(شِعْرُ كَعْبٍ، فِي بُكَاءِ حَمْزَةَ) : وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَبْكِي حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
حواشي المحقق · صفحة 156
[1] كَذَا فِي شرح السِّيرَة. وَفِي الْأُصُول: أحجمت «بِتَقْدِيم الْحَاء» وهما بِمَعْنى. [2] لم يمر: من المراء، وَهُوَ الجدل. [3] حذف التَّنْوِين من وَحشِي للضَّرُورَة. لِأَنَّهُ علم، وَالْعلم قد يتْرك صرفه كثيرا. [4] غادر: ترك. والألة. الحربة لَهَا سِنَان طَوِيل. والمطرورة: المحددة. ومارنة: أَي لينَة. وَالْعَامِل: أَعلَى الرمْح. [5] الناصل: الْخَارِج من السَّحَاب، وَيُقَال نصل الْقَمَر من السَّحَاب: إِذا خرج مِنْهُ. [6] ذَا تدرإ: أَي ذَا مدافعة. [7] قطه: قطعه. والرهج: الْغُبَار. والجائل: المتحرك ذَاهِبًا رَاجعا. وَقد وَردت هَذِه الْكَلِمَة فِي أبالحاء الْمُهْملَة. [8] خر: سقط. [9] أرداهم: أهلكهم. وأسرة: أَي قرَابَة. وَالْحلق: الدروع. والفاضل: الّذي يفضل مِنْهُ وينجر على الأَرْض.
طَرَقَتْ هُمُومُكَ فَالرُّقَادُ مَسَهَّدُ ... وَجَزِعَتْ أَنْ سُلِخَ الشَّبَابُ الْأَغْيَدُ [1]
وَدَعَتْ فُؤَادَكَ لِلْهَوَى ضَمْريَّةٌ ... فَهَوَاكَ غَوْرِيٌّ وَصَحْوكَ مُنْجِدُ [2]
فَدَعْ التَّمَادِيَ فِي الْغَوَايَةِ سَادِرًا ... قَدْ كُنْتَ فِي طَلَبِ الْغَوَايَةِ تُفْنَدُ [3]
وَلَقَدْ أَنَّى لَكَ أَنْ تَنَاهَى طَائِعًا ... أَوْ تَسْتَفِيقَ إذَا نَهَاكَ الْمُرْشِدُ [4]
وَلَقَدْ هُدِدْتُ لِفَقْدِ حَمْزَةَ هَدَّةً ... ظَلَّتْ بَنَاتُ الْجَوْفِ مِنْهَا تَرْعَدُ [5]
وَلَوْ أَنَّهُ فُجِعَتْ حِرَاءُ بِمِثْلِهِ ... لَرَأَيْتُ رَاسِيَ صَخْرِهَا يَتَبَدَّدُ [6]
قَرْمٌ تَمَكَّنَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ ... حَيْثُ النّبوّة والنّدى والسّؤدد [7]
وَالْعَاقِرُ الْكُومَ الْجِلَادَ إذَا غَدَتْ ... رِيحٌ يَكَادُ الْمَاءُ مِنْهَا يَجْمُدُ [8]
وَالتَّارِكُ الْقِرْنَ الْكَمِيَّ مُجَدَّلًا ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالْقَنَا يَتَقَصَّدُ [9]
وَتَرَاهُ يَرْفُلُ فِي الْحَدِيدِ كَأَنَّهُ ... ذُو لِبْدَةٍ شَثْنُ الْبَرَاثِنِ أَرْبَدُ [10]
عَمُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَصَفِيُّهُ ... وَرَدَ الْحِمَامَ فَطَابَ ذَاكَ الْمَوْرِدُ
وَأَتَى الْمَنِيَّةَ مُعْلِمًا فِي أُسْرَةٍ ... نَصَرُوا النَّبِيَّ وَمِنْهُمْ الْمُسْتَشْهَدُ [11]
حواشي المحقق · صفحة 157
