(شِعْرُ الْأَخْزَرِ فِي الْحَرْبِ بَيْنَ كِنَانَةَ وَخُزَاعَةَ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ الْأَخْزَرُ بْنُ لُعْطٍ الدِّيلِيُّ، فِيمَا كَانَ بَيْنَ كِنَانَةَ وَخُزَاعَةَ فِي تِلْكَ الْحَرْبِ: أَلَا هَلْ أَتَى قُصْوَى الْأَحَابِيشِ أَنَّنَا ... رَدَدْنَا بَنِي كَعْبٍ بِأَفْوَقِ نَاصِلِ [2] حَبَسْنَاهُمْ فِي دَارَةِ الْعَبْدِ رَافِعٍ ... وَعِنْدَ بُدَيْلٍ مَحْبِسًا غَيْرَ طَائِلِ [3] بِدَارِ الذَّلِيلِ الْآخِذ الضّيم بعد مَا ... شَفَيْنَا النَّفُوسَ مِنْهُمْ بِالْمَنَاصِلِ [4] حَبَسْنَاهُمْ حَتَّى إذَا طَالَ يَوْمُهُمْ ... نَفَحْنَا لَهُمْ مِنْ كُلِّ شِعْبٍ بِوَابِلِ [5] نُذَبِّحْهُمُ ذَبْحَ التُّيُوسِ كَأَنَّنَا ... أَسُودٌ تَبَارَى فِيهِمْ بِالْقَوَاصِلِ [6] هُمْ ظَلَمُونَا واعَتَدَوْا فِي مَسِيرِهِمْ ... وَكَانُوا لَدَى الْأَنْصَابِ أَوَّلَ قَاتِلِ كَأَنَّهُمْ بِالْجِزْعِ [7] إذْ يَطْرُدُونَهُمْ ... بِفَاثُورَ [8] حُفَّانُ النِّعَامِ الْجَوَافِلِ [9]
حواشي المحقق · صفحة 392
[1] زِيَادَة عَن أ. [2] قصوى: أبعد. والأحابيش: كل من حَالف قُريْشًا، وَدخل فِي عهدها من الْقَبَائِل. وَيُرِيد بقوله «بأفوق ناصل» : أَنَّهَا ردَّتْ خائبة، والأفوق (فِي الأَصْل) : السهْم الّذي انْكَسَرَ فَوْقه، وَهُوَ طرفه الّذي يَلِي الْوتر. والناصل: الّذي زَالَ نصله، أَي حديدته الَّتِي تكون فِيهِ. [3] الدارة: الدَّار. [4] الضيم: الذل. والمناصل: جمع منصل، وَهُوَ السَّيْف. [5] نفحنا: وسعنا. والشعب: المطمئن بَين جبلين. والوابل: الْمَطَر الشَّديد، وَأَرَادَ بِهِ هُنَا دفْعَة الْخَيل. [6] يُرِيد «بالقواصل» : الأنياب. [7] الْجزع: مَا انعطف من الْوَادي. [8] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول-. وفاثور: مَوضِع بِنَجْد، قَالَ أَبُو ذَر: «ظَاهره أَنه اسْم مَوضِع وَمن رَوَاهُ: قفا ثَوْر، فثور: اسْم جبل بِمَكَّة، وَمنعه هَذَا الشَّاعِر الصّرْف، لِأَنَّهُ قصد بِهِ قصد الْبقْعَة. وَقَفاهُ: وراؤه» . وَفِي أ: «فعاثور» . [9] حفان النعام: صغارها. والجوافل: المولية المسرعة.
