(شِعْرُ هُبَيْرَةَ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِمَّا قِيلَ مِنْ الشِّعْرِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ، قَوْلُ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ- قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَائِذٌ: ابْنُ عِمْرَانَ بْنُ مَخْزُومٍ: مَا بَالُ هَمٍّ عَمِيدٍ بَاتَ يَطْرُقنِي ... بِالْوُدِّ مِنْ هِنْدَ إذْ تَعْدُو عَوَادِيهَا [1] بَاتَتْ تُعَاتِبنِي هِنْدٌ وَتَعْذُلُنِي ... وَالْحَرْبُ قَدْ شُغِلَتْ عَنِّي مَوَالِيهَا مَهْلًا فَلَا تَعْذُلِينِي إنَّ مِنْ خُلُقِي ... مَا قَدْ عَلِمْتِ وَمَا إنْ لَسْتُ أُخْفِيهَا مُسَاعِفٌ لِبَنِي كَعْبٍ بِمَا كَلِفُوا ... حَمَّالُ عِبْءٍ وَأَثْقَالٌ أُعَانِيهَا [2] وَقَدْ حَمَلْتُ سِلَاحِي فَوْقَ مُشْتَرَفٍ ... سَاطٍ سَبُوحٍ إذَا تَجْرِي يُبَارِيهَا [3]
حواشي المحقق · صفحة 129
[1] العميد، المؤلم الموجع. والعوادي: الشواغل. [2] مساعف: مُطِيع موَات. وَبِمَا كلفوا: أَي بِمَا أولعوا بِهِ وأحبوه. والعبء: الْحمل الثقيل، فاستعاره هُنَا لما يكلفونه من الْأُمُور الشاقة الْعِظَام. [3] مشترف (بِفَتْح الرَّاء) أَي فرس يستشرفه النَّاس، أَي ينظرُونَ إِلَيْهِ لحسنه. (وبكسر الرَّاء) أَي مشرف. والساطى: الْبعيد الخطو إِذا مَشى. والسبوح: الّذي يسبح فِي جريه كَأَنَّهُ يعوم. ويباريها: يعارضها. وَأعَاد (الْهَاء) على الْخَيل، وَإِن لم يتَقَدَّم لَهَا ذكر، لِأَن الْكَلَام يدل عَلَيْهَا. 9- سيرة ابْن هِشَام- 2
كَأَنَّهُ إذْ جَرَى عَيْرٌ بِفَدْفَدَةٍ ... مُكَدَّمٌ لَاحِقٌ بِالْعُونِ يَحْمِيهَا [1]
مِنْ آلِ أَعْوَجَ يَرْتَاحُ النَّدِيُّ لَهُ ... كَجِذْعِ شَعْرَاءَ مُسْتَعْلٍ مَرَاقِيهَا [2]
أَعْدَدْتُهُ وَرِقَاقَ الْحَدِّ مُنْتَخَلًا ... وَمَارِنًا لِخُطُوبٍ قَدْ أُلَاقِيهَا [3]
هَذَا وَبَيْضَاءَ مِثْلَ النِّهْيِ مُحْكَمَةٌ ... نِيطَتْ عَلَيَّ فَمَا تَبْدُو مَسَاوِيهَا [4]
سُقْنَا كِنَانَةَ مِنْ أَطْرَافِ ذِي يَمَنٍ ... عُرْضُ الْبِلَادِ عَلَى مَا كَانَ يُزْجِيهَا [5]
قَالَتْ كِنَانَةُ: أنَّي تَذْهَبُونَ بِنَا؟ ... قُلْنَا: النُّخَيْلُ، فَأَمُّوهَا وَمَنْ فِيهَا [6]
نَحْنُ الْفَوَارِسُ يَوْمَ الْجَرِّ مِنْ أُحُدٍ ... هَابَتْ مَعَدٌّ فَقُلْنَا نَحْنُ نَأْتِيهَا [7]
هَابُوا ضِرَابًا وَطَعْنًا صَادِقًا خَذِمًا ... مِمَّا يَرَوْنَ وَقَدْ ضُمَّتْ قَوَاصِيهَا [8]
ثُمَّتَ رُحْنَا كَأَنَّا عَارِضٌ بَرِدٌ ... وَقَامَ هَامُ بَنِي النَّجَّارِ يَبْكِيهَا [9]