[1] مسهد: قَلِيل النّوم. وَأَرَادَ: فالرقاد رقاد مسهد، فَحذف الْمُضَاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. وَيجوز أَن يكون وصف الرقاد بِأَنَّهُ مسهد من الْمجَاز. وسلخ: أزيل (بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فيهمَا) . والأغيد: الناعم. [2] ضمرية: نِسْبَة إِلَى ضَمرَة، وَهِي قَبيلَة. وغورى: نِسْبَة إِلَى الْغَوْر، وَهُوَ المنخفض من الأَرْض وَفِي رِوَايَة: «وصحبك» بدل «وصحوك» . [3] تفند: تلام وَتكذب. [4] أَنى: حَان. [5] بَنَات الْجوف: يعْنى قلبه وَمَا اتَّصل بِهِ من كبده وأمعائه، وسماها بَنَات الْجوف، لِأَن الْجوف يشْتَمل عَلَيْهَا. [6] حراء: جبل، وأنثه هُنَا حملا على الْبقْعَة. والراسى: الثَّابِت. [7] القرم: السَّيِّد الشريف. وذؤابة هَاشم: أعاليها. [8] الكوم: جمع كوماء، وَهِي الْعَظِيمَة السنام من الْإِبِل. والجلاد: القوية. [9] الكمي: الشجاع. ومجدلا: مطروحا على الجدالة، وَهِي الأَرْض. ويتقصد: ينكسر. [10] ذُو لبدة: يعْنى أسدا. واللبدة: الشّعْر الّذي على كَتِفي الْأسد. وشثن: غليظ. والبراثن للسباع: بِمَنْزِلَة الْأَصَابِع للنَّاس. والأربد: الأغبر يخالطه سَواد. [11] معلما: مشهرا نَفسه بعلامة يعرف بهَا فِي الْحَرْب. والأسرة: الرَّهْط.
وَلَقَدْ إخَالُ بِذَاكَ هِنْدًا بُشِّرَتْ ... لَتُمِيتُ دَاخِلَ غُصَّةٍ لَا تَبْرُدُ [1] مِمَّا صَبَّحْنَا بالعَقَنْقَلِ قَوْمَهَا ... يَوْمًا تَغَيَّبْ فِيهِ عَنْهَا الْأَسْعَدُ [2] وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إذْ يَرُدُّ وُجُوهَهُمْ ... جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ حَتَّى رَأَيْتُ لَدَى النَّبِيِّ سَرَاتَهُمْ ... قِسْمَيْنِ: يَقْتُلُ مَنْ نَشَاءُ وَيَطْرُدُ [3] فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطَّنِ مِنْهُمْ ... سَبْعُونَ: عُتْبَةُ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدُ [4] وَابْنُ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً ... فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَّاشٌ مُزْبِدُ [5] وَأُمَيَّةُ الْجُمَحِيُّ قَوَّمَ مَيْلَهُ ... عَضْبٌ بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ مُهَنَّدُ فَأَتَاكَ فَلُّ الْمُشْرِكِينَ كَأَنَّهُمْ ... وَالْخَيْلُ تَثْفِنُهُمْ نَعَامٌ شُرَّدُ [6] شَتَّانَ مَنْ هُوَ فِي جَهَنَّمَ ثَاوِيًا ... أَبَدًا وَمَنْ هُوَ فِي الْجِنَانِ مُخَلَّدُ وَقَالَ كَعْبٌ أَيْضًا يَبْكِي حَمْزَةَ: صَفِيَّةَ قُومِي وَلَا تَعْجِزِي ... وَبَكِّي النِّسَاءَ عَلَى حَمْزَةِ وَلَا تَسْأَمِي أَنْ تُطِيلِي اُلْبُكَا ... عَلَى أَسَدِ اللَّهِ فِي الْهِزَّةِ [7] فَقَدْ كَانَ عِزًّا لِأَيْتَامِنَا ... وَلَيْثَ الْمَلَاحِمِ فِي الْبِزَّةِ [8] يُرِيدُ بِذَاكَ رِضَا أَحْمَدٍ ... وَرِضْوَانَ ذِي الْعَرْشِ وَالْعِزَّةِ
