(شِعْرُ حَسَّانٍ فِي قَتْلَى يَوْمِ أُحُدٍ) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَنْ أُصِيبَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ: يَا مَيَّ قُومِي فَانْدُبِنْ ... بِسُحَيْرَةٍ شَجْوَ النَّوَائِحِ [6] كالحاملات الوقر ... بالثّقل الْمُلِحَّاتِ الدّوالح [7] المعولات الحامشات ... وُجُوهَ حُرَّاتٍ صَحَائِحِ [8]
حواشي المحقق · صفحة 151
[1] هَذِه الْعبارَة من قَوْله «قَالَ ابْن هِشَام» إِلَى هُنَا سَاقِطَة فِي أ. [2] زِيَادَة عَن أ. [3] المذبب: الدَّافِع، يُقَال ذبب عَن حرمه: إِذا دفع عَنْهَا. وَابْن فَاطِمَة: يُرِيد على بن أَبى طَالب رضى الله عَنهُ، وَأمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم، وَهِي أول هاشمية ولدت لهاشمى، والمعم: الْكَرِيم الْأَعْمَام. والمخول: الْكَرِيم الأخوال. [4] المجدل: اللاصق بِالْأَرْضِ. [5] الباسل: الشجاع. والجر: أصل الْجَبَل. ويهوون: يسقطون. وأخول أخولا: أَي وَاحِدًا بعد وَاحِد. [6] الشجو: الْحزن، وَرِوَايَة هَذَا الْبَيْت فِي أ. يَا مى قومِي فاندبن ... بسحرة شجو النوائح [7] الملحات: الثابتات الَّتِي لَا تَبْرَح. والدوالح: الَّتِي تحمل الثّقل. [8] المعولات: الباكيات بِصَوْت. والخامشات: الخادشات.
وَكَأَنَّ سيل دموعها ... الأنصاب تُخْضَبُ بِالذَّبَائِحِ [1]
يَنْقُضْنَ أَشْعَارًا لَهُنَّ ... هُنَاكَ بَادِيَةً الْمَسَائِحِ [2]
وكأنّها أَذْنَاب خيل ... بِالضُّحَى شُمْسٍ رَوَامِحِ [3]
مِنْ بَين مشزور [4] و ... مجزور يُذَعْذَعُ بِالْبَوَارِحِ [5]
يبْكين شجوا مسلبات ... كَدَّحَتْهُنَّ الكَوَادِحْ [6]
وَلَقَدْ أَصَابَ قُلُوبَهَا ... مَجْلٌ لَهُ جُلَبٌ قَوَارِحُ [7]
إذْ أَقْصَدِ الْحِدْثَانَ مَنْ ... كُنَّا نُرَجِّي إذْ نُشَايِحُ [8]
أَصْحَابَ أُحْدٍ غَالَهُمْ ... دَهْرٌ أَلَمَّ [9] لَهُ جَوَارِحُ [10]
مَنْ كَانَ فارسنا وحامينا ... إذَا بُعِثَ الْمَسَالِحُ [11]
يَا حَمْزَ، لَا وَاَللَّهِ لَا ... أَنْسَاكَ مَا صُرَّ اللَّقَائِحُ [12]
لمناخ أَيْتَام وأضياف ... وَأَرْمَلَةٍ تُلَامِحُ [13]
حواشي المحقق · صفحة 152
[1] الأنصاب: حِجَارَة كَانُوا يذبحون لَهَا، ويطلونها بِالدَّمِ. [2] المسائح: ذوائب الشّعْر، الْوَاحِدَة: مسيحة. [3] الشَّمْس: النوافر، وَهِي جمع شموس، والروامح: الَّتِي ترمح بأرجلها، أَي تدفع عَنْهَا. [4] كَذَا فِي شرح السِّيرَة. ومشرور: مفتول وَهُوَ تَصْحِيف، وَفِي جَمِيع الْأُصُول: «مشرور» بالراء الْمُهْملَة، من شرى اللَّحْم يشره شرى إِذا وَضعه على خصفة أَو نَحْوهَا ليجف. [5] يذعذع: يغرق (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول) فيهمَا. والبوارح: الرِّيَاح الشَّدِيدَة. [6] مسلبات (بِفَتْح اللَّام وَكسرهَا) اللائي يلبسن السلاب، ثِيَاب الْحزن. وَمن رَوَاهُ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ بذلك الْمَعْنى. وكدحتهن: أثرت فِيهِنَّ، والكوادح: نَوَائِب الدَّهْر. [7] مجل: أَي جرح ندي. وجلب: جمع جلبة، وَهِي قشرة الْجرْح الَّتِي تكون عِنْد الْبُرْء. وقوارح: موجعة. [8] أقصد: أصَاب. والحدثان: حَادث الدَّهْر، ونشايح: نحذر. [9] غالهم: أهلكهم: وألم: نزل. [10] فِي شرح السِّيرَة: بوارح (بِالْبَاء) . والبوارح: الأحزان الشَّدِيدَة. [11] المسالح: الْقَوْم الَّذين يحملون السِّلَاح، ويحمون المراقب لِئَلَّا يطرقهم الْعَدو على غَفلَة، وَهُوَ مُشْتَقّ من لفظ السِّلَاح. [12] صر: ربط. واللقائح: جمع لقحة بِالْكَسْرِ، وَهِي النَّاقة لَهَا لبن. وَقد وَردت هَذِه الْكَلِمَة فِي أ: اللقالح (بِاللَّامِ) وَهُوَ تَحْرِيف. [13] المناخ: الْمنزل. وتلامح: أَي تنظر بِعَينهَا نظرا سَرِيعا ثمَّ تغضها.
