(شِعْرُ حَسَّانٍ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الزِّبَعْرَى) : فَأَجَابَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: أَشَاقَكَ مِنْ أُمِّ الْوَلِيدِ رُبُوعٌ ... بَلَاقِعُ مَا مِنْ أَهْلِهِنَّ جَمِيعُ [8] عَفَاهُنَّ صَيْفِيُّ الرِّيَاحِ وَوَاكِفٌ ... مِنْ الدَّلْوِ رَجَّافُ السَّحَابِ هَمُوعُ [9] فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَوْقِدُ النَّارِ حَوْلَهُ ... رَوَاكِدُ أَمْثَالِ الْحَمَامِ كُنُوعُ [10] فَدَعْ ذِكْرَ دَارٍ بَدَّدَتْ بَيْنَ أَهْلِهَا ... نَوًى لِمَتِينَاتِ الْحِبَالِ قَطُوعُ [11] وَقُلْ إنْ يَكُنْ يَوْمٌ بِأُحْدٍ يَعُدُّهُ ... سَفِيهٌ فَإِنَّ الْحَقَّ سَوْفَ يَشِيعُ فَقَدْ صَابَرَتْ فِيهِ بَنُو الْأَوْسِ كُلُّهُمْ ... وَكَانَ لَهُمْ ذِكْرٌ هُنَاكَ رَفِيعُ
حواشي المحقق · صفحة 142
[1] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. وعاصبة: لاصقة. وَفِي أ: «عاصية» بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة. وَهُوَ تَصْحِيف. [2] يعتفين: يطلبن الرزق. [3] والنجيع: الدَّم. [4] الشّعب: الطَّرِيق فِي الْجَبَل. والسمهري: الرماح. وشروع:: ماثلة لِلطَّعْنِ. [5] شباة كل شَيْء: حَده. ووقيع: أَي محدد. [6] كَذَا فِي أ، ط. ويجفن: يدخلن جَوْفه، أَو يطالبن مَا فِي جَوْفه. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «يحفن» : أَي يقعن على لَحْمه. ويروى: «يحمن» ، أَي يستدرن. [7] الكماة: الشجعان. وغال: أهلك. والأشطان: الحبال. والدلاء: جمع دلو. والنزوع (بِضَم النُّون) : جذب الدَّلْو وإخراجها من الْبِئْر. والنزع (بِفَتْحِهَا) : المستقى. [8] البلقع: القفر الْخَالِي. [9] عفاهن: غَيْرهنَّ ودرسهن. والواكف: الْمَطَر السَّائِل، وَمن الدَّلْو: يعْنى برجا فِي السَّمَاء. ورجاف: أَي متحرك مصوت. وهموع: أَي سَائل. [10] الرواكد: الثوابت. يعْنى الأثافي. وكنوع: أَي لاصقة بِالْأَرْضِ. [11] النَّوَى: الْبعد. والمتينات: الغليظات الشديدات.
وَحَامَى بَنُو النَّجَّارِ فِيهِ وَصَابَرُوا ... وَمَا كَانَ مِنْهُمْ فِي اللِّقَاءِ جَزُوعُ أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَخْذُلُونَهُ ... لَهُمْ نَاصِرٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَشَفِيعُ وَفَوْا إذْ كَفَرْتُمْ يَا سَخِينَ بِرَبِّكُمْ ... وَلَا يَسْتَوِي عَبْدٌ وَفَى وَمُضِيعُ [1] بِأَيْدِيهِمْ بِيضٌ إذَا حمش الوغى ... فَلَا بُدَّ أَنْ يَرْدَى لَهُنَّ صَرِيعُ [2] كَمَا غَادَرَتْ فِي النَّقْعِ عُتْبَةَ ثَاوِيًا ... وَسَعْدًا صَرِيعًا وَالْوَشِيجُ شُرُوعُ [3] وَقَدْ غَادَرَتْ تَحْتَ الْعَنَاجَةِ مُسْنَدًا ... أَبِيًّا وَقَدْ بَلَّ الْقَمِيصَ نَجِيعُ [4] يَكُفُّ رَسُولُ اللَّهِ حَيْثُ تَنَصَّبَتْ ... عَلَى الْقَوْمِ مِمَّا قَدْ يُثِرْنَ نُقُوعُ [5] أُولَئِكَ قَوْمٌ سَادَةٌ مِنْ فُرُوعِكُمْ ... وَفِي كُلِّ قَوْمٍ [6] سَادَةٌ وَفُرُوعُ بِهِنَّ نُعِزُّ اللَّهَ حَتَّى يُعَزِّنَا ... وَإِنْ كَانَ أَمْرٌ يَا سَخِينَ فَظِيعُ فَلَا تَذْكُرُوا قَتْلَى وَحَمْزَةُ فِيهُمُ ... قَتِيلٌ ثَوَى للَّه وَهْوَ مُطِيعُ فَإِنَّ جِنَانَ الْخُلْدِ مَنْزِلَةٌ لَهُ ... وَأَمْرُ الَّذِي يَقْضِي الْأُمُورَ سَرِيعُ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ أَفْضَلُ رِزْقِهِمْ ... حَمِيمٌ مَعَا فِي جَوْفِهَا وَضَرِيعُ [7]
