(شِعْرٌ لِابْنِ الزِّبَعْرَى) : قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى فِي يَوْمِ أُحُدٍ: يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسْمَعْتَ فَقُلْ ... إنَّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ إنَّ لِلْخَيْرِ وَلِلشَّرِّ مَدًى ... وَكِلَا ذَلِكَ وَجْهٌ وَقَبَلْ [2] وَالْعَطِيَّاتُ خِسَاسٌ بَيْنَهُمْ ... وَسَوَاءٌ قَبْرٌ مُثْرٍ وَمُقِلْ [3] كُلُّ عَيْشٍ وَنَعِيمٍ زَائِلٌ ... وَبَنَاتُ الدَّهْرِ يَلْعَبْنَ بِكُلْ [4] أَبْلِغْنَ حَسَّانَ عَنِّي آيَةً ... فَقَرِيضُ الشِّعْرِ يَشْفِي ذَا الْغُلَلْ [5] كَمْ تَرَى بِالْجَرِّ مِنْ جُمْجُمَةٍ ... وَأَكُفٍّ قَدْ أُتِرَّتْ وَرِجِلْ [6] وَسَرَابِيلَ حِسَانٍ سُرِيَتْ ... عَنْ كُمَاةٍ أُهْلِكُوا فِي الْمُنْتَزَلْ [7] كَمْ قتلنَا من كيم سَيِّدٍ ... مَاجِدْ الْجَدَّيْنِ مِقْدَامٍ بَطَلْ صَادِقِ النَّجْدَةِ قَرْمٍ بَارِعٍ ... غَيْرِ مُلْتَاثٍ لَدَى وَقْعِ الْأَسَلْ [8] فَسَلْ الْمِهْرَاسَ مَنْ سَاكِنُهُ؟ ... بَيْنَ أَقْحَافٍ وَهَامٍ كَالْحَجَلْ [9]
حواشي المحقق · صفحة 136
[1] الجذم: الأَصْل. [2] المدى: الْغَايَة. والقبل: المواجهة والمقابلة. يُرِيد أَن كل ذَلِك ملاقيه الْإِنْسَان فِي مُسْتَقْبل أَيَّامه. [3] خساس: حقيرة. والمثري: الْغنى. والمقل: الْفَقِير. [4] بَنَات الدَّهْر: حوادثه. [5] الْآيَة: الْعَلامَة. والغلل: جمع غلَّة، وَهِي حرارة الْعَطش. [6] الْجَرّ: أصل الْجَبَل. وأترت: قطعت. وَالرجل: الأرجل. [7] السرابيل: الدروع. وسريت: جردت. والكماة: الشجعان. والمنتزل: مَوضِع الْحَرْب والنزال. [8] النجدة: الْقُوَّة والشجاعة. وَالْقَرْمُ: الْفَحْل الْكَرِيم. والبارع: المبرز على غَيره. والملتاث: الضَّعِيف. والأسل: الرماح. [9] الأقحاف: جمع قحف. والهام: الرُّءُوس.
لَيْتُ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا ... جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ حِينَ حَكَّتْ بِقُبَاءٍ بَرْكَهَا ... وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عبد الأشل [1] ثمّ خفّوا عِنْد ذَاكُمْ رُقَّصًا ... رَقَصَ الْحَفَّانِ يَعْلُو فِي الْجَبَلْ [2] فَقَتَلْنَا الضِّعْفَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ... وَعَدَلْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ لَا أَلُومُ النَّفْسَ إلَّا أَنَّنَا ... لَوْ كَرَرْنَا لَفَعَلْنَا الْمُفْتَعَلْ بِسُيُوفِ الْهِنْدِ تَعْلُو هَامَهُمْ ... عَلَلًا تَعْلُوهُمْ بَعْدَ نَهَلْ [3]
