَلْمَى لَيْسَ حَيٌّ كَمِثْلِهِ ... وَإِخْوَتِهِ وَهَلْ مُلُوكٌ كَأَعْبُدِ؟ فَإِنِّي لَا دِينًا فَتَقْتُ وَلَا دَمًا ... هَرَقْتُ تَبَيَّنْ عَالِمَ الْحَقِّ وَاقْصِدْ
