(بَقَاءُ هُبَيْرَةَ عَلَى كُفْرِهِ وَشِعْرُهُ فِي إسْلَامِ زَوْجِهِ أُمِّ هَانِئٍ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَأَمَّا هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَاتَ كَافِرًا، وَكَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، وَاسْمُهَا هِنْدٌ، وَقَدْ قَالَ حِينَ بَلَغَهُ إسْلَامُ أُمِّ هَانِئٍ: أَشَاقَتْكَ هِنْدٌ أَمْ أَتَاكَ سُؤَالُهَا [3] ... كَذَاكَ النَّوَى أَسْبَابُهَا وَانْفِتَالُهَا [4] وَقَدْ أَرَّقَتْ فِي رَأْسِ حِصْنٍ مُمَنَّعٍ ... بِنَجْرَانَ يُسْرِي بَعْدَ لَيْلٍ خَيَالُهَا [5] وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي ... وَتَعْذِلُنِي بِاللَّيْلِ ضَلَّ ضَلَالُهَا [6] وَتَزْعُمُ أَنِّي إنْ أَطَعْتُ عَشِيرَتِي ... سَأُرْدَى وَهَلْ يُرْدِينِ إلَّا زِيَالُهَا [7] فَإِنِّي لَمِنْ قَوْمٍ إذَا جَدَّ جِدُّهُمْ ... عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحَ الْيَوْمَ حَالُهَا وَإِنِّي لَحَامٍ مِنْ وَرَاءِ عَشِيرَتِي ... إذَا كَانَ مِنْ تَحْتِ الْعَوَالِي مَجَالُهَا [8]
حواشي المحقق · صفحة 420
[1] مُسْتَقْبل: مَنْظُور إِلَيْهِ ملحوظ. [2] قرم: سيد، وَأَصله الْفَحْل من الْإِبِل. والذرا: الأعالي، جمع ذرْوَة. والأروم: الْأُصُول، جمع أرومة (بِفَتْح أَوله وضمه) . [3] كَذَا فِي م، ر. وَفِي أ: «نآك» . قَالَ أَبُو ذَر فِي شَرحه: «نآك» أَي بعد عَنْك.، والنأى: الْبعد» . [4] وانفتالها: أَي تقلبها من حَال إِلَى حَال. ويروى: «وانتقالها» . [5] أرقت: أزالت النّوم. ونجران: بلد من الْيمن. [6] هبت: استيقظت. وضل ضلالها: دُعَاء عَلَيْهَا بالضلال. [7] سأردى: سأهلك. وزيالها: ذهابها. [8] العوالي: أعالى الرماح.
وَصَارَتْ بِأَيْدِيهَا السُّيُوفُ كَأَنَّهَا ... مَخَارِيقُ وِلْدَانٍ وَمِنْهَا ظِلَالُهَا [1] وَإِنِّي لَأَقْلَى الْحَاسِدِينَ وَفِعْلَهُمْ ... عَلَى اللَّهِ رِزْقِي نَفْسُهَا وَعِيَالُهَا [2] وَإِنَّ كَلَامَ الْمَرْءِ فيَ غَيْرِ كُنْهِهِ ... لَكَالنَّبْلِ تَهْوِي لَيْسَ فِيهَا نِصَالُهَا [3] فَإِنْ كُنْتِ قَدْ تَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ... وَعَطَّفَتْ الْأَرْحَامَ مِنْكَ حِبَالُهَا فَكُونِي عَلَى أَعْلَى سَحِيقٍ بِهَضْبَةٍ ... مُلَمْلَمَةٍ غَبْرَاءَ يَبْسٍ بِلَالُهَا [4] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَيُرْوَى: « وَقَطَّعَتْ الْأَرْحَامَ مِنْكَ حِبَالُهَا » .