وَلِمَا يَنُوبُ الدَّهْرُ فِي ... حَرْبٍ لِحَرْبٍ وَهْيَ لَاقِحُ [1]
يَا فَارِسًا يَا مِدْرَهًا ... يَا حَمْزَ قَدْ كُنْتَ الْمُصَامِحَ [2]
عنّا شديدات الخطوب ... إذَا يَنُوبُ لَهُنَّ فَادِحْ
ذكّرتني أَسد الرّسول ... ، وَذَاكَ مِدْرَهُنَا الْمُنَافِحْ [3]
عَنَّا وَكَانَ يُعَدُّ إذْ ... عُدَّ الشَّرِيفُونَ الْجَحَاجِحْ [4]
يَعْلُو الْقَمَاقِمَ جَهْرَةً ... سَبْطَ الْيَدَيْنِ أَغَرَّ وَاضِحْ [5]
لَا طَائِشٌ رَعِشٌ وَلَا ... ذُو عِلَّةٍ بِالْحِمْلِ آنِحْ [6]
بَحْرٌ فَلَيْسَ يغبّ جارا ... مِنْهُ سَيْبٌ أَوْ مَنَادِحْ [7]
أَوْدَى شباب أولى الحفائظ ... وَالثَّقِيلُونَ الْمَرَاجِحْ [8]
المطعمون إِذا المشاتي ... مَا يُصَفِّفهُنَّ نَاضِحْ [9]
لَحْمَ الْجِلَادِ وَفَوْقَهُ ... مِنْ شَحْمِهِ شُطَبٌ شَرَائِحْ [10]
لِيُدَافِعُوا عَنْ جَارِهِمْ ... مَا رَامَ ذُو الضِّغْنِ الْمُكَاشِحْ [11]
لهفي لشبّان رزئناهم ... كَأَنَّهُمْ المَصَابِحْ
حواشي المحقق · صفحة 153
[1] اللاقح من الحروب: الَّتِي يتزيد شَرها. [2] المدرة: المدافع عَن الْقَوْم بِلِسَانِهِ وَيَده. والمصامح: الشَّديد الدفاع. ويروى: المصافح (بِالْفَاءِ) . والمصافح: الرَّاد للشَّيْء، تَقول: أتانى فلَان فصفحته عَن حَاجته، أَي رَددته عَنْهَا. [3] المنافح: المدافع عَن الْقَوْم، وَكَانَ حَمْزَة ينافح عَن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. [4] الجحاجح: جمع جحجاح، وَهُوَ السَّيِّد. [5] القماقم: السَّادة. وسبط الْيَدَيْنِ: جواد، وَيُقَال للبخيل: جعد الْيَدَيْنِ. وأغر: أَبيض. وواضح: مضيء مشرق. [6] الطائش: الْخَفِيف الّذي لَيْسَ لَهُ وقار. والآنح: الْبَعِير الّذي إِذا حمل الثّقل أخرج من صَدره. صَوت المعتصر. [7] السيب: الْعَطاء. والمنادح: جمع مندحة، وَهِي السعَة. ويروى: منائح، والمنائح: العطايا. [8] أودى: هلك. والحفائظ: جمع حفيظة وَهِي الْغَضَب. والمراجح: الَّذين يزِيدُونَ على غَيرهم فِي الْحلم. [9] مَا يصففهن: مَا يحلبهن. والناضح: الّذي يشرب دون الرّيّ. [10] الشطب: الطرائق فِي السَّيْف. [11] ذُو الضغن: ذُو الْعَدَاوَة. والمكاشح: المعادي.
