(شِعْرُ حَسَّانٍ، فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ) قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَيْضًا يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَتَعْرِفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمُهَا ... بَعْدَكَ صَوْبُ الْمُسْبِلِ الْهَاطِلِ [3] بَيْنَ السَّرادِيحِ فأُدْمانَةٍ ... فَمَدْفَعُ الرَّوْحَاءِ فِي حَائِلِ [4] سَاءَلْتُهَا عَنْ ذَاكَ فَاسْتَعْجَمَتْ ... لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةُ السَّائِلِ؟ [5] دَعْ عَنْكَ دَارًا قَدْ عَفَا رَسْمُهَا ... وَابْكِ عَلَى حَمْزَةَ ذِي النَّائِلِ [6] الْمَالِئِ الشِّيزَى إذَا أَعْصَفَتْ ... غَبْرَاءُ فِي ذِي الشَّبِمِ الْمَاحِلِ [7] وَالتَّارِكِ الْقِرْنَ لَدَى لِبْدَةٍ ... يَعْثُرُ فِي ذِي الْخُرُصِ الذَّابِلِ [8]
حواشي المحقق · صفحة 155
[1] النوافح: الَّذين كَانُوا ينفحون بِالْمَعْرُوفِ، ويوسعون بِهِ. [2] المائح: الّذي ينزل فِي الْبِئْر فَيمْلَأ الدَّلْو إِذا كَانَ مَاؤُهَا قَلِيلا، ويروى: الماتح «بِالتَّاءِ» أَي الّذي يجذب الدَّلْو عَلَيْهِ. فضربها مثلا للقاصدين لَهُ، الَّذين ينتجعون معروفه. [3] عَفا: درس وَتغَير. والرسم: الْأَثر. والصوب: الْمَطَر. والمسبل: الْمَطَر السَّائِل. والهاطل: الْكثير السيلان. [4] سراديح: جمع سرداح، وَهُوَ الْوَادي، أَو الْمَكَان المتسع. وأدمانة: مَوضِع. والمدفع: حَيْثُ ينْدَفع السَّيْل. والروحاء: من عمل الْفَرْع على نَحْو من أَرْبَعِينَ ميلًا. وَحَائِل: وَاد فِي جبلي طيِّئ. [5] استعجمت: أَي لم ترد جَوَابا. ومرجوعة السَّائِل: رَجَعَ الْجَواب. [6] النائل: الْعَطاء. [7] الشيزى: جفان من خشب. وأعصفت: اشتدت. والغبراء: الرّيح الَّتِي تثير الْغُبَار. والشبم: المَاء الْبَارِد. وَيُرِيد بِذِي الشبم: زمن اشتداد الْبرد والقحط. والماحل: من الْمحل، وَهُوَ الجدب. [8] الْقرن: الْمنَازل فِي الْقِتَال. وَذُو الْخرص: الرمْح. والخرص: سنانه، وَجمعه: خرصان. والذابل: الرَّقِيق.
وَاللَّابِسِ الْخَيْلِ إذْ أَجْحَمَتْ [1] ... كَاللَّيْثِ فِي غَابَتِهِ الْبَاسِلِ أَبْيَضُ فِي الذَّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَمْ يَمْرِ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ [2] مَالَ شَهِيدًا بَيْنَ أَسْيَافِكُمْ ... شلَّتْ يَدَا وَحْشِيِّ مِنْ قَاتِلٍ [3] أَيَّ امْرِئِ غَادَرَ فِي أَلَّةٍ ... مَطْرُورَةِ مَارِنَةِ الْعَامِلِ [4] أَظْلَمَتْ الْأَرْضُ لِفِقْدَانِهِ ... وَاسْوَدَّ نُورُ الْقَمَرِ النَّاصِلِ [5] صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي جَنَّةٍ ... عَالِيَةٍ مُكْرَمَةَ الدَّاخِلِ كُنَّا نَرَى حَمْزَةَ حِرْزًا لَنَا ... فِي كُلِّ أَمْرٍ نَابَنَا نَازِلِ وَكَانَ فِي الْإِسْلَامِ ذَا تُدْرَأٍ ... يَكْفِيكَ فَقْدَ الْقَاعِدِ الْخَاذِلِ [6] لَا تَفْرَحِي يَا هِنْدُ وَاسْتَحْلِبِي ... دَمْعًا وَأَذْرِي عَبْرَةَ الثَّاكِلِ وَابْكِي عَلَى عُتْبَةَ إذْ قَطَّهُ ... بِالسَّيْفِ تَحْتَ الرَّهْجِ الْجَائِلِ [7] إذَا خُرَّ فِي مَشْيَخَةٍ مِنْكُمْ ... مِنْ كُلِّ عَاتٍ قَلْتُهُ جَاهِلِ [8] أَرْدَاهُمْ حَمْزَةُ فِي أُسْرَةٍ ... يَمْشُونَ تَحْتَ الْحَلَقِ الْفَاضِلِ [9] غَدَاةَ جِبْرِيلَ وَزِيرٌ لَهُ ... نِعْمَ وَزِيرُ الْفَارِسِ الْحَامِلِ