كَأَنَّ هَامَهُمْ عِنْدَ الْوَغَى فِلَقٌ ... مِنْ قَيْضِ رُبْدٍ نَفَتْهُ عَنْ أَدَاحِيهَا [10]
حواشي المحقق · صفحة 130
[1] العير: الْحمار الوحشي. والفدفدة: الفلاة. والمكدم: المعضض، عضته: أَتَتْهُ. والعون: جمع عانة من حمر الْوَحْش. [2] أَعْوَج: اسْم فرس مَشْهُور فِي الْعَرَب. ويرتاح: يستبشر ويهتز. والندى: الْمجْلس من الْقَوْم. والجذع: الْفَرْع. وشعراء: نَخْلَة كَثِيرَة الأغصان. ومراقيها: معاليها. [3] رقاق الْحَد: يُرِيد سَيْفا ومنتخلا: متخيرا. والمارن: الرمْح اللين عِنْد الهز. والخطوب: حوادث الدَّهْر. [4] يُرِيد «بالبيضاء» : الدرْع. والنهى (بِفَتْح النُّون وَكسرهَا) : الغدير من المَاء. ونيطت: علقت. وَهِي رِوَايَة أبي ذَر. وَرِوَايَة الْأُصُول: «لظت» أَي لصقت. ومساويها: عيوبها: [5] عرض الْبِلَاد: سعتها. ويزجيها: يَسُوقهَا. [6] يُرِيد بالنخيل (كزبير) : مَدِينَة الرَّسُول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِي اسْم لعين قرب الْمَدِينَة. وأموها: قصدوها. [7] الْجَرّ: أصل الْجَبَل. [8] الخذم (بِالْخَاءِ والذال المعجمتين) : الّذي يقطع اللَّحْم سَرِيعا. وقواصيها: مَا تفرق مِنْهَا وَبعد. [9] الْعَارِض: السَّحَاب. وَالْبرد: الّذي فِيهِ برد. والهام: جمع هَامة، وَهِي الطَّائِر الّذي تزْعم الْعَرَب أَنه يخرج من رَأس الْقَتِيل. [10] الْهَام: جمع هَامة، وَهِي الرَّأْس. والوغى: الْحَرْب. والفلق: جمع فلقَة، وَهِي الْقطعَة من الشَّيْء والقيض: قشر الْبيض الْأَعْلَى. والربد: النعام، لِأَن ألوانها بَين الْبيَاض والسواد، وَهُوَ اللَّوْن الأربد. والأداحى: جمع أدحى، وَهُوَ الْموضع الّذي تبيض فِيهِ النعام.
أَوْ حَنْظَلُ ذَعْذَعَتْهُ الرِّيحُ فِي غُصُنٍ ... بَالٍ تَعَاوَرَهُ مِنْهَا سَوَافِيهَا [1] قَدْ نَبْذُلُ الْمَالَ سَحًّا لَا حِسَابَ لَهُ ... وَنَطْعَنُ الْخَيْلَ شَزْرًا فِي مَآقِيُهَا [2] وَلَيْلَةٍ يَصْطَلِي بِالْفَرْثِ جَازِرُهَا ... يَخْتَصُّ بِالنَّقَرَى الْمُثَرِينَ دَاعِيهَا [3] وَلَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ ... جَرْبَا جُمَادِيَّةٍ قَدْ بِتُّ أَسْرِيهَا [4] لَا يَنْبَحُ الْكَلْبُ فِيهَا غَيْرَ وَاحِدَةٍ ... مِنْ الْقَرِيسِ وَلَا تَسْرَى أَفَاعِيهَا [5] أَوْقَدْتُ فِيهَا لِذِي الضَّرَّاءِ [6] جَاحِمَةً [7] ... كَالْبَرْقِ ذَاكِيَةَ الْأَرْكَانِ أَحْمِيهَا [8] أَوْرَثَنِي ذَاكُمْ عَمْروٌ وَوَالِدُهُ ... مِنْ قَبْلِهِ كَانَ بِالْمَثْنَى يُغَالِيهَا [9] كَانُوا يُبَارُونَ أَنْوَاءَ النُّجُومِ فَمَا ... دَنَّتْ عَنْ السَّوْرَةِ الْعُلْيَا مَسَاعِيهَا [10]