شمّ، بطارقة، غطارفة ... ، خَضَارِمَةٌ، مَسَامِحْ [1]
المشترون الْحَمد بالأموال ... إنَّ الْحَمد رابح
والجامزون بِلُجْمِهِمْ ... يَوْمًا إذَا مَا صَاحَ صَائِحْ [2]
مَنْ كَانَ يرْمى بالنّواقر ... [3] مِنْ زَمَانٍ غَيْرِ صَالِحْ
مَا إنْ تَزَالُ رِكَابُهُ ... يَرْسِمْنَ فِي غُبْرٍ صَحَاصِحْ [4]
رَاحَتْ تَبَارَى وَهُوَ فِي ... رَكْبٍ صُدُورُهُمْ رَوَاشِحْ [5]
حَتَّى تئوب لَهُ الْمَعَالِي ... لَيْسَ مِنْ فَوْزِ السَّفائِحْ [6]
يَا حَمْزَ قَدْ أَوْحَدْتَنِي ... كَالْعُودِ شَذَّ بِهِ الكَوافِحْ [7]
أَشْكُو إِلَيْك وفوقك ... التّرب الْمُكَوَّرُ وَالصَّفَائِحْ [8]
مِنْ جندل نلقيه فَوْقك ... إذْ أَجَادَ الضَّرْحَ ضَارِحْ [9]
فِي وَاسِعٍ يَحْشُونَهُ ... بِالتُّرْبِ سَوَّتْهُ الْمَمَاسِحْ [10]
فعزاؤنا أنّا نقُول ... وَقَوْلُنَا بَرْحٌ بَوَارِحْ [11]
مَنْ كَانَ أَمْسَى وَهُوَ عَمَّا ... أَوْقَعَ الْحِدْثَانُ جَانِحْ [12]
حواشي المحقق · صفحة 154
[1] شم: أعزاء. وبطارقة: رُؤَسَاء. وغطارفة: سادة، والخضارمة: الَّذين يكثرون الْعَطاء. والمسامح: الأجواد. [2] الجامزون: الواثبون. ولجم: جمع لجام، وَهُوَ بِضَم الْجِيم، وَسكن للشعر. [3] كَذَا فِي الْأُصُول. والنواقر: غوائل الدَّهْر، الَّتِي تنقر عَن الْإِنْسَان، أَي تبحث عَنهُ. ويروى البواقر «بِالْبَاء» ، وَهِي الدَّوَاهِي. [4] الركاب: الْإِبِل. ويرسمن، من الرَّسْم، وَهُوَ ضرب من السّير. والصحاصح: جمح صحصح، وَهُوَ الأَرْض المستوية الملساء. [5] تباري: تتبارى أَي تتعارض. ورواشح: أَي أَنَّهَا ترشح بالعرق. [6] قَالَ أَبُو ذَر: «تئوب: ترجع. والسفائح، جمع سفيح، وَهُوَ من قداح الْمسير» لَا نصيب لَهُ. أَو السفائح: جمع سفيحة، وَهِي كالجوالق وَنَحْوه. كَمَا فِي الرَّوْض الْأنف. [7] شذبه: أَزَال أغصانه وشوكه. والكوافح: الَّذين يتناولونه بِالْقطعِ. [8] المكور: الّذي بعضه فَوق بعض. والصفائح: الْحِجَارَة العريضة. [9] الضرح: الشق، ويعنى بِهِ شقّ الْقَبْر. [10] يحشونه: يملئونه. والمماسح: مَا يمسح بِهِ التُّرَاب ويسوى. [11] البرح: الْأَمر الشاق. [12] الجانح: المائل إِلَى جِهَة.
فليأتنا فلتبك عَيناهُ ... لِهَلْكَانَا النَّوَافِحْ [1] الْقَائِلِينَ الْفَاعِلِينَ ... ذَوِي السَّمَاحَةِ وَالْمَمَادِحْ مَنْ لَا يزَال ندي يَدَيْهِ ... لَهُ طَوَالَ الدَّهْرِ مَائِحْ [2] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِحَسَّانٍ، وَبَيْتُهُ: «الْمُطْعِمُونَ إذَا الْمَشَاتِي » ، وَبَيْتُهُ: « الْجَامِزُونَ بِلُجْمِهِمْ » ، وَبَيْتُهُ: « مَنْ كَانَ يُرْمَى بِالنَّوَاقِرِ » عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ :
